دخلت جامعة الدول العربية دائرة الوساطة بين قطر والاردن، وبدأ عمرو موسى الأمين العام للجامعة مشاورات مكثفة لتسوية مشكلة ابراهيم غوشة الناطق بلسان حركة حماس، الذي أكدت عمان أنه سيظل عالقاً الى ان يعود الى الدوحة او يقطع صلته بحماس تماماً كي يتمكن من دخول الأردن بعد ان منعته السلطات الاردنية من دخول البلاد منذ عودته من الدوحة قبل خمسة ايام، حيث كان ضمن مبعدي الحركة الاربعة منذ 18 شهراً والذين طالبوا امس بعودتهم الى عمان، وناشد الشيخ احمد ياسين مؤسس حماس العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني التدخل المباشر للسماح بدخول غوشة وبقائه في بلده الأردن، فيما ألغت خطوط الطيران الأردنية دون اعلان رسمي رحلاتها الى الدوحة. وأكدت الحكومة الاردنية أمس ان ابراهيم غوشة، سيبقى في مطار عمان الى ان تتم اعادته الى الدوحة. وفي تصريحات للصحفيين، اتهم كذلك وزير الاعلام الاردني الجديد صالح القلاب «مسئولين قطريين» بأنهم عملوا على «دفع» غوشة الى التوجه الى الاردن لاحداث «ازمة». واكد القلاب ان غوشة الذي يحمل الجنسية الاردنية «سيبقى في صالة الترانزيت الى ان يعود الى قطر على متن الطائرة القطرية التي اقلته ولن نتراجع عن هذا الموقف». واضاف القلاب انه «اذا اراد ابراهيم غوشة ان يبقى مواطنا اردنيا ويحتفظ بمواطنته وان يدخل الاردن عليه ان يعلن انه ليس عضوا في المكتب السياسي لحماس وليس عضوا في حركة حماس ولا ناطقا رسميا باسمها وليس له اي صفة في الحركة وانه لن يبقى في المستقبل عضوا في حماس واذا اراد بعد ذلك ان ينضم الى اي حزب اردني فأهلا وسهلا». وقال الوزير الاردني بلهجة حازمة «لن يدخل غوشة الى الاردن بصفته في حركة حماس». وأعلن موسى انه تلقى اتصالاً من وزير الخارجية الليبي علي التريكي امس الذي طرح بعض الأفكار في محاولة لرأب الصدع. وشدد الأمين العام على ان الجامعة العربية مهتمة بهذه الأزمة، وتتابعها وهي معنية بهذا الموضوع بهدف انهائه بما يقبله الاشقاء في البلدين. واجرى موسى اتصالات ومشاورات مع الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر وعبدالإله الخطيب وزير الخارجية الاردني لاحتواء الازمة. من جانبه قال ياسين في تصريح صحفي امس «نناشد العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني ملك المملكة الاردنية الهاشمية بالتدخل المباشر من اجل السماح للمهندس ابراهيم غوشة للبقاء في بلده وعلى ارضه ووطنه الاردن والعيش بين افراد اسرته وابنائه تمشيا مع حقه في المواطنة وكذلك التزاما بنصوص الدستور الاردني ذاته». واعتبر ياسين ان عودة غوشة الى الاردن «من شأنها ان تعزز من توثيق الروابط بين الشعبين الاردني والفلسطيني وتصب في مصلحة القضية الفلسطينية». ومن جهته قال اسماعيل هنية احد قادة حماس في قطاع غزة «ان العقل لا يستطيع ان يتفهم هذا الموقف الذى تقوم به الحكومة الاردنية لمنع مواطن اردني من العيش في بلده وعلى ارضه الاردن». وناشد «الحكومة الاردنية بالتراجع عن مواقفها المخالفة للدستور الاردني وخاصة حقوق الانسان وان تعطي لابنائها الحرية الكاملة للمواطنة والدفاع عن قضاياهم الوطنية وخاصة قضية فلسطين». وفي تطور باتجاه توسيع دائرة الأزمة شدد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحماس وأحد المبعدين على ضرورة عودة الاربعة الى الاردن. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قال مشعل «اعطينا سنة وسبعة اشهر للوساطة القطرية والقضاء الاردني وبالتالي لم يعد امامنا سوى العودة وممارسة حقنا في العودة». واضاف «بالنسبة لي وللآخرين الموجودين هنا في قطر ان ممارسة هذا الحق ستأتي في الوقت المناسب لذلك اتمنى على الحكومة الاردنية ان تتصرف بحكمة». وقال مشعل ان السلطات القطرية «بذلت خلال هذه الفترة جهودا من اجل انهاء الازمة لكن الحكومة الأردنية لم تتعامل بايجابية حتى وصل الامر الى اغلاق الباب وعندها ابلغناهم اننا سنمارس حق العودة». واكد مشعل ان قادة حماس الاربعة «متمسكون بحقهم في المواطنة الاردنية وممارسة حقهم في الدستور ولن يبحثوا عن جنسية اخرى». واضاف «لا مساومة على حقوقنا الثابتة التي لا يجوز ان يعتدي عليها احد». على صعيد متصل اعلنت احدى شركات السياحة والسفر في عمان أمس ان الخطوط الملكية الاردنية الغت رحلتين كانتا مقررتين الى الدوحة الجمعة والاحد على خلفية مشكلة غوشة. ولم يصدر عن الخطوط الملكية الاردنية اي اعلان رسمي حول هذه الالغاءات في الوقت الذي تستمر الشركة في الاعلان في وسائل الاعلام بصورة عادية عن رحلاتها الى الدوحة. واوضح مسئول في شركة سياحة وسفر طلب عدم ذكر اسمه «ابلغنا من الخطوط الملكية الاردنية بالغاء رحلة للشركة اليوم الاحد (أمس) في حين الغيت رحلة سابقة يوم الجمعة، الا ان الشركة لم تعلمنا بالغاء باقي رحلاتها الى الدوحة المقررة ايام الاثنين والثلاثاء والخميس». ومازال غوشة في قاعة الترانزيت بانتظار قرار نقله للعلاج في المدينة الطبية، ويمكث افراد طاقم الطائرة القطرية الثمانية في احد فنادق العاصمة الاردنية في انتظار ان يسمح لهم بالعودة على متن طائرتهم الى الدوحة. وترفض السلطات الاردنية السماح للطائرة القطرية التي اقلت غوشة بالاقلاع طالما ان قائدها يرفض ان يعيد الناطق باسم حماس على متنها الى الدوحة. القاهرة ، عمان ـ «البيان» والوكالات: