استبقت حكومة الارهابي ارييل شارون أول اجتماع أمني ثلاثي عقد الليلة الماضية (فلسطيني اسرائيلي امريكي) بحملة اعلامية استفزازية لافشاله تركزت في سيل من التحذيرات من عمليات استشهادية وشيكة وهجمات اخرى حصلت على ضوء اخضر من السلطة الفلسطينية، وهددت باجتياح ساحق لمناطق السلطة خلال ساعات وصولاً الى «صمت تام» باخماد الانتفاضة بالقوة، في وقت بذلت امريكا عبر مبعوثَيها الامني والسياسي جهودا استثِنائية لوقف الانتفاضة، وروجت بأنها تسعى الى وضع جدول زمني لتطبيق توصيات لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق. لكن ذلك لم يمنع الفلسطينيين من تنظيم تظاهرات عمت كافة المدن الفلسطينية بعد صلاة الجمعة لتأكيد استمرار الانتفاضة. واستبقت اسرائيل أول اجتماع أمني مع الفلسطينيين رتب له رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية «سي.اي.ايه» جورج تينيت مساء أمس في رام الله لم تعرف نتائجه بحملة تصعيد اعلامي استفزازية قادها وزير الحربية بنيامين بن اليعازر الذي اتهم حركتي حماس والجهاد الاسلامي وحرس الرئيس ياسر عرفات (القوة 17) بالاعداد لهجمات جديدة وان السلطة الفلسطينية لا تبذل جهداً لمنعها. وقال بن اليعازر «انا لست متفائلاً نحن نسمع عرفات يأمر بوقف النار ولكن عملياً ثمة اطلاق نار يجري على فترات. ما يجري غير مقبول». ونقلت وكالة الاسوشيتدبرس عن بن اليعازر قوله ان أجهزته الأمنية تلقت انذارات بقرب وقوع عمليات استشهادية بشكل لم يسبق له مثيل ووجه اقسى التهديدات باجتياح ساحق لمناطق السلطة الفلسطينية بقوله «اذا شئنا فإنه بحلول صباح الغد سيكون هناك صمت تام». وحفلت الصحف العبرية امس بالتقارير الأمنية الاسرائيلية عن قرب وقوع هجمات استشهادية على أساس ان منفذيها انطلقوا قبل اصدار عرفات اوامر وقف النار فيما ذهبت تقارير اخرى الى ان الفلسطينيين سيتعمدون تصعيد الحرب على المستوطنين والمستوطنات. اما صحيفة «هآرتس» فقد نقلت عن رئيس شعبة الاستخبارات في جيش الاحتلال عاموس ملكا قوله في محاضرة «بعد ثمانية شهور من المواجهة فإن النهاية لا تلوح في الأفق فعرفات يعد شعبه لمواجهة مستمرة حتى لمئة عام» وانه يفضل ترك الصراع مفتوحاً للأجيال القادمة على ان يمس بالخطوط الحمراء التي وضعها لنفسه. في غضون ذلك عقد أمس لقاء أمني على مستوى عال بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين برعاية مدير المخابرات الامريكية جورج تينيت، استمر حوالي الساعتين في مكتب الارتباط الفلسطيني الاسرائيلي برام الله بالضفة الغربية. ولم تتضح على الفور نتيجة هذا اللقاء، حيث توجه الوفد الفلسطيني لمقر الرئيس عرفات لتقديم تقرير عن المحادثات. وتشكل الوفد الفلسطيني الى اجتماع رام الله من مديري الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الضفة الغربية اللواء عبد الرازق المجايدة والحاج اسماعيل، ومن رئيسي جهازي الامن الوقائي في غزة والضفة الغربية العقيدين محمد دحلان وجبريل الرجوب ورئيس جهاز الاستخبارات امين الهندي. وتألف الوفد الاسرائيلي من رئيس جهاز الامن الداخلي (شين بت) آفي ديشتر وقائد المنطقة العسكرية الوسطى الجنرال اسحق ايتان، وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية الجنرال دورون الموج، والجنرال جيورا ايلاند المكلف القسم اللوجستي والتخطيط في الجيش. وكان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقد أمس في وقت متزامن مع الاجتماع الأمني، لقاء مع الموفد الامريكي الخاص للشرق الاوسط وليام بيرنز، الذي أكد ان «الولايات المتحدة تسعى جاهدة الى تأمين الاستقرار في المنطقة». وقال بيرنز الذي كان التقى في وقت سابق في تل ابيب بوزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز، انه يعمل على جدول زمني من اجل تطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشيل الدولية. ويدعو تقرير ميتشيل الذي نشر في 21 مايو الى وقف فوري لاعمال العنف وتطبيق تدابير لاعادة الثقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين وخصوصا التجميد الكامل للاستيطان واستئناف المفاوضات من اجل تسوية نهائية للصراع الاسرائيلي الفلسطيني. واضاف بيرنز ان مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي.اي.ايه) جورج «تينيت ومسئولين امريكيين اخرين يحاولون تهدئة الوضع على الصعيد الامني والتأكد من ان الاقوال مقرونة بالافعال». واضاف بيرنز ان تينيت يسعى ايضا الى «ترجمة على الارض للدعوة (الامريكية) لوقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار». وكان بيرنز قام في نهاية مايو الماضي بأول مهمة له ونجح في تنظيم لقاءين امنيين بين الاسرائيليين والفلسطينيين لم يسفرا عن نتيجة ملموسة. من جانبه كشف الدكتور صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني، ان «عرفات سلم المبعوث الامريكى مجموعة من الوثائق حول المخالفات والخروقات الاسرائيلية الكبيرة مثل استمرار التحريض والعدوان واعطاء الضوء الاخضر للمستوطنين لمهاجمة الشعب الفلسطينى اضافة الى تشديد الحصار والاغلاق ليشمل المحروقات والمواد الغذائية والدوائية واستمرار اغلاق المعابر الدولية. وأكد عريقات ان هذه التصرفات هى ليست لغة من يحاول العودة الى احياء عملية السلام مشيرا الى ما قاله الرئيس عرفات أمس بأننا لا يمكننا الفصل بين المسائل الامنية والسياسية. واضاف عريقات انه سيعقد اليوم اجتماعا لفريق عمل فلسطينى مع بيرنز بهدف ايجاد آليات لوضع جدول زمنى لتنفيذ توصيات تقرير لجنة ميتشيل كرزمة واحدة ككل لا يتجزأ. وعلى الأرض فتح جنود اسرائيليون النار أمس على آلاف الفلسطينيين كانوا يتظاهرون في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة داعين لاستمرار الانتفاضة. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان نحو 3 الاف شخص خرجوا في تظاهرة في مدينة خانيونس وهم يرفعون اعلاما فلسطينية ويهتفون «الانتفاضة مستمرة» حتى اشتبكوا مع الجنود الاسرائيليين عند حاجز التفاح. وفتح الجنود النار واصابوا ثلاثة متظاهرين على الاقل، وفق ما افاد شهود. وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية تجمع نحو 1500 شخص وهم يرفعون اعلاما فلسطينية في وسط المدينة ويهتفون «الانتفاضة مستمرة على طول حتى انتهاء الاحتلال». وردد المشاركون هتافات مناهضة لرئيس وكالة الاستخبارات الامريكية (سي آي ايه) جورج تينيت واحرقوا علما امريكيا قبل ان يتوجهوا الى مدخل المدينة الشمالي حيث مسرح المواجهات مع الجيش الاسرائيلي. ورشق عدد من المتظاهرين الجنود بالحجارة ورد هؤلاء باطلاق النار وافيد عن اصابة شخص واحد بجروح طفيفة. وفي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية تجمع نحو 1000 شخص امام الجامع الكبير في وسط المدينة وهتفوا «تينيت عد الى بيتك انت رأس الشيطان الامريكي» واحرقوا علمين اسرائيلياً وامريكياً. وفي بيت لحم شارك نحو 200 شخص في مسيرة مماثلة فيما انطلقت مسيرة اخرى في مدينة اريحا شرق الضفة الغربية. غير ان الجهود الدبلوماسية مستمرة وفي سباق مع الاحداث لمنع التدهور حيث اشار نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني أمس الى تنسيق امريكي روسي اوروبي غير مسبوق في هذا الاتجاه. وافادت وزارة الخارجية الفرنسية امس ان باريس شاركت مع شركاء اوروبيين اخرين في اجتماعات لمساعدة السلطة الفلسطينية على تطبيق التدابير الامنية. وصرحت مساعدة الناطق باسم الوزارة لورانس اوير «لقد شاركنا في اجتماعات محددة كانت تهدف الى المساعدة على تطبيق تدابير امنية اتخذتها السلطات الفلسطينية». واضافت ان هذه الاجتماعات عقدت اثر اتصالات اجراها الممثل الاعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والمبعوث الخاص للشرق الاوسط ميجيل موراتينوس في المنطقة. من جهة اخرى، قال مصدر دبلوماسي في بروكسل امس الاول ان الاوروبيين وضعوا تحت تصرف عرفات «فريقا من المستشارين لمساعدته على فرض احترام وقف النار». واضاف المصدر ان هذا الفريق يقدم لعرفات «مساعدة تقنية»، ولم يكشف عن تفاصيل اخرى حول هذه «العملية التي يجب ان تبقى طي الكتمان اكبر قدر ممكن حتى تكون فعالة». وأشارت اذاعة اسرائيل نقلا عن مصادر اعلامية الى أن مسئولاً أمنياً فلسطينياً كبيراً صرح بأن فريق المراقبين يضم نحو أربعة وعشرين شخصا وأنهم انتشروا في كل من بيت جالا ورفح بينما قال دبلوماسيان أوروبيان ان عدد المراقبين أقل من ذلك وأن مهمتهم تقتصر على مراقبة الجانب الفلسطينى وتسجيل انتهاكات وقف اطلاق النار. غزة ـ «البيان» والوكالات: