دخلت السلطات اليمنية في سباق مع الزمن، للقضاء على ظاهرة الثأر التي تؤدي الى مقتل العشرات سنويا، عن طريق تحقيق صلح عام بين القبائل بهدف الحد من هذه الظاهرة. وقد عزا بعض شيوخ القبائل استمرار هذه الظاهرة الى «غياب سلطة القانون وضعف القضاء وغياب العدل واستمرار الاحتكام الى العرف القبلي». كما رأوا ان «انتشار السلاح في اوساط المواطنين بكميات وفيرة» يشكل عاملا مهما ايضا. وتشير احصائيات شبه رسمية إلى وجود اكثر من خمسين مليون قطعة من الاسلحة الخفيفة والمتوسطة في أيدي المواطنين. وكان الرئيس اليمني علي عبدالله صالح دعا الاثنين الماضي، علماء الدين الى المساهمة في هذه المهمة، ومجدداً دعمه لمجلس الشورى، من اجل معالجة هذه الظاهرة وايجاد صلح بين القبائل. ورأى احد شيوخ القبائل ان انتقال هذه الظاهرة الى المدن ايضا ناجم عن «التغيير الذي أصاب القيم والأعراف القبلية خلال السنوات الأخيرة ومن أهمها تحريم الأخذ بالثأر في المدن والمناطق الحضرية». واوضح ان القبائل كانت تعتبر المدن في الماضي «مناطق محايدة» تطلق عليها اسم «مناطق الهجرة» أي يحرم الثأر في داخلها، وتعتبر ان من دخلها يصبح آمنا حتى اذا كان خصومه يسعون الى قتله. واضافوا ان الاعراف القبلية «تبدو جائرة في بعض الاحيان»، موضحين انها قد تقرر مضاعفة دية القتيل التي حددها القانون اليمني ب750 الف ريال (4688 دولار) «أحد عشر مرة وفرض غرامات» اخرى تكون سببا في تعقيد المشكلة والعودة الى دوامة العنف. وهذا ما يفسر استمرار بعض قضايا الثأر سنوات عديدة في دورات عنف يصل عدد ضحاياها في بعض الاحيان الى اربعين قتيلا من القبيلتين المتناحرتين مع ان السبب الاصلي يكون قد اصبح في طي النسيان. وكان مجلس الشورى اقر بتشكيل لجنة مهمتها العمل على حل قضايا الثأر القبلي، واكد عبدالعزيز عبدالغني رئيس المجلس ان «اللجنة استطاعت انجاز عدد من المهمات المرتبطة بعملها، منها وضع صيغة لقاعدة صلح عام بين جميع القبائل». ـ أ.ف.ب