نجح العلماء في إحداث حالة ما يعرف بالحياة المعلّقة في أجنة سمك الزرد المخطط عن طريق حرمانها من الاكسجين، ويقول هؤلاء ان التقنية قد تستخدم مستقبلاً في العلاج الطبي. وخلال التجربة توقفت جميع النشاطات الاستقلابية بما في ذلك نبض القلب في أجنة السمك، وبعدئذ عادت إلى الحالة الطبيعية دون أية تأثيرات ضارة على صحتها أو نموها. ويعد هذا الانجاز بفتح آفاق جديدة لأبحاث «تجميد الحياة» أو إيقافها بشكل مؤقت. وقد يقود أيضا لايجاد طرق جديدة لعلاج السرطان ومنع التلف الناجم عن نقص امدادات الأوكسجين الواصلة إلى أعضاء وأنسجة الجسم. وعلاوة على ذلك فربما تلقي الدراسة الضوء على مشكلة تحير علماء السرطان، وهي فهم كيفية تأثير الحرمان من الأوكسجين على نمو الأورام. وقارن الباحثون نمو أجنة سمك الزرد التي تركت في ظروف جوية طبيعية مع تلك التي نمت في حجرات خالية تماماً من الأوكسجين. ولقد تسبب انعدام الأوكسجين إلى توقف النشاط الاستقلابي الواضح للعيان في الأجنة بما في ذلك توقف عمل القلب الذي يضرب 100 مرة بالدقيقة في الأحوال الطبيعية. ومع ذلك لم يلحظ الباحثون أي اختلاف بين الحالة الصحية ومعدل النمو بين مجموعتي الأجنة. ويقول الدكتور مارك رون من مركز لأبحاث السرطان في سياتل ان العمل الجديد ربما يساعد في فهم سبب هجوع بعض الخلايا السرطانية في حالة من السبات وكيف يمكن مهاجمتها. والخطوة التالية المطروحة للدراسة الآن هي استنباط المسالك الجزيئية التي تسمح بعودة الجنين للحياة الطبيعية بعد توقف وظائفه الحيوية والبحث في سبب احتمال بعض الحيوانات دون غيرها لظروف الحرمان من الأوكسجين. ويستطيع بعض البشر ولأسباب غامضة تدبر البقاء على قيد الحياة لفترة طويلة نسبيا في ظروف شديدة من الاجهاد مثل درجات الحرارة المتدنية إلى حد التجمد. ويقول الدكتور روث: ان ضم الآليات التي تتحكم بحالة السكون البيولوجي يمكن ان يكون لها أثر دراماتيكي في الرعاية الطبية لأن ذلك قد يمكننا من السيطرة على عمليات الحياة في أدنى مستوياتها الأولية. واشنطن ـ «البيان»:
