في ضواحي بوسطن، ثمة مجمع صناعي به غرفة مليئة بالأضواء البراقة الساطعة ومشمع أرضي ابيض وهي الغرفة التي قد تسمع منها نبضات القلوب المستقبلية فهناك اصطفت عشرات ، «الحجيرات» الفولاذية في خطوط منتظمة أنيقة وما عليك الا ان تتقدم صوب اي منها وادفع بوجهك نحو النافذة الدائرية لتجد ضالة البعض: انه قلب انسان مصنوع بأكمله من التيتانيوم والبلاستيك ومواد ايبوكسية (تستخدم كلدائن تغليف) وينبض على نحو متواصل تماماً كما ينبض قلبك البشري. وجاء هذا الانجاز بالتزامن مع الكشف عن طرح دم صناعي في الأسواق خلال عامين. ظلت هذه الاعضاء تضخ «سائلاً» ليل نهار على مدى سنة كاملة بينما وضعت ادوات خاصة لقياس ضغط السائل ومعدل التدفق انها مجرد نماذج اختبار لحد الآن، غير ان الاسابيع المقبلة ستشهد زراعة اجهزة مطابقة لها تماماً في صدور خمسة من المرضى الذين يعيشون حالة حرجة تماماً وليكونوا بذلك اول البشر الذين يتلقون قلوباً صناعية تتمتع باكتفاء ذاتي مطلق. ويقول روبرت كانج، رئيس فريق العلماء في شركة «ابويمد» التي تقف وراء هذه التكنولوجيا: «ستفتح هذه التقنية صفحة جديدة في طب أمراض القلب». يتميز قلب ابويمد الجديد بشكل أنيق فمن خلال ملف خارجي موضع على الحجاب الحاجز للمريض، تولد البطارية الصغيرة طاقة لتشغيل نظام مزروع جراحياً يعمل على تزويد القلب بالطاقة الكهربائية ومن اجل اعادة شحن البطارية ليس على المريض سوى ايصالها بنقطة كهربائية خارجية. وقد اثبتت التجارب المختبرية التي اجريت على قلب «ابيوكور» انه قد «احسن اداء» في العجول، وتؤكد نفس التجارب ان المكونات الدقيقة للقلب يمكن ان تعمل لخمس سنوات (او ما يعادل 180 مليون نبضة تقريباً) لدى المرضى ويبدو ان الحظ لن يكون في جانب المرضى الخمسة الذين يعانون من فشل قلبي تام، حيث تؤكد التوقعات انهم لن يستطيعوا العيش اكثر من شهرين او ثلاثة فإذا ما نجح القلب الجديد في منحهم هذه الفترة من الحياة دون تأثيرات جانبية، فإن ادارة الغذاء والدواء الامريكية ستطلب اجراء مزيد من التجارب على عينات اكثر صحة من هؤلاء الخمسة. وفي تطور آخر لا يقل أهمية كشفت صحيفة «لوس انجلوس تايمز» الامريكية ان حلم استحداث دم صناعى سيتحول قريبا الى حقيقة. ونقلت الصحيفة عن خبراء قولهم ان الدم الصناعى الجديد يمكن ان يطرح بالاسواق العالمية خلال عامين من الان الامر الذى سيخفف الضغط على الدم الطبيعى وينقذ ارواح المئات اثناء الطواريء كما يقلل من مخاطر الاصابة بأمراض معدية يحملها دم المتبرع. وقالت الصحيفة انه في الولايات المتحدة وحدها يجرى الان تطوير اكثر من خمسة بدائل للدم الطبيعى. وأوضحت الصحيفة ان الدم الصناعى لن يحل مكان الدم الطبيعى فكل ما يمكن ان يقوم به هو اداء وظيفة خلايا الدم الحمراء كما انه لن يستمر طويلا في الجسم الا انه سيكون مفيدا في الطواريء ليحول دون حدوث الصدمة التى تهدد بتوقف الحياة او حدوث انخفاض مفاجيء في تدفق الدم مما يؤدي الى حرمان الجسم من الاكسجين. ويقول الخبراء الذين يعكفون على عملية التطوير التى دخلت مراحلها الاخيرة ان من مزايا الدم الصناعى ان مدة صلاحيته اطول من الدم الطبيعى ويمكن حفظه في درجة حرارة الغرفة ولايتطلب الامر ان يكون مطابقا لنفس فصيلة دم المريض.