طالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بخطة عربية شاملة لدعم الصمود الفلسطيني وحذر من انهيار وقف اطلاق النار حال استمرار الرفض الاسرائيلي لرفع الحصار ووقف الاستيطان، وهو ما حذرت منه ايضاً اللجنة الوزارية لمتابعة قرارات القمة العربية في ختام اجتماعها في عمان أمس وأوصت بتقديم 270 مليون دولار للسلطة الفلسطينية كمعونة حتى نهاية العام الجاري، في وقت اتجهت فيه الأوضاع نحو الانفجار مجدداً اثر دهس مستوطنة حاقدة كهلاً فلسطينياً استشهد على الفور واستشهاد فتى فلسطيني متأثراً بجروحه في خانيونس ومصرع مستوطنين في الضفة الغربية وسط تقارير اسرائيلية عن احباط محاولة تفجير في حيفا هي الاولى منذ اعلان وقف النار. وقبيل اجتماع لجنة المتابعة امس اكد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ترفض الالتزام بتفاهم مدير وكالة المخابرات الامريكية جورج تينيت للتهدئة حيث تشدد الحصار وتستمر في عدوانها على الشعب الفلسطيني. وفي خطابه أمام اللجنة لاحقاً طالب عرفات بوضع «خطة عربية شاملة لدعم الصمود الفلسطيني فوق ارض فلسطين تشارك فيها الانظمة والجماهير العربية». وحذر عرفات من ان وقف اطلاق النار «لا يمكن له أن يدوم إذا لم يقم الجانب الاسرائيلي بوقف الاستيطان قديمه وحديثه وإذا لم يتخذ على الارض خطوات سريعة لوقف عدوانه ورفع حصاره العسكري والاقتصادي والمالي وطوقه الامني». كما اكد بيان لوزراء خارجية الدول التسع الاعضاء في لجنة متابعة قرارات القمة العربية الى جانب السلطة الفلسطينية في ختام اجتماعاتهم التي استمرت يوما واحدا في عمان ان «الالتزام بوقف اطلاق النار يستوجب الانسحاب الاسرائيلي الفوري الكامل من الاراضي الفلسطينية التي اعيد احتلالها» بعد 28 سبتمبر و«الانسحاب الاسرائيلي الكامل من الاراضي الفلسطينية المحتلة الى خط الرابع من يونيو 1967 في اطار الاتفاق النهائي». كما يستوجب هذا الالتزام من جانب الفلسطينيين «ضرورة تشكيل قوة رقابة دولية على الارض للقيام بمهمة مراقبة ومتابعة تنفيذ الالتزامات الاسرائيلية وتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني» و«انهاء الحصار الاسرائيلي المفروض على الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس والتوقف عن كل اشكال العدوان على الشعب الفلسطيني» حسب نص البيان. وشدد وزراء الخارجية العرب في بيانهم كذلك على ضرورة «تنفيذ اسرائيل لالتزاماتها المنبثقة عن الاتفاقات المعقودة كافة بما في ذلك الانسحاب الكامل من الاراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967 وعودة النازحين واللاجئين والافراج عن الاسرى والمعتقلين». ورأت اللجنة العربية ان استمرار وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه الاربعاء الماضي بوساطة امريكية يتطلب ايضا «اعتبار كافة النشاطات الاستيطانية باطلة ومخالفة لقرارات الامم المتحدة والمطالبة بانهاء المستعمرات بكاملها عن الاراضي الفلسطينية والعربية وبما يمكن من العودة الى المفاوضات حول الوضع النهائي». يذكر ان اجتماعاً امنياً فلسطينياً اسرائيلياً عقد الليلة الماضية برعاية امريكية لتثبيت وقف اطلاق النار. واضاف البيان ان هذه المفاوضات يجب ان تؤدي الى «تحقيق الانسحاب الاسرائيلي من جميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس» بالاضافة الى «عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم». وصرح الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى للصحفيين عقب الاجتماع ان «وقف اطلاق النار الهش لن يكون له ارجل يقف عليها ما لم يتم رفع الحصار ووقف الاستيطان وتعامل الجانب الاسرائيلي مع الفلسطينيين كشعب مجاور باحترام وليس كشعب تحت السيطرة الاسرائيلية» بجانب «اتخاذ (اسرائيل) لاجراءات نحو مناقشة الوضع السياسي» مع الفلسطينيين. وحذر موسى من انه «لا يمكن ان يستمر وقف اطلاق النار لناس جائعين يستيقظون فيرون الدبابات (الاسرائيلية) ثم يطلب منهم الا يكون لهم رد فعل». واعتبر الامين العام للجامعة ان بيان اللجنة يعد بمثابة «رسالة واضحة تقول انه طالما ان هناك احتلالاً ستكون هناك مقاومة وطالما ان هناك امعاناً في الاحتلال سيكون هناك امعان في المقاومة». كما اوصت اللجنة بأن تقدم الدول العربية معونة مالية للسلطة الوطنية الفلسطينية تقدر اجمالا بـ 270 مليون دولار حتى نهاية العام 2001. وقالت اللجنة في بيانها انه تنفيذا لقرارات القمة العربية التي عقدت في مارس الماضي في عمان، «يقوم صندوقا الانتفاضة والاقصى بتأمين وصول 45 مليون دولار شهريا لميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية حتى نهاية العام 2001 وذلك يعني توفير دعم مالي جديد قيمته 180 مليون دولار لاستكمال المبالغ المخصصة لهذا الغرض». كما اوصت اللجنة بتقديم «90 مليون دولار اخرى بواقع 15 مليون دولار شهريا لكل من الاشهر الستة الباقية من العام 2001 للسلطة الوطنية الفلسطينية لمواجهة متطلبات الاغاثة الشعبية العاجلة واحتياجات اعادة التعمير» وفق ما اوضحت السلطة الوطنية الفلسطينية خلال الاجتماع. كما طالبت اللجنة «الدول العربية التي لم تسدد مساهماتها في الصندوقين ان تقوم بذلك بأسرع وقت ممكن». وقال وزير الاعلام الفلسطينى ياسر عبد ربه من جهته ان السلطة الوطنية تلقت تأكيدات من الادارة الامريكية بشأن التزامها بتنفيذ توصيات لجنة ميتشيل كاملة والانتقال خلال الايام القليلة المقبلة للعمل مع الجانبين الفلسطينى والاسرائيلى لتنفيذ بقية هذه التوصيات. وعلى الأرض تتجه الأوضاع الى التأزم والانفجار يوماً بعد يوم مع بقاء الحصار الاسرائيلي المشدد للمناطق الفلسطينية. فقد ثأرت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أمس لاستشهاد طفلين خلال اليومين الماضيين بكمين مسلح لسيارة مستوطنين اسفر عن مقتل مسئول امن سابق في مستوطنة حومش المجاورة لمستوطنة شاغي شمرون القريبة من نابلس. واكد مصدر عسكري اسرائيلي مقتل مستوطن آخر أمس برصاص فلسطيني اثناء تنقله في سيارته في الضفة الغربية. وقال المصدر ان المستوطن اصيب في العنق برصاص قناص فلسطيني متمركز على تلة تشرف على مستوطنة ايناف اليهودية بالقرب من مدينة طولكرم شمال الضفة الغربية. كما استهدف هجوم مسلح سيارة مستوطن آخر من مستوطنة الون دورية شرق نابلس لم تعرف حصيلته. واكد شهود عيان ان الجيش الاسرائيلي اغلق المنطقة بالكامل فيما حضرت للموقع سيارتا اسعاف اسرائيليتان التي تعتبر مركزاً عسكرياً للجيش في المنطقة. واعلن ناطق عسكري اسرائيلي ان فلسطينيين اطلقوا قذيفتي هاون أمس باتجاه مستوطنة نيفي ديكاليم في جنوب قطاع غزة لم تسفرا عن وقوع اصابات او اضرار. واعلن الجناح العسكري في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بيان له أمس مسئوليته عن اطلاق قذائف الهاون «ان المقاومة الشعبية الفلسطينية للجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قامت صباح اليوم (أمس) بقصف مجمع مستوطنات غوش قطيف بقذيفتي هاون». وكانت الشرطة الاسرائيلية افادت ان قوات الامن عطلت اربع قنابل كانت مخبأة في جيوب دراجة نارية ليل الاحد الاثنين في حيفا شمال اسرائيل. وقد عثر على هذه القنابل متطوعون في الشرطة بينما كانوا يقومون بدورية ثم عمدت الشرطة في حيفا الى تعطيلها ليل الاحد الاثنين. وتبنى المسئولية عن وضع هذه القنابل متحدث مجهول قال في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس انه يتحدث ايضا باسم الذراع المسلحة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. وفي وقت لاحق أقدمت مستوطنة على ارتكاب جريمة بشعة حين دهست كهلاً فلسطينياً يدعى احمد محمود علي (80 عاماً) حين كان يهم بقطع الطريق الالتفافي عند مفترق بلدة حبلة جنوب قلقيلية في الضفة الغربية ما ادى لاستشهاده على الفور. ويحمل الشهيد جواز سفر اردنياً واستقر في قرية بيت أمين جنوب قلقيلية بعد ان انتقل اليها من محافظة الزرقاء الاردنية. كما استشهد مساء أمس فتى فلسطيني من حي الأمل بخانيونس متأثراً بجراحه من جراء اصابته امس الاول برصاصة اطلقها عليه جنود الاحتلال الاسرائيلي. وقال مصدر فلسطيني مسئول ان الفتى عادل حسين المقنن استشهد متأثراً بجراحه التي أصيب بها في البطن.