بعد ساعات من اعلان فوزه الكبير في الانتخابات البريطانية، اجرى رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تعديلاً وزاريا طال وزارات مهمة على رأسها وزارة الخارجية التي تولاها وزير غير متحمس للعملة الاوروبية الموحدة، فيما انتقل الى وزارة الداخلية وزير التعليم الضرير وانضم للتشكيلة الجديدة اربع سيدات ليرتفع عدد نساء الوزارة الى سبع. واشارت تقارير المحللين الى ان بلير اراد احداث انطلاقة جديدة واضحة عبر اجرائه تغييرات «في العمق» فاقت كل التوقعات. وجاءت المفاجأة الكبرى في هذا التعديل، من خلال تعيين وزير الداخلية السابق جاك سترو في وزارة الخارجية مكان روبن كوك الذي اصبح زعيما للغالبية العمالية في مجلس العموم. ويشكل تعيين الاسكتلندي كوك (55 عاما) في هذا المنصب ضربة لوزير الخارجية السابق المدافع عن القضية الاوروبية والذي تمكن في غضون اربع سنوات امضاها في وزارة الخارجية، ان يثير الاحترام على الساحة الدولية ولا سيما خلال ازمة كوسوفو. وعلق كوك مساء الجمعة على تعيينه في هذا المنصب بقوله «لطالما كنت برلمانيا في البداية. لقد اشتقت كثيرا الى مجلس العموم خلال السنوات الاربع الاخيرة». وقال ناطق باسم الحكومة «اننا نولي اهمية كبيرة للبرلمان ومن الاهمية بمكان ان يكون لنا شخص من هذا الثقل في هذا المنصب». ومما زاد من وقع المفاجأة ان «برودة» سترو حيال العملة الاوروبية الواحدة كانت تضمن نوعا ما بقاء كوك في منصبه، اقله حتى تنظيم الاستفتاء حول اليورو. ويعتقد أن السبب وراء تلك النقلة هو أن سترو ينظر اليه على أنه أقل ميلا الى أوروبا من كوك 00ومن ثم فسيكون أكثر تأثيرا فى عملية اقناع الشعب البريطانى بالتصويت لصالح اليورو فى استفتاء من المحتمل أن يجرى فى غضون السنوات الأربع المقبلة. في المقابل لم يكن سرا على احد تعيين وزير التربية السابق ديفيد بلانكيت مكان سترو في الداخلية. ومن شأن هذا الاجراء ان يثبت بلانكيت وهو ثالث نائب ضرير في تاريخ بريطانيا، في موقع النجم الصاعد في حزب العمال وكخليفة محتمل لبلير حتى الآن. وابقى وزير المال النافذ جدا جوردون براون في منصبه كما كان متوقعا. وعلق الناطق باسم الحكومة على ذلك بقوله «لطالما اكد رئيس الوزراء ان بروان وزير مال ممتاز». اما نائب رئيس الوزراء جون بريسكوت الذي وجه لكمة في مايو الى متظاهر رشقه بالبيض، فكلف مهمة التنسيق الحكومي. وحل في هذا المنصب مكان مو مولم التي قررت اعتزال الحياة السياسية. وقال ناطق باسم الحكومة «انه دور جسيم لنائب رئيس الوزراء». وقد احتفظ بريسكوت نظريا بمنصب المسئول الثاني في الحكومة لكنه لم يعد وزيرا للنقل والبيئة والمناطق. واصبح ستيفن بايرز وزيرا للنقل والمناطق بعدما كان وزيرا للتجارة والصناعة في الحكومة السابقة. وحلت ايستيل موريس مساعدة وزير الدولة لشئون التربية، مكان بلانكيت في وزارة التربية. وحلت تيسا جويل مكان وزير الثقافة كريس سميث بعدما كانت وزيرة دولة مكلفة شئون العمل في وزارة بلانكيت. وخرج سميث من الحكومة. وعين وزير الزراعة نيك براون وزير دولة لشئون العمل. واحتفظ تاليا بمنصب مهم في الحكومة خلافا للشائعات التي اعتبرت انه سيدفع ثمن ادارته لازمة الحمى القلاعية التي اثارت انتقادات كثيرة. اما وزير الدولة السابق للجيوش البريطانية جون سبيلار فأصبح وزيرا للنقل مكان بريسكوت. واستحدثت وزارة البيئة والشئون الريفية وعينت فيها مارجريت بيكيت الزعيمة السابقة للكتلة العمالية في مجلس العموم. وبتعيين بليرأربع سيدات فى مناصب مهمة فى الحكومة الجديدة ليرفع العدد الاجمالي الى سبع يبدو أنه أخذ فى الاعتبار الانتقادات التى ذهبت الى أن السيدات لعبن دورا كبيرا جدا لكنه غير ملموس فى الحكومة السابقة. ـ أ.ف.ب ـ أ.ش.أ
