ليس غريباً ان يصنع لنا العالم كل ما نستورده من الابرة حتى الطائرة، فنحن في نظرهم مجرد شعوب استهلاكية لا تعرف سوى الاستيراد والاستهلاك ولكن عندما تتكرس النظرة تجاهنا باعتبارنا شعوباً «اتكالية»، وتبدأ من خلالها الدول المصنعة بتركيز ابتكاراتها لتفريغنا من أداء اي نشاط كان فهنا تبدأ المأساة، وهذه المأساة اشتدت في اكثر صورها بشاعة عندما ارتبطت ايضاً بالموروث الديني للمسلمين. واتضح ذلك من خلال آخر صيحة تجتاح أسواقنا حالياً حيث طرحت احدى المؤسسات التجارية «سبحة» صناعة احدى دول شرق آسيا اطلق عليها «السبحة الناطقة» وتقوم بمجرد الضغط عليها بتسبيح الله وترديد الذكر الشهير «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم». وللأسف الشديد فإن هذه السلعة رغم مساوئها واحتمالية شبهة وجود نوع من الاستهتار والاستهزاء بشعائر الدين تباع وتشترى في مختلف مناطق امارة دبي وفي اكبر المراكز التجارية الموجودة ووسط اعلانات كبيرة عن «السبحة» التي تسبح نيابة عن حاملها بسعر زهيد لا يتجاوز 15 درهماً. والتساؤلات المطروحة تحتم على المسئولين في الدائرة الاقتصادية والجهات المعنية اتخاذ اجراء سريع لوقف هذه «المهازل»، فهل عجز المسلمون عن التسبيح بألسنتهم حتى يتم ابتكار مثل هذه السبحة؟ واذا تساهلنا في ذلك فماذا ستكون الخطوة المقبلة سجادة صلاة تقوم بالصلاة نيابة عن صاحبها أم مكاتب لتأجير عمالة لتأدية فريضة صلاة الجمعة وبقية العبادات نيابة عن المكلفين بها. وحول هذه الظاهرة الجديدة طرحت «البيان» الموضوع على فضيلة الدكتور احمد الحداد مساعد مدير ادارة الافتاء بأوقاف دبي الذي تفاجأ بالسلعة الجديدة واعتبرها نوعاً جديداً من «الخزعبلات» حيث قال: ذكر الله عز وجل يطلب من العبد، ولقد أمر الله تعالى عباده بالذكر ونهاهم عن تركه وفي ذلك يقول تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا» مضيفاً ان الذكر لا يكون الا باللسان او بالجنان اي القلب او بهما معاً وهو افضل الأذكار. وشدد الحداد على ان الذكر اذا لم يكن باللسان او بالقلب فلا يعتبر ذكراً اصلاً ويشهد بذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان حبيبتان للرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» ومن هنا نجد ان الشارع علق الذكر باللسان، وهكذا سائر الأذكار الواردة التي حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم انما كانت تقال باللسان كقوله صلى الله عليه وسلم: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة حطت خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر» وهناك العديد من الاحاديث التي تنص صراحة على ان الذكر مصدره اللسان والقلب وما خرج عن ذلك لا يسمى ذكراً اللهم الا ان يكون مستمعاً او جليساً للذاكر فله اجر الاستماع واجر الجلوس في جلسة ذكر شريطة ان يكون الذاكر مكلفاً. ويشير الدكتور الحداد الى الظاهرة الجديدة او السبحة الناطقة فيقول انها غير مقبولة عقلاً ولا يدل عليها دليل لفقدها شرط التكليف والأهلية مؤكداً انه لو قيل بحرمة هذه السبحة لو اتخذت في محل غير لائق وعلى جهة الامتهان لكان أجدر وأحفظ مشيراً الى ان كثيراً ممن سيستخدمون هذه السبحة يستخذون من آية الله هزواً ويمتهنون شعائر الله وتقديسه والتسبيح والذكر من أجل شعائر الله وأجل المقدسات كما قال تعالى: «ولذكر الله أكبر».