اثمرت الضغوط الامريكية المكثفة عن الاتفاق على عقد اجتماع أمني فلسطيني اسرائيلي في رام الله اليوم روجت مصادر انه يهدف الى فرض نطام أمني مشترك هدفه اجهاض الانتفاضة واعتقال ناشطيها وهو ما حذرت منه منظمة التحرير الفلسطينية، بالتزامن مع وصول المبعوث الامريكي وليام بيرنز للمنطقة اليوم والاعلان عن عقد لقاء بين وزير التخطيط الفلسطيني نبيل شعث ووزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في بروكسل يوم الاثنين المقبل. وبينما واصلت واشنطن هجومها الدبلوماسي على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اجتمع مع ممثلي الفصائل أمس، كان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون يخرق تفاهمه مع عرفات حول وقف النار ويأمر جيشه بقصف واجتياح 3 مناطق في غزة رد عليه الفلسطينيون بنسف دبابة اسرائيلية فيما سقط أول شهيد اثر الحصار الصهيوني الخانق كما استشهد عنصر من فتح متأثراً باصابات سابقة. وقد عقد تينيت في اجواء من التكتم الشديد لقاءين منفصلين مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون في القدس ورئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات في رام الله في الضفة الغربية. وكانت رئاسة الحكومة الاسرائيلية اعلنت في بيان بعد اللقاء بين تينيت وشارون ان «رئيس الوزراء قدم مطالب اسرائيل في شأن وقف اعمال العنف والترهيب والتحريض على العنف (من جانب الفلسطينيين) التي لا تزال مستمرة». وحصل تينيت على نسخة من لائحة من 34 ناشطا في الجهاد الاسلامي وحركةالمقاومة الاسلامية (حماس) تطالب اسرائيل باعتقالهم حسبما اعلن التلفزيون الاسرائيلي. وافادت مصادر سياسية ان الحكومة الامنية المصغرة التي تضم شارون ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ووزير الخارجية شيمون بيريز عقدت اجتماعا في وقت متأخر ليلة أمس لتقييم الوضع. وترفض السلطة الفلسطينية تلبية طلب اسرائيل حول توقيف عشرات الناشطين الاسلاميين وقد اعلن نبيل شعث أمس في رام الله ان السلطة الفلسطينية لن تعمد الى توقيف الفلسطينيين المشتبه فيهم الا «على اساس معلومات اكيدة» فقط. وذكر شعث ان السلطة الفلسطينية اقدمت على توقيف اثنين من المشبوهين في الضفة الغربية في اعقاب وقوع العملية الاستشهادية في تل ابيب. ولفت الى ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ابلغ اسرائيل السبت بمعلومات عن عمليتين استشهاديتين اخريين كان يتم الاعداد لهما. ويصل بيريز وشعث الاثنين الى لوكسمبورج حيث يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي وسيلتقيان كل على حدة مع الوزراء الاوروبيين غير ان لقاء بين الاثنين «ليس مستبعدا» حسبما افادت مصادر دبلوماسية في بروكسل. وفيما شرع مدير المخابرات الامريكية في عقد لقاء مع عرفات بعيداً عن أعين الصحافة قالت منظمة التحرير الفلسطينية في بيان اصدره تيسير خالد تلقته «البيان» في عمان ان زيارة تينيت تهدف لاحتواء الانتفاضة والعودة للتنسيق الامني في محاولة لزعزعة الوحدة الفلسطينية. ورفض تيسير الاستجابة لأي اجتماع أمني مع الجانب الاسرائيلي بمشاركة امريكية وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان المبعوث الامريكي بيرنز سيصل الجمعة الى اسرائيل لعقد لقاءات منفصلة مع الفلسطينيين والاسرائيليين. وتأكيداً على المخاوف الفلسطينية نقلت صحيفة «الوطن» السعودية عن مصادر دبلوماسية امريكية قولها ان ادارة بوش تعمل لاقامة نظام أمني مشترك فلسطيني اسرائيلي له ترتيباته ومقوماته يهدف لوقف المواجهات ومنع حدوث انتفاضة جديدة في المستقبل وايجاد الاجواء المناسبة لاستئناف مفاوضات السلام في الوقت الملائم. واشارت الصحيفة الصادرة امس الى ان واشنطن مستعدة لتكليف تينيت العمل على اقامة هذا النظام بالتعاون مع مسئولين دبلوماسيين امريكيين آخرين واوضحت ان المصادر ذاتها اكدت ان الادارة الامريكية رفضت اقتراحاً جديداً وان عرفات يقضي بالدعوة الى عقد مؤتمر دولي لتأمين تطبيق تقرير ميتشيل. ونسبت «الوطن» للمصادر الدبلوماسية ان الامريكيين ابلغوا ايضاً القيادة الفلسطينية وجهات عربية واوروبية معنية انهم لن يتمكنوا من منع شارون من تنفيذ عملية عسكرية كبيرة لا سابق لها في مناطق السلطة الا اذا وافقت القيادة الفلسطينية على اقامة هذا النظام الأمني. في الاطار ذاته اكد وزير الخارجية الفرنسي هوبير فيدرين في واشنطن أمس ان المبادرات الاوروبية والامريكية تذهب في اتجاه واحد، نافيا احتمال ان تكون «مبعثرة ومتنافسة». وقال في تصريح صحفي ادلى به لدى انتهاء لقائه بنظيره الامريكي كولن باول «لا توجد مبادرات مبعثرة ومتنافسة. انها مبادرة واحدة من قبل الجميع لاننا جميعا قلقون ازاء الوضع ومجندون» لايجاد حل له. واضاف الوزير الفرنسي ان هدف التحرك الامريكي والاوروبي هو «تحويل هذه الهدنة الهشة القائمة حاليا الى استقرار دائم، ثم الى وقف حقيقي لاطلاق النار يؤدي سريعا الى استئناف المحادثات السياسية». وقال ان الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة يطلبان من «الحكومة الاسرائيلية المضي في سياسة ضبط النفس» التي انتهجتها منذ عملية تل ابيب الاستشهادية الجمعة الماضي، كما يطلبان من رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات «القيام بكل ما هو ممكن للحد من العنف واحتوائه». وفي هذه الاثناء كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يلتقي ممثلي الفصائل الفلسطينية للتأكيد على قراره بوقف النار بالتزامن مع تقارير عن توصله لتفاهم مع شارون على هدوء فوري في ثلاث مناطق هي بيت جالا في الضفة الغربية ونتساريم ورفح في قطاع غزة. واضافت التقارير ان طاقما اوروبيا باشراف مسئول العلاقات الخارجية في الاتحاد الاوروبى خافيير سولانا قد بدأ بالتأكد من تطبيق هذه التفاهمات على ارض الواقع. وقام اعضاء هذا الوفد في جولة تفقدية في منطقة بيت جالا وتفقدوا منطقة رفح. رغم ذلك مضى جيش الاحتلال في خططه العدوانية عبر خطة يدرسها شارون لانشاء حزام أمني على طول الحدود بين دولة الاحتلال والضفة الغربية وقطاع غزة. واوضحت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية ان عرض الشريط الذي سيتبع رسمه «الخط الاخضر» الفاصل بين اسرائيل والضفة الغربية، سيكون مئات الامتار وسيعلن منطقة عسكرية مغلقة ناحية الشرق. وستمنع السيارات والمشاة من الوصول اليه. وكل شخص يدخله في النهار يعتقل. وفي الليل تطبق تعليمات اطلاق النار. وسيقوم الجيش بدوريات منتظمة على طول الشريط وخصوصا مع كلاب مدربة. وسيقام نظام للمراقبة الالكترونية وتستخدم كاميرات فيديو ورادار على ان يقام سياج كهربائي في المواقع الحساسة وخصوصا بين مدينتي قلقيلية وطولكرم الفلسطينيتين (شمال) اللتين تبعدان خمسة عشر كلم عن الاراضي الاسرائيلية. أما «هآرتس» فقد كشفت عن تلقي جيش الاحتلال أوامر صريحة من حكومة شارون بمواصلة سياسة الاغتيالات. وزاد جيش الاحتلال من استفزازاته التفجيرية بمواصلة اجتياحاته لمناطق السلطة. وقالت مديرية الامن العام الفلسطيني في قطاع غزة «ان قوات الاحتلال توغلت في ثلاث مناطق للسلطة الفلسطينية شرق مخيم المغازي (وسط القطاع) وقامت بعمل سواتر ترابية قرب موقع عسكري اسرائيلي». واوضح شهود ان «الجيش الاسرائيلي قام بتجريف اراض فلسطينية في رفح تعود للمواطن حمدان الشاعر تقدر بعشرات الدونمات وسط تبادل لاطلاق النار بين مسلحين فلسطينيين والجيش الاسرائيلي» ولكن لم تتوفر معلومات حول ما اذا كان هناك ضحايا او جرحى من الطرفين. واكد ناطق باسم الامن العام الفلسطيني «ان قوات الاحتلال الاسرائيلي قامت صباح أمس معززة بالدبابات والاليات العسكرية بالتوغل في اراضي المواطنين في رفح» مشيرا الى ان «الجيش الاسرائيلي جرف موقعا للامن الوطني ومنزلين (صغيرين) لعائلة عبد العال وعويضة في حي البرازيل برفح قرب الحدود الفلسطينية المصرية». وافادت مديرية الامن العام وشهود عيان ان «ست دبابات ترافقها جرافة عسكرية اسرائيلية تقدمت شرق مطار غزة الدولي برفح قرب الحدود مع مصر وتوغلت حوالي مئتي متر وقامت بأعمال تسوية للاراضي في المنطقة». وافاد المصدر الامني ان «الجيش الاسرائيلي انهى عملية التجريف وانسحب من الاراضي الفلسطينية برفح والمغازي بعد ان توغل فيها لعدة ساعات اليوم (أمس)». وأكدت المصادر الفلسطينية اصابة ثلاثة فلسطينيين في القصف المرافق للاجتياحات بينهم طفل. وفي وقت لاحق أعلنت لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية نجاحها في نسف دبابة للاحتلال رداً على هذا العدوان. وقال عوني زنون الناطق باسم اللجان في اتصال هاتفي مع مراسل «البيان» في غزة انه في الساعة الرابعة الا عشر دقائق من عصر أمس بالتوقيت المحلي انفجر لغم أرضي زرع على طريق دبابة اسرائيلية في منطقة تل السلطان قرب مخيم كندا في القطاع ما ادى لتدميرها بالكامل وقتل طاقمها. وكانت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح أعلنت أمس مسئوليتها عن سلسلة هجمات مسلحة الليلة قبل الماضية وصباح أمس اسفرت عن اصابة ثلاثة اسرائيليين رداً على عربدة المستوطنين. واستشهد أمس الفلسطينى جميل قاسم محمد الترك 46 سنة من بلدة كفر الديك القريبة من سلفيت متأثرا بالجروح التى اصيب بها نتيجة الاعتداء عليه بالضرب والالات الحادة من قبل متطرفين يهود اثناء عمله في مدينة طمرة بالاراضى الفلسطينية المحتلة عام 1948. وأصيب أمس 11 فلسطينياً بجراح مختلفة جراء اطلاق قوات الاحتلال الاسرائيلي النار تجاههم عند مدخل قرية سردا قرب مدينة رام الله خلال مظاهرة لطلبة جامعة بيرزيت احتجاجاً على منعهم من الوصول لجامعتهم لاداء الامتحانات. وحاول المتظاهرون اقتحام الحاجز الاحتلالي المقام بين سردا ورام الله الا ان قوات الاحتلال هاجمتهم بوابل من الرصاص المطاطي والقنابل الغازية وحاولت تفريقهم بالقوة. وبموازاة ذلك صعد المستوطنون من عدوانهم حيث احتلوا امس تلة مرتفعة من اراضي بلدة الخضر جنوب بيت لحم وأقاموا عليها خمسة منازل متنقلة. واكد منير موسى احد ملاك الارض لوكالة فرانس برس «ان هذه الخطوة بمثابة دق ناقوس الخطر وتشير الى ان هناك خطة منظمة للاستيلاء على اكبر قدر من اراضي البلدة التي تعتبر من اكثر القرى استهدافا من الناحية الاستيطانية». واشار اصحاب الاراضي الى أن المستوطنين حاولوا قبل ذلك الاستيطان فيها قبل نحو عام، لكنهم تقدموا بالتماس الى الجهات القضائية الاسرائيلية التي اصدرت قرارا بمنع المستوطنين دخول هذه الاراضي او الاستيلاء عليها. في غضون ذلك أصبح الفلسطيني باجس عبدالحميد سليمية أول شهيد للحصار الصهيوني المشدد الذي دخل أمس يومه السادس على التوالي. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال منعت سيارة الاسعاف التى تقل سليمية الذى أصيب بنوبة قلبية من المرور عبر الحواجز الى مستشفى بالمدينة مما اضطر السيارة الى سلوك طرق طويلة من قرية أذنا حتى المستشفى الامر الذى تطلب وقتا طويلا للوصول ومشقة كبيرة مما أدى الى وفاة المواطن. وعلى نفس الصعيد اضطرت سيارة اسعاف كانت تقل الطفل محمد علي المناصرة (12عاما) المصاب جراء صدمه من قبل مستوطن مساء أمس الأول في بلدة بنى نعيم الى الانتظار أمام الحواجز الاحتلالية مدة طويلة قبل السماح لها بالمرور الى المستشفى حيث وصل الفتى وهو يصارع الموت وتمكن طاقم المستشفى من اسعافه وحالته مستقرة. كما اضطرت فلسطينية الى وضع مولودها على حاجز الجفتلك الاحتلالي شمال مدينة أريحا. وقالت مصادر فلسطينية «ان جملة حريزات وضعت مولودتها مجد على الحاجز الجفتلك العسكري صباح اليوم (أمس) بعد ان احتجزتها لفترة طويلة على الحاجز الجفتلك ومنعتها من التوجه الى مستشفى اريحا» التي تبعد نحو 40 كيلو مترا عن الحاجز. واضافت المصادر «ان الجيش الاسرائيلي لم يسمح للمرأة بالتوجه للمستشفى الا بعد سماعهم صراخ المولودة وصراخ والدتها داخل السيارة. عندها طلبوا منها الترجل مع مرافقتها والسير مشيا على الاقدام حوالي 20 كيلومترا». واكد مدير مستشفى اريحا الدكتور محمد العارف ان «المراة وصلت الى المستشفى في حالة حرجة من شدة النزف كما كانت مولودتها في وضع حرج بسبب طول الفترة التي ارتبط بها الطفل بالمشيمة (الخلاص)». غزة ـ ماهر ابراهيم، عمان ـ لقمان اسكندر والوكالات:
