تجاهل رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون وقف النار الفلسطيني وواصل الترويج لاستمرار «الارهاب» وزاد بتحدي جهود التهدئة الدولية بارتكاب مجزرة وحشية، جديدة في قطاع غزة استشهد خلالها ثلاث نسوة نسفت خيمتهن قذائف صهيونية مسمارية بالتزامن مع اعتراف جيش الصهاينة باغتيال ناشط من «فتح» واعتقال ستة آخرين وسقوط شهيد جديد للحصار الخانق وسط ترويج الصحف العبرية لرسالة بعث بها ياسر عرفات لنظيره السوري بشار الاسد مفادها ان العرب فرضوا على الرئيس الفلسطيني وقف النار وانه يعده بانهاء هذا الوقف قريباً وإشعال الانتفاضة مجدداً. ففيما كان المبعوث الامريكي الخاص وليم بيرنز يعقد لقاءات منفصلة مع مطبخ شارون السياسي ومفاوضين فلسطينيين بينهم أحمد قريع وصائب عريقات لموازاة الاجتماعات الامنية سربت مصادر مطلعة معلومات مفادها بقاء فجوة الخلاف واسعة بين الجانبين حول الجدول الزمني لتطبيق تقرير ميتشيل والمشاركة الدولية في الاشراف على هذا التطبيق وسط تحذير الجيش الاسرائيلي حكومة شارون من تدويل النزاع الذي بدأت اثاره تزحف. وللخروج من هذا المأزق بدأ الارهابي ارييل شارون تصعيد عدوانه بل والمجاهرة به حيث كشف مكتبه في بيان عن اغتيال ناشط في حركة فتح واعتقال رفاقه الستة في احدى خلايا الحركة بزعم مسئوليتهم عن هجمات ضد الاحتلال من دون تحديد زمان ومكان هذه الجريمة الصهيونية الجديدة. كما اطلقت دبابات الاحتلال الليلة قبل الماضية قذائفها المسمارية على منازل الفلسطينيين في منطقة المغرافة المحاذية لمستوطنة نتساريم في قطاع غزة فأصابت خيمة هناك ما أسفر عن استشهاد ثلاث نسوة من عائلة واحدة هن سليمة وحكمت ونصرة الملالحة حيث تبلغ الاخيرة من العمر 65 عاما فيما اصيب اربعة آخرون بينهم مقعد لم يستطع تفادي القذائف واخرى ترقد في المستشفى في حالة حرجة. وقال شهود عيان ان سكان الحي افاقوا على دوي القذائف الاسرائيلية وهي من النوع المسماري التي تنفجر في الهواء وتتناثر الشظايا على شكل فراشات في كل الاتجاهات، وتوقع أكبر عدد من الاصابات. كما اعلنت مصادر طبية في نابلس، استشهاد مواطن مريض من طولكرم على أحد الحواجز الاسرائيلية جراء الحصار الصهيوني المشدد. والشهيد هو صبري امين محمود (44 عاما) من قرية الرأس قضاء طولكرم، واستشهد على حاجز للقوات الاحتلالية بعد ان منعته تلك القوات من مواصلة مسيره الى نابلس لاجراء عملية غسيل كلى في «المستشفى الوطني» لأن الشهيد كان يعاني من فشل كلوي. وكانت دبابات الاحتلال قصفت الليلة قبل الماضية المخيم الغربي لخانيونس ما اسفر عن تدمير عدة منازل فلسطينية كما قصفت الحي النمساوي لمدينة خانيونس. وارفق شارون هذا العدوان تصريحات استفزازية هدفت لتهيئة المناخ السياسي لتصعيد أشد حيث نقل عنه القول خلال اجتماع حكومته امس ان «الارهاب والعنف مستمران». وقال بيان لمكتب الارهابي ان شارون «اشار الى انه لم ير بعد اعمالا وجهودا جدية من جانب السلطة الفلسطينية لوقف الارهاب كالاعتقالات مثلا» (اعتقال الفلسطينيين الذين يشتبه بقيامهم بعمليات). واوضح شارون «هناك معلومات حول الاعداد لهجومات ارهابية جديدة في اسرائيل». وعدد البيان ايضا المطالب الاسرائيلية كما صاغها شارون في الحكومة الامنية المصغرة. واوضح البيان «ان مطالب اسرائيل لا لبس فيها: قبل ادنى تقدم دبلوماسي، يجب وقف الارهاب والعنف والتحريض (على العنف). الى ذلك تشدد اسرائيل على ان لا تقدم في مرحلة على الاخرى من دون التطبيق الكامل للمرحلة السابقة». وخلص شارون الى القول «نحن ملتزمون جميعا بالسلام، اننا نريد السلام، لكن لن يكون هناك تقدم طالما استمر الارهاب، وحتى الان الارهاب مستمر». تزامنت تصريحات شارون هذه مع ترويج اجهزته الامنية، عبر صحيفة «معاريف» العبرية أمس لرسالة زعمت ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعثها الى نظيره السوري بشار الاسد قال فيها ان الدول العربية فرضت علي الاعلان عن وقف اطلاق النار، لكني اعد بأنه سينتهي قريباً وسنشعل انتفاضة الاقصى». وردت «معاريف» هذه التسريبات الى صحيفة «ايل بوليف».. البريطانية قائلة انها «صحيفة صغيرة لكنها موثوقة». وحسب الصحيفة هذه فإن فاروق قدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير نقل الرسالة التي ورد فيها ايضا ان عرفات «طلب مساعدة لتمويل الانتفاضة واقترح على السوريين تفعيل حزب الله اللبناني وفتح الجبهة اللبنانية وفي هذه الحالة ستسارع السلطة الفلسطينية للهجوم العسكري». وقبيل بدء لقاء أمني جديد مساء أمس برعاية رئيس وكالة الاستخبارات الامريكية، جورج تينيت لتسليم ردود الجانبين على ما قيل انه وثيقة قدمها لهما امس الاول ونفتها السلطة نقلت «معاريف» عن مصدر اسرائيلي قوله ان خطة تينيت لن تصمد وفرص نجاحها ضئيلة. وبالتوازي مع التصعيد العسكري كان رئيس وزراء السويد جوران بيرسون الذي تترأس بلاده الاتحاد الاوروبي يجري محادثات في رام الله مع عرفات اعرب في ختامها انه لا يدمر استشهاد الفلسطينيات الثلاث وقف النار المعلن. ومضى يقول «الجميع يساند الهدنة.. من المهم الالتزام بوقف اطلاق النار حتى ينفذ تقرير ميتشيل «مشيرا الى التقرير الذي تقدمت به لجنة تقصي الحقائق برئاسة السيناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل. وقال عرفات للصحفيين عقب اللقاء «ان اسرائيل لم تتوقف يوما منذ اعلانها عن وقف اطلاق النار عن اطلاق القذائف والرشاشات. هناك تشديد للحصار علينا من قبل اسرائيل وقتل المدنيين الفلسطينيين كما حصل في غزة مقتل ثلاث نساء الامر الذي ندينه». ووصف عرفات لقاءه مع المسئولين الاوروبيين بالمهم وقال «كان حديثا مهما. تناول كيفية حفاظنا على عملية السلام وكيفية حفاظنا على وقف اطلاق النار». واعرب عرفات عن امله في تحرك من القمة الاوروبية الامريكية التي ستعقد خلال الايام المقبلة في استكهولم وقال «اتطلع الى هذا الاجتماع وآمل ان يعمل على دفع عملية السلام الى الامام خصوصا ان الدور الامريكي والاوروبي مهم جدا». وقال عرفات ان قرار وقف اطلاق النار واضح، مضيفا «أنا هنا اتحدث باسم الشعب الفلسطيني بصفتي رئيسه المنتخب». غزة ـ ماهر إبراهيم: القدس ـ أدهم حافظ والوكالات: