أدلى الايرانيون أمس بأصواتهم لانتخابات الرئيس السادس للجمهورية الاسلامية منذ تأسيسها في نهاية السبعينيات، وسط اجواء اتسمت بالهدوء وكثافة الاقبال مما اضطر الى تمديد فترة الاقتراع أربع ساعات، لتمكين طوابير الناخبين من الادلاء بأصواتهم، واستبق الاصلاحيون اعلان النتائج الاولية اليوم بالاحتفال بفوز الرئيس محمد خاتمي، وتطابقت نتائج الاستطلاع الرسمية مع تلك التي أجرتها جبهة المشاركة الاصلاحية مؤكدة فوز خاتمي بنسبة 75% الا ان مجلس صيانة الدستور تحدث عن «مخالفات عديدة» شهدتها الانتخابات في حين رأى شقيق الرئيس الايراني رضا خاتمي ان سياسة الحكومة ستكون اكثر حزما في الفترة المقبلة. وفي تزامن مثير دعت جماعة بحث امريكية تضم خبراء ومسئولين سابقين الى رفع العقوبات عن ايران لتعزيز المصالح الامريكية. (التفاصيل ص 25) واوضحت وزارة الداخلية الايرانية ان قرار التمديد اتخذ لاتاحة الفرصة امام جميع الناخبين حتى يقوموا بواجبهم الانتخابي. وقال موسوي لاري وزير الداخلية في تصريحات نقلتها وكالة الانباء الايرانية الرسمية «نأمل ان نتمكن من اعلان النتائج بعد الانتهاء من فرز الاصوات فى الداخل والخارج» اليوم السبت. وتشير كل التوقعات الى ان الرئيس خاتمي سيفوز في هذه الانتخابات بغالببة كبيرة لولاية ثانية من اربع سنوات امام منافسيه التسعة ومعظمهم من المحافظين. وافاد استطلاع قامت به وكالة الانباء الايرانية الرسمية ووزعته امس ان اكثرية 74 فى المئة من الايرانيين اختارت الرئيس محمد خاتمي لولاية ثانية من اربع سنوات. وقالت الوكالة الايرانية ان الاستطلاع الذي قامت به الاربعاء والخميس يضع «خاتمي في الطليعة مع 74 فى المئة من الاصوات ومنافسه المحافظ احمد توكلي فى المرتبة الثانية مع 12 فى المئة من الاصوات». وافادت تقديرات قدمتها السلطات المحلية في محافظتي اصفهان (وسط) وفارس (جنوب) ان خاتمي يأتي متقدماً جداً في الطليعة على سائر المرشحين في الانتخابات. الى ذلك اكد متحدث باسم مجلس صيانة الدستور مساء أمس ان «الانتخابات شهدت العديد من المخالفات». ونقل التلفزيون الايراني عن غلام حسين الهام المتحدث باسم المجلس الذي يعود اليه الاشراف على سير العمليات الانتخابية واعلان نتائجها «ان مخالفات عديدة تتعارض مع مصالح الشعب ارتكبت كما ان هناك بطاقات انتخابية فقدت». وقد رفضت وزارة الداخلية الايرانية بشدة هذه الاتهامات وقال مدير لجنة المراقبة الانتخابية في الوزارة علي مهقر «لم يجر الابلاغ عن اي مخالفة». واضاف «حتى الآن لم نتلق اي معلومات عن مخالفات ما» ودعا مجلس صيانة الدستور الى «الامتناع عن نشر أنباء من شأنها تعكير الرأي العام». وقال شقيق خاتمي رئيس حزب جبهة المشاركة محمد رضا خاتمي لوكالة فرانس برس ان «الرئيس خاتمي سيفوز بغالبية تفوق 75 فى المئة وفق استطلاعاتنا». واضاف ان نتائج استطلاع الحزب الاصلاحي «تتوافق تماما» مع نتائج استطلاع اخر قام به الحزب فى الايام الماضية على الصعيد الوطني. واكد رضا خاتمي ان سياسة الحكومة للولاية الثانية «ستكون اكثر حزما». وقال «سنكون اكثر حزما فى السنوات الاربع المقبلة اخذين فى الاعتبار التنسيق الجيد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية (80 فى المئة من نواب مجلس الشورى اصلاحيون) وسنتمكن من تجاوز كل العوائق». واكد اخيرا «خلال السنوات الاربع الماضية نجح المعسكر الخصم فى وضع استراتيجية له.. وكذلك نحن ايضا». وذكر مصدر في وزارة الداخلية ان «تظاهرات ابتهاج» ترحيبا بفوز الرئيس محمد خاتمي المنتظر جرت صباح امس فى مشهد (شمال شرق) وفي شيراز (جنوب). وعقب ادلائه بصوته في لجنة انتخابية في حسينية جمران في شمال طهران حيث كان يسكن الامام الخميني حتى وفاته 1989 قال خاتمي: «اديت واجبي كمواطن وكواحد من مجموع 42 مليون ناخب في بلدنا». وتابع «المهم هو المشاركة الكثيفة ومهما كانت النتائج فاننا نرحب بها لانها تعكس ارادة الشعب». ودعا خاتمي الذي كان يتحدث امام عشرات المراسلين المحليين والاجانب الى ضرورة «توجه كل القوى بعد الاقتراع لانجاز التطلعات التاريخية للشعب الايراني». من جهة ثانية رأت جماعة بحثية امريكية ان الغاء العقوبات «سيخدم المصالح الامريكية بوضوح حتى في ظل غياب معاملة بالمثل من جانب ايران« لان» العالم يدخل الان فترة ندرة طاقة عالمية وايران تنتج خمسة بالمئة من النفط العالمي». واضاف التقرير «سيزداد الطلب العالمي على النفط والغاز الطبيعي في العقد المقبل بدرجة كبيرة «و»اذا استمرت ايران في تقديم الحصة نفسها من النفط العالمي التي تنتجها الان فستكون هناك حاجة لاستثمارات اجنبية كبيرة». وترأس فريق الدراسة برنت سكوكروفت مستشار الامن القومي للرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب والذي تربطه علاقات وثيقة مع ادارة الرئيس الامريكي الحالي جورج بوش الابن ولي هاميلتون وهو عضو كونجرس سابق ويرأس حاليا مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين وجيمس شلزينجر وزير الدفاع الامريكي الاسبق. ويمثل هذا نتاج دراسة استمرت ثلاث سنوات اجراها المجلس الاطلسي رسميا امس. والمجلس شبكة غير حزبية تضم قادة يشجعون قيادة الولايات المتحدة على المستوى الدولي وانخراطها في الشئون الدولية. وقال التقرير «رغم ما قد تكون العقوبات الامريكية المفروضة من جانب واحد قد احدثته من اثر فان قيمتها تتضاءل مهما يكن هذا التأثير في ظل غياب الدعم متعدد الاطراف كما انها لم تعد فعالة في عزل ايران». واقترح التقرير استراتيجية من خمس مراحل لتحسين العلاقات من بينها رفع فوري للحظر الامريكي على استيراد النفط من ايران وتشجيع الاتصالات بين الباحثين والمسئولين الحكوميين السابقين وتعزيز الارتباط التجاري والاتصالات المتبادلة بين النواب الامريكيين والايرانيين. وقال التقرير انه يجب حل مشكلة الاصول المجمدة في وقت لاحق ثم يجب على الدولتين التعامل مع «القضايا الصعبة» ومن بينها القلق الامريكي من اسلحة الدمار الشامل الايرانية. ـ الوكالات