في أوضح وأحدث تحد للشرعية الدولية قال رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون في بداية لقائه مع كوفي عنان أمين عام الأمم المتحدة «نرحب بك في القدس.. العاصمة الموحدة والابدية للشعب اليهودي» واقدمت اجهزته الأمنية على تفجير مطعم في الخليل بعد قصف وحشي لمدينة ومخيم رفح، وثأر الفلسطينيون لاستشهاد طفلين واصابة نحو عشرة بتفجيرين اسفرا عن اصابة جنديين اسرائيليين وسط تأجيل اجتماع أمني لتحديد الجدول الزمني لرفع الحصار ورفض شارون لاقتراح لقاء بين ياسر عرفات وشيمون بيريز برعاية عنان، وبينما استأنف الطرفان الدوريات المشتركة أمس قال كولن باول وزير الخارجية الامريكية ان هناك تقدماً حدث على الأرض لكن «يجب القيام بالمزيد». وكان شارون رفض خلال لقائه عنان الليلة قبل الماضية مطلب الحماية الدولية للفلسطينيين كما رفض ما قالت وسائل الاعلام العبرية انه اقتراح فلسطيني بلقاء ثلاثي يضم عرفات وبيريز وعنان بدعوى رفضه اي اجتماعات سياسية في ظل العنف وهو ما أثار خلافاً حاداً بين شارون وبيريز خلال اجتماع الحكومة الاسرائيلية أمس. وفي اوضح تحد لقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس الشرقية محتلة ولا تعترف بضمها لدولة الاحتلال بدأ شارون لقاءه مع عنان بقوله: «اهلاً وسهلاً بك في القدس التي ستبقى العاصمة الموحدة للشعب اليهودي». ونقل عن الارهابي شارون قوله لعنان انه يرفض تنفيذ او البدء في عد فترة الهدوء الواردة في توصيات لجنة ميتشيل «قبل التوصل الى هدوء تام ووقف لاطلاق النار مئة بالمئة». وكان المتحدث باسم جيش الاحتلال رون كيتري اعترف بوجود «تراجع ملحوظ في العنف خلال يومي الجمعة والسبت» الماضيين مؤكداً «انها احدى عطلات السبت الأهدأ منذ اندلاع الانتفاضة». واستأنفت القوات الامنية الاسرائيلية والفلسطينية أمس الاحد الدوريات المشتركة في الاراضي الفلسطينية للمرة الاولى منذ اندلاع العنف في سبتمبر الماضي. وصرح المسئولون في تل أبيب أن العسكريين ورجال الشرطة من الجانبين يقومون بدوريات في منطقة بالقرب من مستوطنة نتساريم اليهودية في قطاع غزة. ورغم ذلك قصفت دبابات الاحتلال امس بقذائفها ورشاشاتها الثقيلة مدينة ومخيم رفح في قطاع غزة بوحشية أسفرت عن اصابة نحو عشرة فلسطينيين بينهم طفل وشاب بترت قذيفة ذراعه. وقال مسئولون في مستشفى فلسطيني ان جنودا اسرائيليين قتلوا بالرصاص صبياً فلسطينياً (12 عاماً) في قطاع غزة أمس. وأكدت مصادر طبية «ان الطفل على مراد ابو شاويش (12 عاما) استشهد برصاصة حية في صدره اطلقها الجنود الاسرائيليون خلال مواجهات متفرقة في حي الامل قرب مستوطنة نافيه دغاليم بخانيونس جنوب قطاع غزة كما اصيب اربعة اخرون بينهم طفل في الحادية عشرة من عمره». وكان طفل فلسطيني استشهد الليلة قبل الماضية في قصف مماثل في هذه المنطقة وأصيب ثلاثة آخرون. وحملت مصادر أمنية فلسطينية جهاز المخابرات الاسرائيلية الداخلية «شين بيت» مسئولية انفجار وقع بمطعم في بلدة دورا فجر أمس. وقالت المصادر لوكالة الأنباء الكويتية ان عميلا اسرائيليا وضع حقيبة مليئة بالمتفجرات في أحد المطاعم الشعبية في البلدة التي تبعد عشرة كيلومترات جنوب غرب مدينة الخليل. من جانبه قال صاحب المطعم ويدعى عمر الشريف ان شخصا معروفا وضع حقيبة في المطعم قبل ساعتين من وقوع الانفجار. وتقوم الشرطة الفلسطينية الان بالبحث عن الشخص المذكور للتحقيق معه. يذكر أن الانفجار أدى الى انهيار بناية مكونة من طابقين والتي يوجد فيها المطعم كما ألحق أضرارا جسيمة بالمحال التجارية المجاورة لكنه لم يوقع اصابات في الأرواح نظرا لكون المطعم مغلقا وقت وقوع الانفجار. وتعهدت «لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية» بلسان الناطق باسمها عوني زنون امس بالثأر سريعاً وقال ان «رفح لن تهدأ ابداً ولن يكون هناك التزام بوقف النار». وبعد ساعات قاد شاب فلسطيني عربة مفخخة يجرها حمار نحو دورية للاحتلال قرب قرية الدهنية على حدود رفح وقفز قبل وصولها الى الدورية وانفجارها الذي اسفر عن اصابة جندي حيث تمكن زملاؤه من اصابة الفلسطيني واعتقاله. وكان موقع «ترينت» الاسرائيلي في المنطقة نفسها تعرض لنحو 37 قنبلة يدوية زعم الاحتلال انها لم توقع اصابات. واصيب جندي اسرائيلي آخر عندما انفجرت عبوة ناسفة أمس لدى مرور سيارة عسكرية على الطريق المؤدي الى مواقع الجيش الاسرائيلي على جبل جرزيم قرب نابلس. واطلق مسلحون فلسطينيون في كمين نصبوه نيران اسلحتهم على السيارة العسكرية الاسرائيلية بعد وقوع الانفجار بلحظات. في غضون ذلك أعلن العقيد جبريل الرجوب مسئول الامن الوقائي في الضفة الغربية أمس ان الاجتماع الذي كان مقررا أمس بين مسئولين امنيين اسرائيليين وآخرين فلسطينيين ارجئ الى الاثنين «لاسباب فنية». وقال الرجوب في مؤتمر صحفي عقده في رام الله ان «اللقاء سيعقد غدا (اليوم) لان الممثل الامريكي غير قادر على المشاركة في الاجتماع الاحد». وكان الرجوب اعلن السبت انه تم الاتفاق خلال الاجتماع الامني الذي عقد الجمعة على تشكيل لجنة فرعية مشتركة من الجانبين «لوضع جدول زمني لانهاء الحصار ورفع الاغلاق تبدأ اعمالها الاحد على ان تنجزها الاربعاء خلال اجتماع امني موسع بمشاركة مندوبين من وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية». واتهم الرجوب اسرائيل بانتهاك بنود ورقة جورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية مؤكداً ان اجراءات الحكومة الاسرائيلية على الأرض شكلية ولا علاقة لها بجوهر الورقة. وبين العقيد الرجوب ان هناك بندا واضحاً في ورقة تينيت يدعو الى عودة الحياة الى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر 2000 ضمن جدول زمني متفق عليه خلال مدة أقصاها أسبوع. وأكد الرجوب ان وقف اطلاق النار بالنسبة للجانب الفلسطينى يعنى وقف النشاطات الاستيطانية الاسرائيلية ووقف آلة الحرب الاسرائيلية ووقف اعتداءات المستوطنين واطلاق سراح المعتقلين والعودة الفورية الى المفاوضات بسقف زمنى. وقال الرجوب في مؤتمر صحفي عقدة أمس في رام الله ان هذه الرؤية الفلسطينية هى الاساس الذى يشكل وقف اطلاق النار بين الجانبين وان لم يقدم الجانب الاسرائيلى على تنفيذها ستكون هدنة مؤقتة وستعود المنطقة الى الانفجار مرة أخرى بصورة أشد. وردا على سؤال حول المطالب الاسرائيلية بتنفيذ اعتقالات قال أولا لم تجر أى اعتقالات ولن يجرى أى اعتقال وملف الاعتقال نحن لم ولن نسمح للاسرائيليين او غيرهم بفتحه من جديد و كل ما حدث قبل تاريخ وقف اطلاق النار هو عمل نضالى مشروع تقره كل القوانين لان الشعب الفلسطينى كان يتعرض الى حرب وعدوان أحادى الجانب وردة فعله كانت عادية وطبيعية ومشروعة ومنطقية ولن يكون هناك أى اعتقالات أو محاسبة لأحد على ما مضى. وحول التنسيق الامنى مع اسرائيل وامكانية عودته بالصورة السابقة أوضح الرجوب أن التنسيق الامنى الاسرائيلى لم يعد ولا يمكن ان يعود فهناك لقاءات امنية ستتواصل في محاولة لفرض التفاهمات والاتفاقات لوقف العدوان و ان اللقاءات الامنية لم تشكل في أى ظرف من الظروف اساساً لعودة التنسيق الامنى. وكانت الصحف العبرية ذكرت ان اسرائيل طالبت السلطة الفلسطينية باعتقال قياديي كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد ضيف ومحمود ابو هنود بزعم تخطيطهما لعمليات استشهادية مقبلة. في المقابل اتهم داني نافيه الوزير بالحكومة الاسرائيلية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعدم تنفيذ نقاط مهمة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الاسبوع الماضي بوساطة مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت. وقال نافيه ان هذه النقاط تشمل اعتقال المتطرفين المطلوبين في إسرائيل والفلسطينيين الذين يشتبه بتورطهم في عمليات ارهابية وكذلك مصادرة الالاف من الاسلحة غير المرخصة في الاراضي الفلسطينية. وقال نافيه ان «عرفات لم يتخذ بعد قرارا استراتيجيا بنبذ العنف». وأضاف محذرا الفلسطينيين «لدينا قدرة على الردع ويتعين على الفلسطينيين أن يتفهموا ذلك». وأمريكياً اعتبر وزير الخارجية الامريكي كولن باول انه تم احراز تقدم في الشرق الاوسط مضيفا انه يجب القيام بالمزيد من اجل وقف دوامة العنف. وقال باول في مقابلة مع شبكة «فوكس» «لاحظنا في الاسابيع الماضية حصول بعض التقدم لكن لا يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به». واضاف في اطار برنامج «فوكس نيوز صانداي» ان «العنف تراجع على الارض». وذكر وزير الخارجية الامريكي بأنه لاتزال هناك خلافات بين الاسرائيليين والفلسطينيين لا سيما حول ملف «اعتقال الارهابيين» من قبل السلطة الفلسطينية الذي تطالب به اسرائيل وحول مسألة حواجز الجيش الاسرائيلي التي تحول دون تنقل الفلسطينيين. وكرر اكثر من مرة القول بأنه «يجب وقف دوامة العنف». وتابع انه بمجرد بلوغ هذا الهدف سيكون بوسع الطرفين متابعة توصيات لجنة ميتشيل. واوضح ان «الانباء الجيدة في الوقت الراهن هي ان المجموعة الدولية بكاملها تدعم توصيات تقرير ميتشيل لحل هذه المشكلة». آثار التفجير الذي وقع في غزة امس وأسفر عن اصابة جندي اسرائيلي وشاب فلسطيني وموت الحمار رويترز