بعد خمسة اشهر من المحاكمة، قضت محكمة أمن الدولة العليا في مصر ببراءة المهندس شريف الفيلالي المتهم الأول في قضية التخابر مع الموساد، بينما عاقبت المتهم الثاني جريجوري شيفنتش الضابط السابق في المخابرات السوفييتية وعميل الموساد بالأشغال الشاقة المؤبدة، وهو ما اعتبر مفاجأة نظراً للتركيز الاعلامي الكبير الذي صاحب القضية في الفترة الاخيرة. وجاءت تبرئة المتهم رغم ثبوت تخابره بسبب مبادرته لابلاغ المخابرات المصرية بجريمته. وقالت المحكمة في حيثيات حكمها انه ثبت لها ان المتهم الفيلالي تخابر مع من يعمل لمصلحة دولة اجنبية وهو المتهم شيفنتش بقصد الاضرار بالمصالح القومية للبلاد لصالح اسرائيل وأمده بمعلومات وسلم اليه تقارير عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والسياحية للبلاد. وأضافت أن شريف الفيلالى طلب وأخذ ممن يعملون لمصلحة دولة أجنبية أموالا بقصد القيام بأعمال ضارة بالمصالح القومية من خلال شيفنتش موضحة أن المتهمين معا اشتركا في اتفاق جنائى الغرض منه التخابر لصالح دولة أجنبية. وأكدت المحكمة أنها انتهت الى ثبوت الاتهام قبل المتهمين على النحو سالف البيان الا أنها وفى مجال تقرير العقوبة بالنسبة لشريف الفيلالى فانها تقف أمام طلب الاعفاء من العقاب عملا بنص الماده 84 من قانون العقوبات والتى أجازت للمحكمة في فقرتها الثانية اعفاء الجانى من العقاب في الجرائم محل القضية اذا بادر بإبلاغ السلطات الادارية او القضائية بعد تمام الجريمة وقبل البدء في التحقيقات. وقالت المحكمة ان التحقيقات كشفت عن أن شريف الفيلالى ومنذ دخوله الى البلاد قادما من أسبانيا في 10 سبتمبر الماضى وحتى 12 سبتمبر لم تكن السلطات على علم بالجرائم التى ارتكبها الا في يوم 13 سبتمبر بعد أن توجه الى المخابرات العامة مبلغا ونادما. وأشارت الى أن المتهم سارع الى المخابرات وأبلغ رجالها بقصة سقوطه منذ أن سافر الى المانيا عام 1990 بما فيها من أفعال يخجل ويستحى المرء من ذكرها والتى تتنافى وكل القيم ولكن أمام عزة الوطن وكرامته لاحياء أو خجل وانما هى لحظات الندم والتجرد. وأضافت المحكمة لقد كشفت أحداث هذه القضية عن عمق انتماء الشباب المصرى لارضه وأنه لايسقط أبدا فاذا ماتعثرت قدماه وسقط فيرتد على الفور. ونوهت المحكمة الى وجود ارتباط وثيق بين ابناء مصر وارضهم ووطنهم بسبب الحضاره المصرية الموغلة في القدم 00 وقيل وبحق ان مصر بلد يعيش فينا وليست وطنا نعيش فيه. وأكدت المحكمة انها وهى تستلهم هذه المعانى السامية وتلك القيم النبيلة فانها تستجيب لنداء المتهم الفيلالى لطلب الامن وعدم العقاب وطلب البراءة. وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها انها اطمأنت الى التحريات التى اجريت في القضية وارتاحت اليها وقدرت من اجراها وتقتنع بأنها اجريت فعلا بمعرفة الامن القومى وحوت بيانات كافية وأكدت اعترافات المتهم الفيلالى التفصيلية. وقالت المحكمة ان المتهم جريجورى شيفنتش اعلن قانونا ولم يحضر ومن ثم يكون الحكم عليه غيابيا بالاشغال الشاقة المؤبدة. وفور صدور الحكم صاح المتهم من وراء القضبان قائلاً «يحيا العدل» وانطلقت الزغاريد في ارجاء القاعة، وعبر والده ووالدته عن سعادتهما الكبيرة ببراءة ابنهما وتقديرهما للقضاء المصري. الفيلالي خلال لحظة النطق بالحكم ممسكاً بـ «مسبحة» داخل ققص الاتهام قبل تبرئته مباشرة. ـ أ.ف.ب القاهرة ـ مكتب «البيان»: