ردت اسرائيل أمس على رفض السلطة الفلسطينية اعتقال ناشطي المقاومة بتشديد حصارها العسكري للمناطق الفلسطينية والاستمرار في اغلاق جميع المعابر الدولية والطرق الداخلية، وأعادت نشر دباباتها عند مفترق الشهداء جنوب غزة، وكثفت مصائدها الأمنية لاعتقال المدنيين، وتجاهلت قوات الاحتلال الهدوء الفلسطيني وعدم وقوع مواجهات واطلقت الرصاص على فلسطيني عند معبر المنطار، واعتقلت اخر زعمت انه حاول التسلل لمستوطنة، وسعت حكومة الارهابي آرييل شارون الى تضليل الرأي العام الدولي واتهمت السلطة بعدم احترام وقف اطلاق النار ورفضت مجددا ارسال مراقبين دوليين تحت زعم «عدم تدويل الصراع» في حين ساند الاتحاد الاوروبي المطلب الفلسطيني بالوقف الفوري للاستيطان وانهاء الحصار، فيما تعقد لجنة فرعية ثلاثية منبثقة عن الاجتماع الأمني الفلسطيني الاسرائيلي برعاية امريكية اليوم اجتماعا لوضع جدول زمني لانهاء الحصار. ومازالت قوات الاحتلال الاسرائيلي تغلق في قطاع غزة العديد من المعابر الدولية والطرق الداخلية، الامر الذي زاد من معاناة المواطنين. فبالنسبة للمعابر واصلت قوات الاحتلال أمس السبت اغلاق «معبر رفح» و«مطار غزة الدولي» و«معبر صوفا» و«معبر المنطار». واكد المواطنون ان القوات الاحتلالية استبدلت المكعبات الاسمنتية بحواجز عسكرية حيث يقوم الجنود بمنع عدد من السيارات من العبور ويعرقلون عبور السيارات الاخرى بعد اجبار سائقيها على الانتظار لفترات طويلة، ولا يسمح لها بالمرور الا بعد تفتيش سياراتهم والتدقيق في بطاقات الركاب واستجوابهم بطرق استفزازية. وعلى مدخل جنين الشرقي نصب الجنود حاجزا عسكريا عرقل وصول المواطنين الى اعمالهم، كما عرقل وصول الطلبة والمدرسين الى قاعات الامتحان في المدينة. وذكر شهود عيان ان مواطنا في العقد الخامس من العمر، تعرض لضرب مبرح من قبل جنود الاحتلال المرابطين على الحاجز بعد أن اجبروه على النزول من السيارة مستخدمين اعقاب البنادق واقدامهم في الاعتداء عليه. الى ذلك واصلت جرافات الاحتلال عمليات التجريف الواسعة في قمة جبل جزريم المحيط بنابلس ومخيماتها مما احدث اضرارا بالغة بالجبل من الناحيتين البيئية والاثرية. وحفرت الجرافات خندقا بطول كيلو متر ونصف وبعمق مترين وعرض اربعة امتار بمحاذاة الشارع الالتفافي شرقي قرية سالم كما حولت قوات الاحتلال حاجز حواره جنوبي نابلس الى مصيدة لاعتقال المواطنين. وقال المصدر الطبي ان «المواطن ابراهيم عياد، 24 عاما، من حي الشجاعية شرق مدينة غزة اصيب بعيار ناري في الكتف الايمن عندما كان يمر من قرب معبر المنطار «كارني» دون وقوع اية مواجهات حسبما ذكر شهود عيان كانوا مع المصاب لدى نقله الى المستشفى». واعتقلت قوات الاحتلال فلسطينيا زعمت انه تسلسل الى مستوطنة نتساريم وتم تحويله الى جهاز المخابرات الاسرائيلية. من جانبه صرح ايفي بازنر الناطق بلسان شارون انه «بعد مرور اربعة ايام، فان الفلسطينيين لم ينفذوا التزامهم باعتقال ناشطين من (حركة المقاومة الاسلامية) حماس ومن حركة الجهاد (الاسلامي)، ولا جمعوا الاسلحة غير الشرعية، وخصوصا الهاون» موضحا ان اسرائيل تتمسك بحزم بهذين المطلبين. وكرر بازنر رفض اسرائيل القاطع لارسال مراقبين دوليين الى المنطقة للاشراف على تطبيق وقف اطلاق النار، الامر الذي طلبه مجددا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في اعقاب لقائه مع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان، في رام الله بالضفة الغربية. وقال «نحن نرفض تدويل الصراع. واذا اراد الفلسطينيون التوصل فعلا الى اتفاق عليهم ان يفعلوا ذلك معنا، لا مع اوروبا ولا مع الصين». وحول نتائج الاجتماع الامني الثلاثي قال العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي في الضفة الغربية للصحف الفلسطينية «لقد ساد الاجتماع بحث جدي وعميق لايجاد الآلية اللازمة لتنفيذ وثيقة «تينيت». واضاف: لقد اثار الجانب الفلسطيني قضايا انهاء الحصار والاغلاقات والمعتقلين واعادة فتح المعابر وتحرير البضائع المحتجزة لدى الجانب الاسرائيلي. واشار الى انه اتفق على اعادة فتح معبر الكرامة مع الاردن اليوم الأحد لما كان عليه الوضع سابقا اي بوجود فلسطيني. اما بالنسبة للطلب الاسرائيلي الخاص بحملة الاعتقالات فقال الرجوب: لقد رفض الجانب الفلسطيني فتح ملف الاعتقالات مطلقا وذلك على قاعدة ان ما حدث قبل الاول من يونيو موعد اقرار وقف اطلاق النار ـ هو ان الشعب الفلسطيني كان في حالة دفاع عن النفس، ونضاله كان مشروعا وفق كل القوانين والاعراف. واضاف «انه تم الاتفاق في الاجتماع الامني مع الجانب الاسرائيلي على تشكيل لجنة فرعية مشتركة من الجانبين لوضع جدول زمني لانهاء الحصار ورفع الاغلاق بحيث تبدأ اعمالها اليوم على ان تنجز اللجنه اعمالها يوم الاربعاء المقبل حيث من المقرر ان يعقد اجتماع امني موسع بمشاركة مندوبين من وكالة المخابرات الامريكية». وعلى صعيد متصل في بيان اصدرته قمة عقدت في جوتنبرج دعا الاتحاد الاوروبي الى انهاء القتال وانهاء القيود المفروضة على تحركات الفلسطينيين وتجميد بناء المستوطنات اليهودية. وقال البيان «يقدم المجلس الأوروبي كل تأييده لتوصيات لجنة شرم الشيخ لتقصي الحقائق» في اشارة الى اللجنة التي رأسها عضو مجلس الشيوخ الامريكي السابق جورج ميتشيل». واضاف البيان «بعد الكثير من الاحدثا المأساوية هناك الان فرصة سانحة». وتابع قائلا ان «هذا يتطلب التزاما متواصلا وفعالا تجاه وقف التحريض والعنف من كلا الجانبين ورفع الحصار. كما يدعو المجلس الأوروبي الى تجميد فوري للنشاط الاستيطاني». القدس المحتلة ـ عبير محمد، غزة ـ ماهر ابراهيم: