استبقت اسرائيل لقاء أمنياً ثلاثياً جديداً عقد مساء أمس ولم يصل الى اي نتيجة بحملة تضليل ضد السلطة الفلسطينية قوامها عدم الالتزام بالهدنة بهدف تهيئة المناخ السياسي لعدوانها المبيت وسط استمرار اعتداءات المستوطنين، حيث سارعت السلطة المحاصرة بمظاهرات عارمة ضد وقف النار أسفرت عن اصابة 17 الى مطالبة الادارة الامريكية للتدخل الفوري لمنع انهيار «هدنة تينيت» جراء الرفض الاسرائيلي الالتزام باستحقاقاتها وبقاء الحصار الخانق وسط ترويج اسرائيلي لاعتقال السلطة نشطاء في حركة فتح. وكان المستوطنون هاجموا امس قريتين قرب رام الله في الضفة الغربية واحرقوا عدداً من مزارعهما ومنازلهما فيما أحرق متطرفون يهود مطعماً من طابقين يملكه فلسطينيون في القدس الشرقية. وانتهى الاجتماع الأمني الذي عقد في القدس بين مسئولين اسرائيليين وفلسطينيين في حضور مسئول في وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية دون نتيجة. فقد طالب المسئولون الاسرائيليون بأن تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال ناشطين من حركتي حماس والجهاد الاسلامي الاسلاميتين «اللتين تحضران اعتداءات ضد الاسرائيليين» حسب زعم الدولة العبرية. ورفض الفلسطينيون هذا الطلب متهمين اسرائيل بانتهاك وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ رسميا يوم الاربعاء. وقد تقرر عقد هذا الاجتماع يوم الاربعاء خلال اجتماع ثلاثي في حضور مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت. وكانت حكومة الارهابي ارييل شارون اطلقت قبل بدء الاجتماع الأمس حملة اعلامية تضليلية للتغطية على احجامها عن الالتزام بخطة مدير المخابرات الامريكية جورج تينيت لوقف النار. وقال شارون في بيان «بعد 48 ساعة من بدء وقف اطلاق النار لم يتوقف العنف واعمال الفلسطينيين الارهابية ولم تقم السلطة الفلسطينية بأي اعتقالات كما تعهدت». وصدر هذا البيان اثر مشاورات مع وزير الخارجية شيمون بيريز ومسئولي اجهزة الامن الاسرائيلية.أما وزير حربيته بنيامين بن اليعازر الذي يزور باريس فقد صرح من جهته بأن الفلسطينيين «حتى الآن يتصرفون كما لو كان لا يوجد (اتفاق لوقف إطلاق النار) ويستمرون في الاعداد لعمليات ارهابية». وقال انه يأمل ان تتمكن اسرائيل «من متابعة الهدنة باجراء على الأرض لاعادة نشر القوات ورفع الاغلاق عن المناطق الفلسطينية خلال أسبوع واحد». لكنه استدرك مضيفاً «لن ننتحر». ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية أمس اقوالاً للجنرال شلومو اهارونشكي المفتش العام لشرطة الاحتلال تشير الى نغمة العدوان المبيت حيث أبلغ اجتماعاً حكومياً في تل ابيب «ان هذا الوضع سيستمر لوقت طويل. من يعتقد اننا على وشك نهايته فهو مخطئ كل دولة اسرائيل هي جبهة، وفي كل مكان توجد محاولات للقيام بعمليات وستقع عمليات اخرى. في اكتوبر 2000 وقعت اكثر من 60 عملية تفجير وست عمليات انتحارية واكثر من 15 سيارة مفخخة ورغم كل شيء يجب ان نعيش حياتنا. تواصل شرطة اسرائيل القلق على الأمن الشخصي للاسرائيليين في كل المجالات. ليس كل شيء يبدأ وينتهي بعمليات ارهابية». وفي مقابل ذلك نقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن مصدر رسمي فلسطيني دعوته الادارة الامريكية للتدخل العاجل لمنع انهيار تفاهم تينيت لوقف النار جراء استمرار العدوان الاسرائيلي وتجريفه للأراضي الفلسطينية. كما طالب كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات واشنطن بالتدخل لالزام اسرائيل بهذا التفاهم. وقال عريقات لاذاعة صوت فلسطين ان ما أعلنته الحكومة الاسرائيلية بشأن البدء في فترة تهدئة تستغرق ستة أشهر ووضع شروط جديدة يتعارض بالكامل مع ما تم الاتفاق عليه. وأضاف «إن جميع المزاعم الاسرائيلية بشأن تخفيفها للحصار والاغلاق الذي تفرضه على الاراضي الفلسطينية هو مجرد حملات دعائية لا تعكس الواقع الموجود على الارض». واكد ان «تحريك الدبابات تم أمام كاميرات التلفزيون لكن على الأرض بقي الموقف على حاله خانقاً للفلسطينيين». وفي موازاة ذلك ذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية أمس ان السلطة الفلسطينية اعتقلت عدداً من نشطاء حركة فتح في رفح لمنع اطلاق النار في هذه المنطقة من دون تحديد عددهم وزمن اعتقالهم. وانطلقت فى كافة المحافظات الفلسطينية بعد صلاة الجمعة امس مسيرات جماهيرية حاشدة بدعوة من القوى الوطنية والاسلامية جابت شوارع المدن الفلسطينية. وذكرت قناة فلسطين الفضائية أن المشاركين فى المسيرات أكدوا رفضهم للضغوط التى تمارس على السلطة الوطنية وعلى الشعب الفلسطينى مطالبين برفع الحصار الاسرائيلى عن المدن والقرى الفلسطينية. كما رفع المشاركون الأعلام الفلسطينية مطالبين بوقف العدوان والحصار الاسرائيلى على الشعب الفلسطينى والمطالبة بالحماية الدولية. واحرق فلسطينيون صور مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية جورج تينيت واضرموا النيران في الاعلام الامريكية والاسرائيلية في احتجاج على وقف اطلاق النار. وطالب كثيرون من بين نحو الفي متظاهر ينتمون الى حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وحركة المقاومة الاسلامية «حماس» وحركة الجهاد الاسلامي وجماعات اخرى بعدم تدخل وكالة المخابرات الامريكية ورددوا هتافات معادية لها. وقال المتظاهرون انهم يرفضون مقترحات تينيت وسيواصلون الانتفاضة ضد الاحتلال الاسرائيلي. وقال احد الخطباء في الحشد «ندعو السلطة الفلسطينية الى رفض الوثيقة لانها ستضرب الوحدة الوطنية». ونظم فلسطينيون مسيرات ضد وقف اطلاق النار في الخليل ورام الله. ورشقت مجموعة من الشبان الفلسطينيين جنودا اسرائيليين في نقطة تفتيش في ضواحي رام الله. ومنعت الشرطة الفلسطينية في بلدة قلقيلية في الضفة الغربية نحو ثلاثة الاف متظاهر من الاقتراب من نقطة تفتيش اسرائيلية تندلع عندها باستمرار مصادمات بين راشقي الحجارة وجنود اسرائيليين. واطلق الجنود الرصاص على المتظاهرين. ولم ترد تقارير عن وقوع اصابات. ووقعت مواجهات عند اطراف مدينة رام الله وعند المدخل الشمالي لمدينة البيرة بين شبان فلسطينيين والقوات الاسرائيلية القى خلالها الشبان الفلسطينيون الحجارة، فقام الجيش بدوره باستخدام الرصاص الحي والمطاطي مما اسفر عن اصابة سبعة شبان فلسطينيين بالعيارات المطاطية اصابات خفيفة. واكد مصدر طبي فلسطيني في مدينة رام الله ان صحفيا يابانيا يدعى شيفيرو كازاماتي اصيب اصابة خفيفة بشظايا رصاصة حية في يده. وانطلق نحو الف شخص من مخيم بلاطة في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية وتوجهوا نحو «مقام النبي يوسف» في المدينة نفسها وقاموا بطلائه باللون الاخضر ورفعوا فوقه الاعلام الفلسطينية ورايات حركة المقاومة الاسلامية حماس. كما جرت مواجهات عنيفة في بلدة الخضر جنوب بيت لحم بين الشبان الفلسطينيين وعناصر الجيش الاسرائيلي اسفرت عن اصابة ستة اشخاص اصابات خفيفة بالاعيرة المطاطية. القدس ـ «البيان» والوكالات: