رحب رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ببدء إعادة انتشار القوات السورية التي دخلت يومها الثاني، معتبراً انها تأكيد على عمق العلاقات بين بيروت ودمشق وتتم بالتنسيق بين الجيشين في البلدين، كما أعلنت فرنسا أنها تراقب الوضع عن كثب، فيما انهمك الرئيس اللبناني اميل لحود العائد من المغرب في مباحثات مع كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أبلغه خلالها بـ 600 انتهاك وخرق اسرائيلي للخط الأزرق، ورد عنان بالدعوة إلى ضبط النفس وعدم فتح جبهة اسرائيلية لبنانية مطمئناً اللبنانيين بأن اسرائيل سوف تنسحب في نهاية المطاف من مزارع شبعا السورية حسب وثائق الأمم المتحدة. وذكرت مصادر رسمية لبنانية ان الجيش اللبنانى غداة خطوة اعادة الانتشار السورى قام بتسيير دوريات مشاة وراكبة فى عدد من مناطق العاصمة بيروت والضاحية والجبل واقام بعض الحواجز فى بعض النقاط. وتوقعت المصادر ان تستكمل عملية اعادة الانتشار فى المناطق المحددة خلال الايام القليلة المقبلة، مشيرة إلى رحيل 7 آلاف عسكري سوري إلى وادي البقاع. وذكرت معلومات صحفية لبنانية ان القوات السورية أخلت 14 موقعا فى منطقتى بعبدا واليرزة مشيرة الى ان قوافل وأرتال الدبابات والشاحنات العسكرية عبرت خلال الليلة قبل الماضية الحدود باتجاه الاراضى السورية. وقال الحريرى خلال رئاسته لاجتماع مجلس الوزراء اللبنانى الليلة قبل الماضية ان القوات السورية التى ساعدت لبنان ومكنت قواته المسلحة من القيام بواجباتها على اكمل وجه فى السنوات السابقة، مشيرا الى انه فى اطار هذا التنسيق والتعاون ستصبح قادرة على تحمل كامل مسئولياتها خلال المرحلة المقبلة. ورأى محللون لبنانيون أن اعادة الانتشار لا تعني بالطبع تضحية بالامن السوري اللبناني المشترك تجاه احتمالات العدوان الاسرائيلي المستمرة فللقيادة العسكرية حساباتها في مثل هذه الامور وأول الحسابات هو صيانة الامن العسكري السوري اللبناني وهي صيانة لايتخلى عنها أحد لافي سوريا ولافي لبنان. وفي المقابل مازالت الجهات الرسمية السورية متريثة بالتعليق على عملية اعادة الانتشار والتي بدأت أمس الأول باخلاء القوات المتمركزة في محيط القصر الجمهوري في بعبدا ووزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة وبعض النقاط الاخرى في المتن الجنوبي. وأغفلت أجهزة الاعلام السورية الرسمية المرئية والمقروءة والمسموعة نبأ اعادة انتشار القوات السورية واخلاء بعض المواقع في بيروت اذ لم تشر الى هذا الموضوع لا من خلال التعليق أو اذاعة بيان القيادة العسكرية اللبنانية. وفي أول رد فعل فرنسي قالت الحكومة الفرنسية امس انه من الضروري الحصول على مزيد من المعلومات قبل الادلاء بأي تعليق على تقارير حول قيام القوات السورية المتواجدة في لبنان باعادة انتشارها حول العاصمة بيروت. وقال نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو للصحفيين علينا معرفة المزيد حول اعادة الانتشار وان نعرف ما دلالات ذلك بدقة مضيفا انه لم يحصل بعد على معلومات دقيقة حول العمليات السورية لكنه اكد ان بلاده تراقب تطورات الموقف عن كثب. وقال مصدر دبلوماسي في باريس ان من المقرر مناقشة تواجد القوات السورية في لبنان خلال زيارة الدولة التي يعتزم الرئيس السوري بشار الاسد القيام بها الى فرنسا في 25 الجاري مشيرا الى ان فرنسا تعتبر المسألة اولا واخيرا متروكة للسوريين واللبنانيين لتقريرها. وقال المصدر ان المسألة اللبنانية ليست بذات اولوية في العلاقات الفرنسية السورية كما ان الجانبين لن يسمحا لها بتعكير صفو العلاقات الدافئة بينهما. واضاف ان مسألة التواجد العسكري السوري في لبنان لا بد من حلها بين الدولتين نفسهما مشيرا الى ان فرنسا ترغب في رؤية سوريا ولبنان تتوصلان الى قرار مشترك حولها. من جانبه حمل الرئيس اللبناني اميل لحود اسرائيل مسئولية التوتر في الجنوب واعلن ان الطيران والبحرية الاسرائيلية انتهكا حوالى 600 مرة الاراضي اللبنانية منذ مايو 2000 كما جاء في بيان صادر عن الرئاسة. ورد عنان امام الصحافة انه سيبحث الانتهاكات للخط الازرق مع محاوريه الاسرائيليين. وأقر عنان ان اسرائيل ترتكب خروقات لسيادة لبنان بطلعاتها الجوية فوق اراضيه وقال ان ممثله الشخصي ستيفان دو ميستورا يعمل على معالجتها. وقال عنان للصحفيين بعد لقائه الرئيس اللبناني اميل لحود «اسرائيل تعلم ان مزارع شبعا ليست أرضا اسرائيلية، وفي النهاية ستنسحب منها. وأنا متأكد من ان المزارع ستعود إما إلى لبنان وإما إلى سوريا ولكن كليهما يجب ان يتفقا على انها لبنانية كي تعود إلى لبنان لكن في الوقت الحالي يجب احترام الخط الأزرق كما هو مرسوم. الوكالات. جنود سوريون يرفعون شارة النصر لدى مرورهم أمام كنيسة الكحالة أثناء توجههم إلى سهل البقاع على الطريق الرئيسي بين بيروت ودمشق أ.ف.ب