تضاربت الانباء امس بشأن فشل خطة رئيس المخابرات الامريكية جورج تينيت الذي التقى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات حتى ساعة متأخرة الليلة الماضية في محاولة للضغط عليه للقبول بالخطة التي اعلنت الدولة العبرية موافقتها التامة عليها، وقال مسئولون فلسطينيون ان الجانب الفلسطيني ابدى «موافقة مشروطة» دون «نعم» أو «لا» كاملة بقبولها أو رفضها. وهددت اسرائيل بتصعيد العدوان حال فشل مهمة تينيت بعد ان رفضت السلطة الفلسطينية الاذعان للشروط الاسرائيلية. واجتمع تينيت مساء أمس من جديد مع الرئيس الفلسطيني في رام الله بالضفة الغربية قبل مغادرته المنطقة، وذلك في محاولة للضغط عليه للقبول بالخطة، ولم تعرف على الفور نتائج الاجتماع. واشارت مصادر اسرائيلية الى أن هذا اللقاء يشكل محاولة أخيرة من جانب تينيت لتفادي فشل مهمته الهادفة الى وضع بنود وقف لاطلاق النار بعد اكثر من ثمانية اشهر من المواجهات. وصرح مصدر فلسطيني مسئول بأن الجانب الفلسطيني يوافق على كل ما جاء في مقترحات مدير وكالة المخابرات الامريكية متوافقاً مع تقرير ميتشيل ويتحفظ على ما يخالف التقرير. وأكد المصدر ان الجانب الفلسطيني ابدى مرونة كبيرة جداً ولايمكن ان يوافق على شيء لا يتضمنه التقرير. الى ذلك اعلنت الخارجية الامريكية امس ان تينيت قد يؤخر عودته الى الولايات المتحدة وان وزير الخارجية كولن باول سيلتقي اليوم نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز في بلجيكا. وقال مسئول امريكي ان تينيت اعتبر ان «جميع الاطراف المعنيين تطرقوا الى المسائل بجدية وبطريقة مسئولة». وذكر مسئول امني اسرائيلي في وقت سابق ان تينيت يعتبر ان مهمته فشلت. وذكرت وزارة الخارجية ان تينيت اتصل شخصيا بواشنطن لينفي التفسير الاسرائيلي لتعليقاته. واضاف المسئول في وزارة الخارجية انه «لم يستخدم قط هذه اللهجة». وتابع ان باول الذي يرافق الرئيس بوش في جولته الاوروبية سيلتقي نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاربعاء في بلجيكا. الى ذلك اعلنت اسرائيل موافقتها التامة على خطة تينيت، محذرة الجانب الفلسطيني من رفضها. وقال رئيس وزراء الدولة العبرية ارييل شارون امس «لقد وافقنا على خطته لكن للاسف الشديد منذ ان اعلن ياسر عرفات وقفا لاطلاق النار سجل 136 هجوما. يرافق الرئيس بوش في جولته الاوروبية سيلتقي نظيره الاسرائيلي شيمون بيريز اليوم الاربعاء في بلجيكا. الى ذلك اعلنت اسرائيل موافقتها التامة على خطة تينيت، محذرة الجانب الفلسطيني من رفضها. وقال رئيس وزراء الدولة العبرية ارييل شارون امس «لقد وافقنا على خطته لكن للاسف الشديد منذ ان اعلن ياسر عرفات وقفا لاطلاق النار سجل 136 هجوما. وفي وقت سابق اعلن الناطق باسم شارون رعنان جيسين ان اسرائيل» وافقت على مقترحات تينيت بهدف وقف اطلاق النار بشكل كامل وغير مشروط». واضاف شارون خلال الغداء السنوي لاتحاد غرف التجارة في اسرائيل «لقد وافقنا على تقرير ميتشيل وامرت بوقف لاطلاق النار من جانب واحد لكن للاسف لم يتوقف الارهاب». وتابع «بفضل وقف اطلاق النار الذي اعلناه تعزز موقف اسرائيل في العالم في حين زادت الضغوط الدولية على (ياسر) عرفات». وقال شارون «لقد تجنبنا فقط مهاجمة اهداف تابعة للسلطة الفلسطينية للسماح لها باحترام تعهداتها في المجال الامني». ومضى يقول «اريد ان اؤكد بوضوح ان اي خلية ارهابية تستعد لتنفيذ اعتداء لن تكون في مأمن (من هجوم اسرائيلي)». من جانبه طلب وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز من السلطة الفلسطينية قبول خطة تينيت «دون اي تعديلات». وفي تحذير مبطن قال بيريز: «سيكون الامر مأساوياً اذ حاول الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تغيير مقترحات تينيت» زاعما بأن «الوقت ينفذ» امام الفلسطينيين. ونفى بيريز في مؤتمر صحفي عقده امس، رفض الرئيس الفلسطيني لخطة تينيت وقال تعليقاً على أنباء بهذا الخصوص «هذه احدث الانباء لكنها ليست آخرها». وقال بيريز ان الفلسطينيين يزعمون فيما يبدو انه لا صلة لوثيقة تينيت بمقترحات اكثر تفصيلاً للجنة تقصي الحقائق برئاسة السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. ومضى يقول «انها المرحلة الأولى في خطة ميتشيل. وبدون المرحلة الاولى لن تكون هناك خطة ميتشيل.. وهذا خطير جدا». وكان مصدر فلسطيني رفيع اعلن أمس ان ورقة تينيت حول انهاء المواجهات في الاراضي المحتلة تتضمن «مقترحات» اسرائيلية يرفضها الجانب الفلسطيني. واضاف ان هذه المقترحات «تتضمن اقامة ما يسمى بمناطق عازلة على طول الخط الاخضر باعتبار ان مثل هذا الاقتراح لم يرد في اية وثيقة او اتفاق سابق ولا في تقرير توصيات جورج ميتشيل» رئيس لجنة تقصي الحقائق. وقال المصدر ان الحكومة الاسرائيلية «رفضت من خلال اقتراحاتها الالتزام بأي جدول زمني لفك الحصار والغاء العقوبات الجماعية وفتح المعابر والمطار وغيرها من اجراءات تعسفية ضد الشعب الفلسطيني كانت قد اتخذتها منذ شهر سبتمبر الماضي وهو ما ينص عليه بشكل واضح تقرير ميتشيل». ورفض المسئول الفلسطيني المطلب الاسرائيلي بقيام السلطة الفلسطينية باعتقال ناشطين فلسطينيين في الانتفاضة وقال ان «الشعب الفلسطيني مارس حقه في مقاومة الاحتلال وهذا مشروع والاعتقالات امر غير وارد». وفي موازاة الانحياز الأمني الأمريكي لاسرائيل ظهر نوع من التوازن في الموقف السياسي من خلال تصريحات للسفير الامريكي في تل ابيب مارتن أنديك امس. وقال انديك «من المحتمل جدا ان نكون وصلنا الى منعطف في اعمال العنف» وحض اسرائيل على تخفيف «القيود المشددة» التي تفرضها على الفلسطينيين وضرورة اعلان تجميد الاستيطان. واضاف انديك خلال مؤتمر في جامعة القدس العبرية «هناك مؤشرات، لا تزال خجولة، مفادها ان السلطة الفلسطينية قد تتخذ اخيرا اجراءات لوقف العنف بما يشمل السعي الى وقف التحريض على العنف». واكد انه سيكون من المهم جدا ان تخفف اسرائيل حصار الضفة الغربية وقطاع غزة في حال وقف العنف بهدف تفادي اعتراض الشارع الفلسطيني على دعوة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى وقف اطلاق نار غير مشروط. وقال انه «لدى الفلسطينيين اسباب مشروعة للمطالبة برفع اجراءات الحصار، وانسحاب القوات الاسرائيلية الى الخطوط التي كانت تنتشر فيها قبل بدء الازمة (الانتفاضة) في نهاية سبتمبر واعادة فتح نقاط العبور والمطار واعادة اموال فلسطينية تحتجزها اسرائيل». واضاف ان «القيود المشددة التي تفرضها اسرائيل حاليا على الضفة الغربية وقطاع غزة لا يمكن ان تمدد لفترة اطول بدون ان تزيد من نقمة الفلسطينيين ليس فقط ضد اسرائيل وانما ضد دعوة عرفات الى وقف اطلاق النار ايضا». كما نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن مصادر مطلعة قولها ان انديك والمبعوث الامريكي الخاص وليام بيرنز شددا على ضرورة ان «يصحب وقف الفلسطينيين لاطلاق النار اعلان اسرائيلي صريح وواضح بتجميد الاستيطان وجدول زمني لتنفيذ المتفق عليه». وقالت الصحيفة نفسها ان عرفات قبل اعتقال من يخرقون قراره وقف النار وليس من تطالب بهم اسرائيل كما قبل جمع الأسلحة الثقيلة وايداعها لدى طرف ثالث لا حكومة شارون. وفي هذه الاثناء واصلت قوات الاحتلال عدوانها وحصارها الخانق أمس على الشعب الفلسطينى على الرغم من الجهود الدولية المبذولة ووجود مبعوثين أمريكيين وروس وأوربيين ودوليين في المنطقة. ففي رفح أصيب عدد من الفلسطينيين بجراح مختلفة في مخيم يبنا على الحدود الفلسطينية المصرية جراء قيام قوات الاحتلال الاسرائيلى بتفجير 6 مكعبات أسمنتية مفخخة بشكل متعمد. وفي نابلس أصيب فلسطينيان من بلدة حوارة جنوب محافظة نابلس بجراح مختلفة بعد تعرضهما لاعتداء من قبل مستوطنين من مستوطنة يتسهار. وكانت قوات الاحتلال اقتحمت في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية بلدة كفر قدوم في محافظة قلقيلية وداهمت العديد من منازل المواطنين في البلدة. وفي مدينة الخليل اعتدى عشرات المستوطنين على منازل الفلسطينيين والمارة وحطموا نوافذ السيارات وواجهات المحال التجارية مما ألحق أضرارا مادية في الممتلكات. واستولى المستوطنون اليهود على مئة دونم من اراضى قرية السموع في الخليل فيما واصل مستوطنو مستوطنة بيتار المقامة على اراضى قرية حوسان في نابلس بمساعدة قوات الاحتلال إلحاق أضرار بالغة في الاراضى الزراعية. وتعرض مخيم خانيونس والحى النمساوي في قطاع غزة الى قصف اسرائيلى بالرشاشات الثقيلة مما الحق اضراراً في الابنية وأقدمت قوات كبيرة من جيش الاحتلال على مداهمة قرية رنتيس المحاذية للاراضى المحتلة عام 48 واقتحمت العديد من المنازل وفتشتها واعتقلت عدداً من الفلسطينيين فيما واصلت اغلاق عدد من القرى والطرق الرئيسية ومنعت تحرك الفلسطينيين. القدس ـ عبدالرحيم الريماوي والوكالات:
