التف الارهابي ارييل شارون على تفاهم وقف النار باطلاق العنان لقطعان المستوطنين ودعوتهم لاستهداف الفلسطينيين على الطرقات ما اسفر عن استشهاد فلسطيني بهجوم تبنته عصابة يهودية بالتزامن مع استمرار عمليات القصف للمناطق السكنية، واعادة نشر الدبابات بعد سحبها لأمتار قليلة اثر عملية نوعية أعلنت حركة «فتح» مسئوليتها عنها تمثلت بقتل عقيد في أجهزة الأمن الاسرائيلية واصابة جندي آخر ثأراً لاغتيال قيادي الحركة حسين عبيات. ففي الساعات الأولى لبدء سريان تفاهم وقف النار طبقاً لخطة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت بقي الوضع الأمني على حاله من دون اي تغيير يذكر ما يشير الى رفض رئيس وزراء دولة الاحتلال خيار التهدئة. ظهر ذلك جلياً في دعوة أطلقها شارون الليلة قبل الماضية للمستوطنين بتصعيد العدوان حيث قال «علينا ان نفاجئ الفلسطينيين بخروقات على الطرقات وان نجعلهم لا يشعرون بالأمان في السير عليها». وفور ذلك هاجمت عصابة من المستوطنين اليهود تطلق على نفسها اسم «جلعاد شلهفت» نسبة الى مستوطنين قتلا في السابق سيارة فلسطينية على طريق قرب القدس ما ادى لاستشهاد الفلسطيني عوني الحداد (42 عاماً) واصابة ثلاثة من ابنائه وفلسطيني آخر سارعت سلطات الاحتلال لاعتقال الجرحى في مستوطنة معاليه ادوميم للتحقيق. ورداً على هذه الجريمة قال وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه ان: «المستوطنين هم عصابة ارهابية يجب ان تلقن الدرس الذي تستحقه.. وهم خارجون عن اي قانون وبالتالي عن اي اتفاق» وذلك في دعوة ضمنية لاستهدافهم بالهجمات. وكان اربعة فلسطينيين اصيبوا ايضاً الليلة قبل الماضية ونهار أمس بهجمات متطرفة من قبل المستوطنين في الضفة الغربية فيما اصيب طفلان حين فتحت الدبابات الاسرائيلية النار على متظاهرين في قطاع غزة. واعتدى المستوطنون امس على اللواء عبدالرازق المجايدة قائد الأمن الفلسطيني في قطاع غزة ورشقوا سيارته بالحجارة. واستهدفت قطعان المستوطنين من هذا الاعتداء احباط تحرك اللواء المجايدة مع ضابط اسرائيلي لتفقد مواقع الجيش الاسرائيلي وخطة اعادة الانتشار. وكانت دبابات الاحتلال قصفت الليلة قبل الماضية منطقة المساكن الشعبية عند المدخل الشمالي لمدينة نابلس في الضفة الغربية كا قصفت ضاحية شويكة شمال طولكرم واستهدفت منازل المدنيين وقاعدة للشرطة الفلسطينية. ورداً على ذلك قتل ضابط اسرائيلي برتبة عقيد في جهاز الامن العام الاسرائيلي «الشاباك» وأصيب جندي آخر في عملية نوعية غير مسبوقة تضاربت التقارير حول ملابساتها. ففيما قالت مصادر فلسطينية ان عميلاً تائباً كان في سجون السلطة نفذها خلال لقاء سري مع العقيد هذا اصدرت حركة فتح بياناً اعلنت مسئوليتها عن العملية، التي قالت ان احد عناصرها نفذها قبل استشهاده برصاص رجل أمن اسرائيلي كان في سيارة تتبع سيارة العقيد القتيل. وقال مصدر مسئول في الجناح العسكري لحركة فتح ان «حسن ابو شعيرة (32 عاما)، من مخيم العزة بالقرب من بيت لحم، قام (أمس) بتصفية احد مسئولي جهاز الامن الاسرائيلي (شاباك) في عملية نوعية دقيقة مخطط لها على مستويات عليا». وتابع المصدر «ان كتائب الشهيد حسين عبيات في الجناح العسكري لفتح نفذت مهمة اغتيال المسئول الامني الاسرائيلي على يد احد كوادرها المناضلين». واضاف المصدر« ان حسن ابو شعيرة كان اعتقل اربع مرات في السجون الاسرائيلية من ضمنها مرتان اداريا (اي دون تقديمه للمحاكمة) وكان يعمل في احد فنادق القدس الغربية وهو متزوج واب لثلاثة ابناء». واضاف المصدر «ان رجل المخابرات الاسرائيلي كان المخطط والمدبر لعدة عمليات اغتيال في منطقة بيت لحم من ضمنها اغتيال مسئول الجناح العسكري لفتح جنوب الضفة الغربية حسين عبيات». ووقعت العملية على «طريق الانفاق»، التي تصل بين القدس ومجمع مستوطنات غوش عتصيون جنوبي بيت لحم في الضفة الغربية. واكتفى الجيش الاسرائيلي الذي قطع الطريق بالتأكيد ان الحادث ادى الى سقوط «عدد من الجرحى». لكن وفي وقت لاحق أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي في بيان ان الضابط القتيل يدعى يهودا ادري (45 سنة) وهو ضابط في الجيش برتبة لفتنانت كولونيل. واضاف البيان ان جنديا كان في السيارة مع الضابط واصيب ايضا في الهجوم اطلق النار على المهاجم الفلسطيني وأرداه. ومن جهة اخرى ذكر التلفزيون الاسرائيلي ان الضابط كان يعمل في المخابرات العسكرية. واوضح المعلق العسكري في التلفزيون ان الضابط كان قد وصل الى المكان الذي حدده لموعد مع متعاون فلسطيني عند المخرج الجنوبي للقدس عندما اطلق الاخير النار من مسافة قريبة على الضابط الذي اخذ على حين غرة واصاب ايضا احد الجنود المواكبين له. وبعد هذه العملية سارع جيش الاحتلال لاعادة دبابات كان سحبها لبضعة أمتار الى مكانها مشدداً الحصار الخانق على الفلسطينيين. وقال شارون في بيان «في ضوء حوادث اطلاق الرصاص المستمرة ونيران قذائف المورتر واسلحة اخرى صدر امر للجيش وقوات الامن بأنه في كل مكان يستمر فيه اطلاق الرصاص والنشاط «الارهابي» لن يكون هناك اعادة نشر قوات». واكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في هذا الاطار «اننا لم نلمس على ارض الواقع اي اجراء عملي حول رفع الحصار قبل تصعيد الاحداث ميدانياً وعمليات القتل والاغتيالات وتجريف الاراضي واحراق المزارع الفلسطينية مشيراً الى ان ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي يستخدم اعلانه وقف اطلاق النار لمجرد الدعاية والعلاقات العامة فقط وخداع الرأي العام العالمي». في غضون ذلك تظاهر الاف الفلسطينيين أمس في مدينة غزة تلبية لدعوة من القوى الوطنية والاسلامية في قطاع غزة للتعبير عن رفض الضغوط الامريكية على القيادة الفلسطينية والتأكيد على استمرار الانتفاضة. وانطلقت التظاهرة من مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة بمشاركة قرابة ثلاثة الاف فلسطيني باتجاه ميدان فلسطين وسط المدينة مرورا عبر شوارع المدينة وهم يرددون شعارات تدعو «لاستمرار الانتفاضة حتى التحرير». واكد المشاركون في التظاهرة وهم من عناصر وانصار ثلاثة عشر تنظيما فلسطينيا خاصة حركة فتح التي يتزعمها عرفات وحركتي حماس والجهاد الاسلامي على «رفض الضغوط الامريكية والمقترحات التي حملها جورج تينيت». ورفع المشاركون اعلاما فلسطينية ورايات القوى الفلسطينية وحزب الله اللبناني كما احرق عدد من المتظاهرين اعلاما اسرائيلية وامريكية. غزة ـ ماهر ابراهيم: رام الله ـ عبير محمد والوكالات:
