بدأ قادة دول الاتحاد الاوروبي الخمسة أمس اجتماعات قمتهم في جوتنبرج بالسويد وسط انقسام حاد حول خطة التوسيع التي تقضي بضم 12 دولة اوروبية شرقية، فيما تحولت مظاهرات الغضب والتنديد بالرئيس الامريكي جورج بوش الذي يلتقي نظيره الروسي فلاديمير بوتين اليوم الى مواجهات عنيفة بين المتظاهرين مناهضي العولمة والهيمنة الامريكية من جهة وقوات الشرطة من جهة اخرى، وغطت سحابات الدخان الأسود الموقع المحصن لعقد القمة، وهطلت المفرقعات النارية والحجارة والزجاجات على الطوق الأمني الذي يحمي القادة، وأصيب العشرات من المتظاهرين ورجال الشرطة واحتجز المئات. وكان نحو خمسة آلاف متظاهر يلوحون برايات حمراء وسوداء ويرددون هتافات مناهضة للاتحاد الاوروبي قد احتشدوا في مركز ميدان جويتانبلاتسن عندما اندفع حشد من النشطاء المسلحين بالحجارة مخترقين الحواجز في محاولة للدخول إلى منطقة الاجتماعات. ووصف التلفزيون السويدي الحكومي الموقف بأنه «فوضوي».أسفرت الاشتباكات عن إصابة عدد من أفراد الشرطة وتعرض عدد من المتظاهرين لعقر الكلاب البوليسية التي استعانت الشرطة بها للسيطرة على الموقف. وأعلنت جماعة تطلق على نفسها اسم «إننا نملك الشوارع» اعتزامها تنظيم تظاهرات جديدة وتتوقع الشرطة المزيد من المتاعب في الشوارع. واحتجزت الشرطة أكثر من 250 شابا وألقت القبض على نحو تسعين آخرين في أعقاب اشتباكات وقعت في الشوارع ليلة الجمعة بين الشرطة ومتظاهرين في نفس وقت زيارة الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش المدينة للتباحث مع القادة الاوروبيين. وردد المتظاهرون هتافات ضد الاحتباس الحراري ومنظومة الدفاع الصاروخي الامريكية والعولمة. واستخدمت شرطة مكافحة الشغب الكلاب المدربة لتفريق حشد من الشبان حاول بعضهم منع مرور شاحنة بالوقوف في طريقها. ولم يتسن لوزير المالية الايرلندي تشارلي مكريفي مغادرة فندقه لحضور مأدبة غداء مع زملائه من ممثلي دول الاتحاد ممن يبحثون في اجتماعاتهم جوانب توسيع نطاق عضوية المنظمة في ضوء الرفض الشعبي الايرلندي لمعاهدة سنيس في هذا الصدد. وقطع وزير العدل السويدي توماس بودسترويم زيارة كان يقوم بها إلى مدينة كالمار في شرق البلاد للتعامل مع العنف المتصاعد في جوثبيرج. ووصفت وزير الخارجية السويدية آنا ليند التي تستضيف بلادها القمة الاحداث السائدة في شوارع المدينة بأنها «مأساوية ومقلقة في الوقت ذاته». وفيما تصاعد الدخان الاسود فوق شارع التسوق الرئيسي في مدينة جوتنبرج، قالت الشرطة انها ألقت القبض على أكثر من 450 متظاهرا. وداخل الموقع المحصن المخصص لعقد اجتماعات القمة، قال رئيس الوزراء الايرلندي برتي أهيرن ان تصويت بلاده ضد معاهدة نيس الاسبوع الماضي لم يوصد الباب أمام توسيع نطاق عضوية الاتحاد الاوروبي. غير انه لم يتقدم بتصور لكيفية حل الازمة الراهنة التي أصابت مسألة توسيع النطاق في الاتحاد. وقال أهيرن في اجتماع القمة «أريد أن أوضح تماما أن .. التصويت بالرفض لا يجب أن يفسر كتصويت ضد التوسيع. فايرلندا مازالت ملتزمة تماما بالتوسيع». وطالب رئيس وزراء أيرلندا أهيرن «بفترة زمنية إضافية للتفكير» مضيفا «هناك لسوء الحظ شعور واسع النطاق بانفصال بين مؤسسات الاتحاد الاوروبي ومواطنيه». ووعد قادة الاتحاد بتقديم «المساعدة والطمأنة» لمساندة أهيرن في مساعيه لتهدئة مخاوف الرأي العام الايرلندي. كما شددوا على أن الاتحاد لابد وأن يبلي بلاء أفضل فيما يخص التسويق للمنافع الاقتصادية التي ينطوي عليها التوسيع. ويتقابل قادة دول الاتحاد اليوم السبت مع زعماء 13 دولة من طالبي الحصول على عضويته ممن يشعرون بالقلق إزاء مصير طلباتهم. وثمة 12 دولة بدأت بالفعل التفاوض حول شروط العضوية هي بلغاريا وقبرص وجمهورية التشيك واستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا. وتقدمت تركيا للعضوية غير أنها لم تبدأ مفاوضات الانضمام في ضوء مطالبة الاتحاد الاوروبي لها بتحسين معايير حقوق الانسان وبتطبيق إصلاحات أخرى. ومازال جدول أعمال توسيع نطاق عضوية الاتحاد الاوروبي يضم قضايا عديدة صعبة منها حرية الحركة في الدول الاعضاء للعمال من الدول حديثة العضوية وبيع الاراضي في دول مثل بولندا وجمهورية التشيك الاوروبيين من دول أخرى مثل الالمان الاثرياء المطرودين عقب الحرب العالمية الثانية والذين يخشى أن يستولوا على الجزء الاكبر من تلك الاراضي، وكيفية تقديم الدعم الزراعي والمعونات للاعضاء الجدد. وتطالب حكومات الدول الاعضاء بالاتحاد بفترة انتظار تمتد سبع سنوات قبل أن يسمح للاوربيين من شرق أوروبا بالدخول إلى سوق العمل في غربها، كما تطالب بولندا بحظر يستمر 18 عاما على بيع الاراضي للاجانب. ومن المتوقع أن يصدر زعماء الاتحاد الاوروبي في قمتهم التي تستمر يومين بيانا قويا يتعهد بالتزام الاتحاد بجدوله الزمني الذي يتم بموجبه الحصول على تصديق كافة أعضاء الاتحاد على المعاهدة بحلول ديسمبر 2002. وسوف يواجه زعماء الاتحاد الاوروبي الزعماء القلقين لثلاثة عشر بلدا متقدما للعضوية السبت. ويتفاوض 12 بلدا عضوا حاليا حول شروط الانضمام لعضوية الاتحاد، وتلك الدول هي: بلغاريا وقبرص والتشيك وإستونيا والمجر ولاتفيا وليتوانيا ومالطا وبولندا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينيا. وتركيا من الدول المتقدمة للعضوية غير أنها لم تبدأ بعد محادثات العضوية نظرا لمناشدات الاتحاد الاوروبي لانقرة تحسين مستويات حقوق الانسان بها وغير ذلك من الاصلاحات المطلوبة. من جانب آخر غادر بوش جوتنبرج الى وارسو مخلفاً وراءه مظاهرات الاحتجاج غير المسبوقة لرئيس أمريكي. وهذه أول رحلة رسمية لبوش الى أوروبا. وتلقت دعوته لاقامة الدرع صاروخية التي تعارضها موسكو بشدة ردود فعل متباينة فيما تعرض لانتقادات بسبب معارضته لاتفاقية كيوتو التي تهدف الى مكافحة ارتفاع حرارة كوكب الارض. وتأتي زيارة بوش لبولندا قبل يوم واحد من اول لقاء سيجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين فى سلوفينيا ومن المقرر ان تشمل زيارته لبولندا حضور احتفال بمناسبة مرور عشر سنوات على سقوط الشيوعية في عهد والده الرئيس الامريكي الاسبق وسيؤكد خلالها تعهداته باقامة اوروبا «كاملة وحرة». الوكالات
