بعد ضغط وتهديد وعلى أمل استئناف المفاوضات الشهر المقبل نجح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت في انتزاع موافقة «شفهية ومشروطة» من الرئيس ياسر عرفات على خطته الامنية في انتظار التوقيع على اتفاقية اشمل تتضمن جدولاً زمنياً لتطبيق توصيات ميتشيل. وبينما اعلنت اسرائيل ان وقف اطلاق النار دخل حيز التنفيذ بدءاً من ظهر امس وانها امرت الجيش بتطبيق تدابير وقف النار التي نصت عليها الخطة قالت قيادة الانتفاضة انها ستواصل المقاومة التي تواصلت امس باصابة اثنين من المستوطنين في حين دعا الرئيس الامريكي جورج بوش الطرفين الى اتخاذ تدابير اضافية مشيراً الى ان التوقيع على قطعة ورق شيء والتطبيق شيء آخر ملمحاً الى أن تطبيق الخطة يعني مزيداً من التدخل الامريكي على اعلى مستوى. فبعد لقاء دام اربع ساعات الليلة قبل الماضية بين تينيت وعرفات لوح خلاله الأول بترك المنطقة بلا اتفاق ما يعني ضوءا اخضر لشارون لبدء عدوانه المبيت اعلن وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبدربه موافقة عرفات على خطة تينيت الامنية. ولكن «بشروط اساسية» وبشكل شفهي حيث تفضل السلطة انتظار بلورة اتفاق اشمل يتضمن تطبيق توصيات لجنة ميتشيل والجدول الزمني لهذا التطبيق. واضاف «توصلنا الى تفاهم حول ورقة تينيت وهذا فقط جزء من اتفاقية شاملة، وسنوقع عندما يتم الاتفاق على تطبيق جميع توصيات لجنة ميتشيل وفي مقدمتها وقف الاستيطان». وقال «تلقينا التزاما امريكيا واضحا ان الادارة الامريكية سوف تلتزم وتعمل على تطبيق توصيات ميتشيل بحذافيرها وقدم لنا الاتحاد الاوروبي ضمانة اضافية ستكون على شكل رسالة رسمية تسلم اليوم (امس) الى القيادة الفلسطينية». واوضح عبد ربه ان الاتحاد الاوروبي «سيدعم كليا الموقف الفلسطيني في تطبيق توصيات لجنة ميتشيل دون استثناء وسيقدم دعما لاعادة بناء البنية التحتية التي دمرها الاحتلال الاسرائيلي خلال الاشهر الماضية». وتتضمن الشروط الفلسطينية «رفض المناطق العازلة والتأكيد على ان انهاء الحصار والاغلاق والعقوبات الجماعية التي يفرضها الاحتلال الاسرائيلي يجب ان يتم وفق شرم الشيخ وان يزال خلال 48 ساعة» من المباشرة في تنفيذ الاتفاق. واكد عبد ربه ان الموافقة الفلسطينية لا تشمل القيام بالاعتقالات التي تطالب بها اسرائيل وقال ان «تقرير لجنة ميتشيل لا يشمل طلب اعتقالات واننا غير ملزمين بذلك». واضاف «لن نوقع حتى نرى كيف يتصرف الجانب الاخر. اسرائيل هي التي سوف تحدد اذ كنا سنحقق انفراجا او استمرارا للمواجهة». لكن الصحف العبرية اكدت امس من جهتها ان خطة تينيت تتضمن بنداً واضحاً يدعو السلطة لاعتقال «القنابل البشرية» في اشارة للاستشهاديين بموجب قائمة تقدمها اسرائيل للجانب الامريكي. وحسب معلومات سربت عن مضمون الوثيقة التي تقدم بها تينيت ولم تنشر حتى الآن، فإنه لن يتم رفع الحصار واجراءات الاغلاق الا بعد اسبوع من دخول وقف اطلاق النار حيز التنفيذ. وكان عرفات اجرى اتصالين هاتفيين تشاوريين مع الرئيس المصري حسني مبارك الذي كان استقبل امس امين عام الامم المتحدة كوفي عنان كما هاتف الرئيس الفلسطيني عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني. ودعا وزير الخارجية المصري أحمد ماهر خلال مؤتمر صحفي مشترك مع عنان الى ضرورة تلازم الشقين الامني والسياسي في الازمة الناشبة. واشار الى ان ما تم الاتفاق عليه من اجراءات الامن او بالنسبة لوقف اطلاق النار هو جزء من «الحزمة» التى تمثلها مقترحات ميتشيل مؤكدا ان «لا انفصام او انفصال بين الاثنين». واكد ان «هناك خطوات اخرى اكثر اقترابا من الجانب السياسي ستظهر اثارها في الايام المقبلة». وفي بروكسل دعا الرئيس الامريكي جورج بوش الاسرائيليين والفلسطينيين امس الاربعاء الى الموافقة على «تدابير اضافية» للتوصل الى سلام عادل ودائم بعد اتفاقهما على وقف اطلاق النار. وقال بوش في مؤتمر صحافي عقده في ختام القمة غير الرسمية لحلف شمال الاطلسي في بروكسل «يتعين على جميع الاطراف الان اتخاذ تدابير اضافية من شأنها ان تضعهم على طريق سلام عادل ودائم». وطلب الرئيس من الاطراف خصوصا «احياء الثقة عبر اثبات حسن النية بالاقوال والافعال ايضا. الطريق صعبة لكننا نأمل في ان تكون قد فتحت الان». لكنه حرص على ان يكون بالغ الحذر عبر التأكيد ان وقف اطلاق النار غير موجود في الوقت الراهن الا على الورق وان تدخل الولايات المتحدة على ارفع مستوى رهن بمتابعة الاطراف لهذا الاتفاق. واضاف بوش «ان توقيع قطعة ورق شيء والتطبيق شيء آخر». واعلن «سنقرر ما اذا كان وزير الخارجية او انا شخصيا سنصبح معنيين بطريقة مباشرة اكثر على اساس الخطوات الايجابية نحو السلام التي يتعين الان القيام بها». وقال بوش انه «متشجع بهذا التطور المهم وفخور بالدور» الذي اضطلعت به الولايات المتحدة للتوصل اليه. واضاف انه تحادث هاتفيا في صباح امس مع تينيت خلال توجهه الى بروكسل وان تينيت «متفائل بحذر» الان. وفي القاهرة كشفت مصادر دبلوماسية لـ «البيان» ان هناك اتجاهاً امريكياً لدعم استئناف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية الشهر المقبل. ونسبت الاذاعة الاسرائيلية الى مسئول اسرائيلي كبير قوله «ان وقف اطلاق النار دخل حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة الثالثة من بعد ظهر امس. واضافت الاذاعة ان الاجتماع عقد في تل ابيب برعاية جورج تينيت رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية كان مثمراً وتم خلاله الاتفاق على اتخاذ خطوات امنية متبادلة ومتوازية بين الجانبين ورفع الطوق من المناطق الفلسطينية. فيما وصف العقيد جبريل الرجوب رئيس جهاز الامن الوقائي الفلسطيني في الضفة الاجتماعي الثلاثي بالفشل لعدم جدية اسرائيل بتنفيذ مقترحات تينيت». في غضون ذلك اعلنت القوة الوطنية والاسلامية الفلسطينية امس رفضها خطة تينيت واكدت تمسكها بخيار المقاومة والانتفاضة حيث دعت الى مظاهرة احتجاجية حاشدة في غزة اليوم. وقالت لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية التي تضم 13 فصيلا من بينهم حركة فتح بزعامة الرئيس ياسر عرفات وحركتا الجهاد الاسلامي والمقاومة الاسلامية (حماس) في بيان حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه «ان لجنة المتابعة اذ تؤكد رفضها لما يسمى ورقة تينيت وشروطها المرفوضة من شعبنا فهي تجدد اصرارها على تطوير الوحدة الوطنية وبما يمكن من استمرار الانتفاضة والمقاومة وتعلن رفضها لكافة الضغوط وكل اشكال الابتزاز الامريكي الصهيوني». وحملت القوى «الادارة الامريكية مسئولية اى تصعيد عدواني اسرائيلي جديد» كما حذرت «شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) وحكومته من مغبة اى مغامرة جديدة لانه سيدفع ثمنها غاليا». وذكرت مصادر امنية فلسطينية في هذه الأثناء ان الجيش الاسرائيلي صادر مئات الدونمات من اراضي الفلسطينيين في بلدة القرارة قرب خانيونس جنوب قطاع غزة بعد احاطتها بالاسلاك الشائكة لاقامة مناطق امنية عازلة قرب مستوطنة غوش قطيف. وقالت المصادر لوكالة فرانس برس ان «قوات الاحتلال الاسرائيلية صادرت أمس مئات الدونمات من اراضي المواطنين بعدما احاطتها بالاسلاك الشائكة بعرض 250 مترا وبطول كيلومترين من مفترق المطاحن بخانيونس وزودت هذه الاسلاك بشحنات كهربائية بهدف اقامة مناطق امنية عازلة وضمها لمستوطنة غوش قطيف بخانيونس». وكان مصدر امني اكد «ان الجيش الاسرائيلي قام منذ صباح أمس بضم عشرات الدونمات الزراعية من اراضي الفلسطينيين الخاضعة للسيادة الفلسطينية وبدأوا باقامة سياج امني بطول حوالى كيلومترين وبعمق حوالى 200 متر شمال قطاع غزة بين (مستوطنتي دوجيت وايل سينا) من اجل اقامة منطقة امنية عازلة لخدمة المستوطنين». واضاف المصدر «ان الجيش الاسرائيلي قام ايضا قرب معبر المنطار (كارني) شرق مدينة غزة بتسوية اراض لمواطنين فلسطينيين من اجل اقامة موقع عسكري عليها في منطقة تخضع لسيطرة السلطة الفلسطينية (أ)» معتبرا ذلك «انتهاكا لكل الاتفاقيات والتفاهمات واخرها الورقة الامريكية». واوضح المصدر ان الجانب الفلسطيني في الارتباط العسكري تقدم «باحتجاج رسمي الى الجانب الاسرائيلي على هذا الخرق الاسرائيلي الجديد الذي يضاف الى سلسلة الخروقات اليومية للجيش الاسرائيلي في قطاع غزة». وهاجمت قوات الاحتلال المتواجدة على حاجز سردا العسكرى المقام على شارع رام الله بيرزيت العام أمس مئات الطلبة والمواطنين الذين حاولوا اجتياز الحاجز مشيا على الاقدام مما أدى الى أصابة عدد كبير منهم. وأصيب مستوطن يهودي بجراح طفيفة اثر اطلاق النار عليه من قبل مسلحين فلسطينيين قرب طولكرم بعد ظهر أمس كما أطلق المسلحون نيرانهم تجاه مستوطنة اسرائيلية تبلغ من العمر 17 عاماً قرب مستوطنة عوفرا واصيبت بجراح خطرة. وكانت دبابات الاحتلال قصفت الليلة قبل الماضية حي السلام لمدينة رفح ما اسفر عن اصابة ثلاثة فلسطينيين وتدمير مخزون لاسطوانات الغاز. فلسطينيون يجتاون قفزاً نفقاً حفره الاحتلال على مدخل مدينة بيت لحم لمنع السيارات من دخول المنطقة. ـ أ.ب سيدة فلسطينية تنظر بأسى لنقطة تفتيش اقامها الاحتلال في بيت لحم بالقرب من مستوطنة هارحوما. ـ رويترز غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات:
