رغم ان الكثيرين اعتادوا على الاعتقاد بأن هناك اشخاصا محظوظون واخرين لايحالفهم الحظ ابدا الا ان العلماء يرون عكس ذلك. فوفقا لأكبر دراسة اجراها العلماء حتى الان ونشرتها أمس صحيفة «صنداى تايمز» البريطانية حول الدور الذى يلعبه الحظ في حياة البشر فاننا نحن الذين نتحكم في مقدرات حياتنا وليس للحظ اى دور في ذلك. فقد بدأ الباحثون من معهد صحة الطفل بجامعة بريستول دراسة شملت 14 الف طفل في محاولة لمعرفة ما اذا كانت حياتنا محكومة بالقدر أم اننا نصنع قدرنا بأنفسنا. وتقوم هذه الدراسة على اساس بيانات تم جمعها من خلال بحث اجراه معهد الاباء والاطفال الذى جند نساء حوامل في عام 1990 وتابع منذ ذلك الوقت أحوال الامهات والاطفال. ويعتزم القائمون على هذه الدراسة البريطانية خلال العامين المقبلين طرح سلسلة من الاسئلة على الاطفال بشأن مدى تقديرهم لأنفسهم وانجازاتهم والدور الذى لعبه الحظ في ذلك. وتقول البروفيسور جين جولدينج مديرة المشروع «ان هناك البعض الذين يتغلبون على كل انواع الصعاب ونريد ان نفهم سبب ذلك وسبب تجاوز بعض الاطفال للمشاكل والمواقف الصعبة بينما تدمر نفس التحديات اطفالا اخرين عاطفيا وجسديا». اما ستيف نوفيسكى وهو عالم نفس وبروفيسور زائر بجامعة ايمورى بولاية أتلانتا الامريكية والذى سيلعب دورا رئيسيا في الدراسة فيقول انه يعتقد انه يعرف بالفعل الاجابة عن هذه التساؤلات ومن تجربته وعمله على المشروع لمدة ثلاثين عاما فانه يرى ان الحظ هو انتصار طبيعة على طبيعة وان شخصيات الاشخاص تؤثر على طبيعة مواقفهم وردود افعالهم على ما يواجههم من تحديات. وقال نوفيسكى انه يعتقد ان الناس ينقسمون الى مجموعتين عندما يواجهون مشكلة مجموعة الداخليين ومجموعة الخارجيين واولئك الذين يندرجون تحت المجموعة الاولى يحللون ويتصرفون ويتعلمون من نتائج ما يحدث لهم ويعتقدون ان هناك علاقة بينهم وبين ما يحدث لهم. اما اولئك الذين يندرجون تحت المجموعة الثانية فيعتقدون انهم لايسيطرون على اقدارهم ولذلك فهم اشخاص سلبيون فاذا سقطوا ارجعوا ذلك الى حظهم السيئ بدلا من ان يحاولوا معرفة اسباب سقوطهم وكيفية منع حدوث ذلك في المستقبل وهذا الاسلوب يجعلهم عرضة لمزيد من الحظ السيئ. ويرى نوفيسكى ان المندرجين تحت مجموعة الخارجيين تتقاذفهم امواج الحياة ويكونون اكثر عرضة للانجراف الى حياة الجريمة بشكل اكبر من المندرجين تحت مجموعة الداخليين الذين يميلون الى تحقيق انجازات كبيرة في حياتهم. ويعتمد مستقبل الطفل على المجموعة التى سيجد نفسه منتميا لها ولذلك فان تأثير الآباء والاجداد والمدرسين يعد مهما للغاية بالنسبة للطفل وتصرفاته. ويرى نوفيسكى ان الاطفال من أصول غنية اكثر احتمالا لان يصبحوا ضمن مجموعة الخارجيين عن الاطفال من أصول فقيرة الذين يجدون انفسهم مضطرين الى مواجهة تحديات الحياة وقسوتها حتى ينجحوا. ورغم ان الاعتقاد في الحظ يسيطر على تصرفات معظم البشر بل ان الامثلة الشعبية في مختلف انحاء العالم تشير الى ذلك مثل امثالنا الشعبية ومنها «قيراط حظ ولا فدان شطارة» و«اقنع بما قسم لك» الا ان علماء النفس يتزايد اقتناعهم هذه الايام بالدور الذى يلعبه البشر في توجيه حياتهم. وقد اجرى الدكتور ريتشارد وايزمان وهو عالم نفس من جامعة هارتفوردشاير دراسة استمرت ثلاث سنوات على 400 شخص عززت ما توصل اليه نوفيسكي فقد اكتشف ان اولئك الذين يعتبرون انفسهم محظوظين هم اشخاص متفائلون مقبلون على الحياة ومغامرون بينما اولئك الذين يعتبرون انفسهم سيئ الحظ فهم متشائمون ومقتنعون منذ صغر سنهم بأن مصيرهم سيكون حتما الفشل. أ.ش.أ