اعلنت وزارة الداخلية الايرانية رسمياً اعادة انتخاب الرئيس الايراني محمد خاتمي لفترة رئاسية ثانية بعد تجاوزه عتبة الـ 50% من اجمالي الاصوات وحصوله على اكثر من 77% من اصوات الناخبين، ليحصل على اقوى تفويض شعبي لسياسته الاصلاحية في انتخابات سجلت اقبالا بمشاركة 67% من اجمالي عدد الناخبين. وتعزز الفوز الساحق لخاتمي بحصوله على 60% من اصوات قم معقل التيار المحافظ، فيما رحبت روسيا بفوز خاتمي وصدرت عن واشنطن التي اربكتها نتائج الانتخابات واجواؤها الهادئة اشارات متناقضة ما بين الترحيب بالرغبة في التعبير الى التمسك بقانون داماتو الذي يفرض عقوبات اقتصادية ضد طهران وينتظر تجديده قريباً. واعلنت وزارة الداخلية ان الرئيس محمد خاتمي حصل على حوالى 60 في المئة من الاصوات في مدينة قم الشيعية معقل المحافظين. وافادت النتائج الرسمية النهائية ان الرئيس المنتهية ولايته حصل على 257080 من الـ 429792 صوتا في قم (جنوب طهران) اي 598 في المئة من الاصوات. وحصل ابرز منافسيه، المحافظ احمد توكلي على 142597 صوتا (332 في المئة)، فيما حصل وزير الدفاع علي شمخاني على 6882 صوتا، اي 16 في المئة. وعلى الصعيد الوطني، حصل خاتمي على 77 في المئة من الاصوات بعد فرز 58 في المئة من البطاقات، كما تفيد آخر النتائج الجزئية لوزارة الداخلية. وفي العام 1997، حصل خاتمي على 70 في المئة من الاصوات. واعلنت الداخلية رسميا ان خاتمي اعيد انتخابه بعد تجاوزه عينة الـ 50% من اصوات الناخبين. ونال خاتمي 19082386 صوتا بعد فرز 70% من البطاقات متجاوزا تاليا بكثير عتبة الاصوات الـ 175 مليونا اللازمة للحصول على الغالبية المطلقة. واضافت الوزارة ان 83% من الناخبين البالغ عددهم 42 مليونا توجهوا الى صناديق الاقتراع يوم الجمعة اي حوالى 35 مليون ايراني. واظهرت اخر النتائج الجزئية ان خاتمي سيحصل على 77% من الاصوات. وفي سياق الترحيب بفوز خاتمي وفي بيان تلقت وكالة فرنس برس نسخة عنه، قال علي شمخاني وزير الدفاع ان «الرئيس حصل مرة جديدة على ثقة الشعب». واضاف «اما وقد انتهت الان انتخابات الشعب المسلم في ايران، فان المهمة الاولى للرئيس المنتخب ومهمة المجموعات السياسية الفائزة هي تنفيذ الوعود التي اطلقوها في الحملة الانتخابية». واكد «ان واحدة من النتائج المهمة لهذه الانتخابات، ستكون بلا شك، التعاطي الجديد القائم على دعم الرأي العام بمعزل عن اي اعتبار حزبي». وعلى صعيد رد الفعل الدولي رحب ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية باعادة انتخاب خاتمي رئيسا لايران معتبرا انها ستتيح التعاون «الشامل» بين موسكو وطهران. وقال الناطق لوكالة انترفاكس ان «النتائج التي تصب حتى الان في مصلحة خاتمي تبعث على الامل بان التعاون الشامل الذي تقرر خلال زيارته الى موسكو في الربيع الماضي سيستمر». اما واشنطن التي اعتبرت الاقبال الواسع دليلاً على رغبة الشعب الايراني في التغيير، فقد سادها تضارب بشأن التقارب مع ايران. وفي هذا السياق صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية ريتشارد باوتشر «لقد تعودنا على تفادي التدخل قدر الامكان في الانتخابات التي تجري في دول اخرى وهذا ينطبق بالخصوص على الانتخابات الايرانية». ويتباين هذا الموقف عن الموقف الامريكي الذي اعتمد ازاء الانتخابات التشريعية الايرانية في فبراير الماضي عندما اصدرت ادارة الرئيس السابق بيل كلينتون اشارات واضحة لدعم خاتمي وانصاره المعتدلين. من جهته يستعد الكونجرس الامريكي الى تمديد العمل لخمس سنوات بالقانون الذي يجيز معاقبة الشركات الاجنبية التي تستثمر في القطاع النفطي في ايران وليبيا ويترجم العداء الكبير لطهران الذي ما زال سائدا في الاوساط البرلمانية. يشار الى ان القانون المذكور الذي دخل حيز التنفيذ في العام 1996 ينتهي مفعوله في الرابع من اغسطس المقبل. وفي هذا الصدد قال احد المؤيدين لهذا القانون السناتور الديمقراطي تشارلز شومر «في الوقت الذي تزداد فيه التوترات في الشرق الاوسط فان السماح بانتهاء مفعول هذا القانون سيكون بمثابة رسالة سيئة الى ايران وليبيا». غير ان تجديد هذا القانون لخمس سنوات سيربك قسما من الادارة الامريكية يرغب في تمديده لفترة اقصر تتراوح بين سنة وسنتين. وانصار اعتماد مقاربة اكثر مرونة تجاه ايران الذين يتمتعون بنفوذ كبير في اللوبي النفطي القوي جدا والذي ينتمي اليه خصوصا نائب الرئيس ديك تشيني- لا يريدون ان تكون ايدي الولايات المتحدة مقيدة في هذا المجال. وقد ذهب برنت سكوكروفت المستشار الاسبق لشئون الامن القومي في عهدي الرئيسين جيرالد فورد وجورج بوش الاب، علنا الى حد المطالبة بالتخلي عن هذا القانون. وقال سكوكروفت في مقالة نشرتها مؤخرا صحيفة واشنطن بوست ان تحقيق «فوز كبير لخاتمي سيشكل خطوة كبيرة في المسيرة الطويلة لاخراج ايران من الظل.. واي بادرة غير متوقعة من قبل الولايات المتحدة قد تشجع قوى الاعتدال في هذا الوقت الدقيق» . ـ أ.ف.ب