سحبت سوريا فجر أمس مزيداً من الدبابات والعربات المدرعة والجنود من بيروت وعبرت الحدود اللبنانية الى الأراضي السورية، في خطوة اعتبرها البطريرك الماروني نصر الله بطرس صفير خطوة ايجابية في مرحلة الألف ميل دون اعتبارها انتصاراً او التهوين من قدرها مفضلاً ربط الحكم النهائي عليها «بالخواتيم». وقالت الشرطة اللبنانية «ان نحو 25 دبابة تدعمها عربات عسكرية وحافلات بها نحو مئة جندي عبرت الحدود اللبنانية أمس». وكانت هذه القوات من ضمن القوات التي انسحبت خلال الايام الثلاثة الماضية من بيروت والمناطق المحيطة بها، من المناطق المسيحية بالاساس في إطار عملية إعادة الانتشار التي طالب بها المسيحيون اللبنانيون وغيرهم من جماعات المعارضة. ولا يزال بعض الجنود الذين أخلوا مواقعهم، في وادي البقاع في انتظار أوامر بالتحرك. وذكرت مصادر الامن اللبنانية أن نحو 22 موقعا سوريا قد تم إزالتها وإخلاؤها في الايام الثلاثة الماضية. وقال البطريرك صفير في حديث نقلته صحيفة «النهار» «يجب عدم تكبير ما يحصل على الارض وعدم تصغيره ونحن لا نقابل هذه الخطوة بسلبية كذلك لا نتعاطى معها على انها انتصار بل ننظر اليها كما هي من دون ان نذهب بعيدا في تحليل الامور في هذه المرحلة وقبل اتضاح مجموعة عوامل». واضاف البطريرك الماروني «ان علينا ان نرى الامور بخواتيمها فضلا عن المدى الذي يمكن ان تذهب اليه هذه الخطوة وهل تتوسع ام ان ظروف سوريا والظروف الاقليمية ستحملها على العودة الى المراكز التي تركتها» مضيفا ان «خطوات مماثلة حصلت في السابق فانكفأت القوات السورية من بعض المراكز لتعود اليها لاحقا في ظروف مختلفة». وتابع البطريرك «نرفض ان نذهب ابعد من ذلك في التشكيك ونأخذ الامور بناء على حسن نية قد يراد التعبير عنه في هذه الخطوة التي تشكل مرحلة اولى على طريق الالف ميل». واضاف «المسألة كلها ليست مسألة اعادة انتشار فحسب انما ان تكون العلاقة سوية بين البلدين ووجود الجيش هو اداة لتسهيل التدخل السوري في الشئون الداخلية». ونسبت صحيفة «ديلي ستار» اللبنانية الى وزير الخارجية اللبناني الأسبق فؤاد بطرس الذي شارك في مفاوضات للمصالحة بين دمشق وصفير وصفه لهذه الخطوة بأنها «ثمرة الحوار» بين بيروت ودمشق. وقال دبلوماسي غربي له خبرة عسكرية ان هذا التحرك يشير الى تغير في هوية الوجود العسكري السوري حتى اذا كان لم يتضح بعد حجمه بالكامل. وقال الدبلوماسي «انه تحرك جيد وتحرك بالغ الاهمية. ولا اعرف الى اي مدى سيذهب». الوكالات