تتجه السلطات الجزائرية الى اتخاذ قرار يمنع المسيرات في العاصمة عقب المواجهات الدامية وأعمال العنف والتخريب التي شهدتها يوم امس الاول واستجابة لمطالب سكان الاحياء الذين دعوا الشرطة لاتخاذ اجراءات قوية بحق الزاحفين من جبال القبائل نحو العاصمة، فيما دعت الولايات المتحدة الامريكية الى ضبط النفس ووقف العنف والحوار لخفض التوتر. وعلمت «البيان» من مصادر حسنة الاطلاع أن وزارة الداخلية الجزائرية أعدت نصا يمنع تنظيم المسيرات بالعاصمة بعد أعمال العنف والتخريب التي شهدتها المدينة أمس الأول. وأكدت المصادر أن القرار اتخذ ليل الخميس بعد مشاورات بين الأطراف الأمنية، وأن أصحابه يبررونه بـ «تفادي انزلاقات خطيرة للوضع جراء ما يمكن أن يحدث من مواجهات بين المتظاهرين وسكان المدينة». وكانت مسيرة الخميس الماضي قد شهدت مشادات بين مشاركين في المسيرة وبعض شباب أحياء بلوزداد و أول مايو وحسين داي، وقدم شباب هذه الأحياء مساعدة كبيرة لقوات الشرطة لاسترجاع السيطرة على الوضع ومنع المتظاهرين من التغلغل في عمق المدينة. كما قاموا بإطفاء النيران في بعض المؤسسات التي أشعلها المتظاهرون القادم معظمهم من القبائل. وقد طلبت مجموعات من سكان الأحياء المذكورة من الشرطة اتخاذ مواقف قوية تجاه المخاطر التي تهدد العاصمة من الزاحفين عليها من جبال القبائل. ولم يترددوا في وصف المتظاهرين بالوندال والمغول الجدد والهمجية. وحسب ذات المصادر فإن القرار قد يعلن عنه اليوم في المؤتمر الصحفي الذي يعقده نور الدين يزيد زرهوني وزير الدولة للداخلية لتقييم الوضع. كما قد يكون موضوع قرار رئاسي يتخذه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة شخصيا. وذكرت مصادر أخرى أن بقاء الوضع متفجرا بمنطقة القبائل قد يدفع السلطات الى إعلان حالة استثناء بالمنطقة و فرض حظر التجوال وتعزيز وجود الوحدات التابعة للجيش الوطني الشعبي لا سيما بعد ما راج من أن كتائب الارهابي حسن حطاب التي تتخذ من جبال سيد علي بوناب بالقبائل مركزا لها أنجزت خطة لتنفيذ هجمات خاطفة على الثكنات المحلية بغرض غنم أسلحة في هذا الوقت الذي توجد فيه قوات الأمن عموما بمنطقة القبائل في موقع ضعف وفي حالة إرهاق. الى ذلك دعت الولايات المتحدة أمس الجمعة جميع الاطراف الى ضبط النفس في اعقاب المواجهات العنيفة التي جرت يوم الخميس بين متظاهرين وقوى الامن في الجزائر. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية فيليب ريكر «ما زلنا قلقين جدا من جراء وقوع خسائر في الارواح البشرية وحصول اعمال عنف خلال تظاهرات جرت في الجزائر». واضاف «ندعو جميع الاطراف الى ضبط النفس والاسراع في وقف العنف»، مشيرا الى ان «الحوار هو الوسيلة الفضلى لخفص التوتر والرد على مظاهر القلق». وتحولت تظاهرة الخميس في الجزائر العاصمة احتجاجا على «القمع في منطقة القبائل» والتي شارك فيها مئات الآلاف من الاشخاص، الى مواجهات اسفرت عن قتيلين و168 جريحا كما ذكرت مصادر المستشفيات. والقتيلان هما صحفيان كانا يغطيان وقائع التظاهرة. وذكرت وكالة الانباء الجزائرية ان شخصا ثالثا قتل على الارجح لدى وقوعه من شاحنة كانت تقل متظاهرين. الجزائر ـ مراد الطرابلسي والوكالات: