يتوجه نحو 42 مليون ناخب ايراني اليوم الى صناديق الاقتراع في ثامن انتخابات رئاسية منذ قيام الجمهورية الايرانية لانتخاب الرئيس السادس خلال نحو عشرين عاما، وسط حراسة 100 ألف عنصر أمني، و50 الف مشرف انتخابي بمعدل 4 اشخاص لكل صندوق. وعشية الانتخابات التي ستعلن نتائجها رسمياً غداً السبت اظهرت استطلاعات الرأي ان الرئيس الاصلاحي محمد خاتمي (57 عاما) سيحقق انتصاراً ساحقاً ويفوز بنحو 75% من الاصوات، واحتفل انصاره امس بفوزه سلفاً في وجه تسعة مرشحين منهم ستة ينتمون لخصومه المحافظين ضمنهم رئيس المخابرات السابق علي فلاحيان ووزير الدفاع علي شمخاني ووزير العدل السابق أحمد توكلي، وابراء للذمة اعلن تجمع الآيات العظمى انهم لا يدعمون مرشحاً علنياً بعد رواج شائعات عن وقوفهم ضد خاتمي، في حين اتهمت المنابر المحافظة أنصار خاتمي بارتكاب مخالفات دعائية، عززها تقرير مجلس صيانة الدستور في محاولة للتشكيك في شرعية الحملة الانتخابية لخاتمي. وقد تدفق عشرات الآلاف من سكان طهران من كل الاعمار مساء امس الاول على شوارع العاصمة للاحتفال سلفا بالنصر وسدت آلاف السيارات والدراجات والشاحنات الصغيرة شارع «ولي العصر» الذي يمتد 15 كيلومترا بين شمال العاصمة وجنوبها وهم يهتفون لخاتمي ويوزعون صور الرئيس والشعارات التى تؤكد جميعها على ان «الاصلاحات مستمرة» وان «ايران لجميع الايرانيين». واستنادا الى ارقام وزارة الداخلية فان اقتراع اليوم يعني اكثر من 42 مليون ايراني وايرانية ممن اتموا الخامسة عشرة من العمر. وسيدلى الناخبون بأصواتهم فى 37124 مركز اقتراع موزعة بشكل عام على المساجد والمدارس يضاف اليها بضعة الاف من المراكز المتنقلة التى تتوجه الى المرضى ومن لا يستطيعون التنقل. وتفتح مراكز الاقتراع عند التاسعة صباحا وتقفل عند السابعة مساء على ان تمدد الفترة اذا لزم الامر وهو ما يحدث غالبا. واتخذت اجراءات امنية مشددة في انحاء البلاد وخصوصا في العاصمة اعتبارا من مساء امس. واعلنت وزارة الداخلية ان اجراءات امنية اتخذت خلال الايام الماضية في مناطق الحدود لمنع «اي عمليات ارهابية» يمكن ان تقوم بها منظمة مجاهدي خلق، ابرز حركات المعارضة الايرانية المسلحة. واوضح مدير عام وزارة الداخلية امير حسين مطهر ان الدراجات النارية ستمنع اعتبارا من منتصف ليل الخميس الجمعة في العاصمة وانحاء البلاد. وعشية الاقتراع اعلن مجلس صيانة الدستور الذي يعود اليه الاشراف مع وزارة الداخلية على الانتخابات واعلان نتائجها ان هناك «مخالفات كثيرة» رافقت الحملة الانتخابية بينها التظاهرات التي نظمها الاصلاحيون انصار خاتمي ليلا. ويحق للناخب ان يدلي بصوته فى اي مركز اقتراع يختاره فى اي مكان من البلاد وذلك بتقديم هويته الشخصية التى تدمغ بطابع المركز لتؤكد انه اقترع ولتمنع اقتراعه في اي مركز اخر. وفى طهران التى تجري فيها انتخابات تشريعية جزئية سيكون على الناخبين ان يختاروا بين المرشحين التسعة للانتخابات الرئاسية وبين المرشحين السبعة عشر للانتخابات التشريعية الجزئية لاختيار خلف للرئيس السابق علي اكبر هاشمي رفسنجاني الذي استقال من مجلس الشورى لينصرف الى رئاسة مجلس تشخيص مصلحة النظام اضافة الى اختيار اثنين من مجلس الخبراء (85 عضوا) الذي يختار ويعزل مرشد الجمهورية. وقد كلفت الداخلية 50 الف موظف الاشراف على تنظيم الانتخابات. وتبدأ عمليات الفرز فى كل مركز على ايدى لجنة خاصة مع ممثلين عن وزارة الداخلية ومجلس صيانة الدستور، الهيئة الوحيدة المخولة المصادقة على النتائج واعلانها. وشككت صحيفة طهران تايمز الموالية للتيار المحافظ في حملة الرئيس خاتمى واعتبرتها مخالفة للقيم والشريعة الاسلامية لان الذين قاموا بتمويل حملته الانتخابية يتوقعون الحصول على خدمات معينة اذا أعيد انتخابه وهو ما لا يتوافق مع الشرع الاسلامى. وقالت الصحيفة ان خاتمى معروف فى كل البلاد لذلك لم تكن هناك حاجة الى هذا النوع من الترويج بوضع صوره على ورق لماع وكتيبات عنه وتوزيع قبعات على أنصاره مكتوب عليها اسمه بزخارف عربية. وأضافت الصحيفة ان خاتمى ومرشحاً آخر هو عبدالله جاسبيى يقودان حملتهما الدعائية على الطريقة الغربية حيث أصبح تدخل الاحزاب السياسية ومجموعة أصحاب المصالح المختلفة والمحاباة والمحسوبية هو القاعدة. ومن المتوقع أن يكون حجم إقبال الناخبين أكثر الامور أهمية ودلالة في هذه الانتخابات ، حيث ينظر الاصلاحيون إلى تلك الانتخابات بوصفها استفتاء على نهج الاصلاح والذي سيعترف بنتائجه حتى أكثر علماء الدين تقليدية بين صفوف المعارضة المحافظة. ويتوقع الخبراء أن يكون الاقبال على الانتخابات الرئاسية هذه المرة أقل بكثير من المرة السابقة قبل أربع سنوات والتي صوت فيها 30 مليون ناخب من أصل 365 مليون ناخب مسجل، بحيث بلغت نسبة الاقبال 83 في المئة. ومن أجل تشجيع الناخبين على الحضور، سمح لاول مرة لسكان الريف الذين لا تحمل هوياتهم صورا شخصية لهم، بالادلاء بأصواتهم. ـ الوكالات