قال مصدر مطلع في بيروت ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يواجه معضلتين، فلسطينية وعربية، فرضتا عليه القبول بوقف إطلاق النار مع حكومة رئيس الوزراء الاسرائيلي أرييل شارون «تفاديا للاسوأ». ولخص المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، المعضلتين بأنهما «مؤشرات إلى احتمال تفسخ الجبهة الداخلية وسط تنامي الاختلاف في الرأي داخل قيادة حركة فتح، الفصيل الرئيسي في منظمة التحرير الذي يتزعمه عرفات، إضافة إلى رسائل عربية محبطة تحث على وقف الانتفاضة بأي ثمن». وشدد المصدر على أن عرفات دعا قادة الفصائل الثلاث عشرة التي تمثل تيارات الشارع الفلسطيني المشاركة في الانتفاضة إلى «الحفاظ على ساحتنا الوطنية لانها مساحة العمل الوحيدة المتاحة لنا. لا يوجد نظام عربي واحد يرحب بانطلاق العمل الفلسطيني من أرضه. الذين يحصلون على دعم عربي، فإنما يحصلون عليه لانهم قادرون على العمل في الداخل». ولفت المصدر إلى أن حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وكتائب شهداء الاقصى، المنبثقة عن حركة فتح، أصدرتا بيانا مشتركا، هو الاول من نوعه، عرضتا وقف «الهجمات الاستشهادية» في إسرائيل، مقابل أن توقف إسرائيل هجماتها على مناطق السلطة الوطنية. واعتبر المصدر أن «بيان حماس والجناح المتشدد في فتح إنما يعكس تخوفا من دفع الامور إلى متاهات خسارة السلطة في أرضها، أو خسارة السلطة لارضها، عندها يفقد الجميع ورقة التوت التي يحتمي بها: مظلة السلطة التي يناضل تحتها، وأرض السلطة التي يناضل منها». وشدد المصدر على وجود «شبه إجماع عربي على ضرورة بقاء العمل الفلسطيني محصورا ضمن أراضي السلطة، وضرورة تفادي أي عمل من شأنه أن يؤدي، في النهاية، إلى إعادة تصدير العمل الفلسطيني، سياسيا كان أم عسكريا، إلى أراضي الدول العربية». وأضاف «الرسالة وصلت إلى عرفات، وهو فهمها جيدا، علما أنه أصلا متمسك بها لانه يعتبر وضعه الحالي أفضل مما كان عليه في مرحلة إمساك الدول العربية ببعض مفاصل القرار الفلسطيني». وإضافة إلى الموقف العربي العام من العمل الفلسطيني، قال المصدر، فإن «الدول العربية تتعرض إلى ضغوط هائلة من واشنطن تحثها على العمل على إطفاء نار الساحة الفلسطينية لانها تتعارض مع أولويات السياسة الامريكية في الشرق الاوسط، التي تركز على العراق» مشيرا إلى أن «الامريكيين يريدون التفرغ لوضع العراق، ويرون أن على حلفائهم العرب عدم التشويش على هذا التفرغ». ويرى المصدر أنه من الصعب التنبؤ بما إذا كان وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين وإسرائيل سيتعزز ويصمد، ولكنه يشير إلى ما وصفه «بتطور ملفت برز من تصريح وزير الخارجية الالمانية يوشكا فيشر الذي دعا إلى تشكيل جهاز دولي لرعاية ضوابط أمنية بين الفلسطينيين والاسرائيليين». وكان فيشر قد تحدث في تصريح للتلفزيون الاسرائيلي عما أسماه «مناطق أمنية» مشددا على أنه «تم الاتفاق على وجوب التوصل إلى تفاهم مشترك تحت إشراف إطار دولي، مثلا أمريكي، لتنفيذ هذا أيضا، تحت مراقبة سياسية». ورأى المصدر أن «كلام فيشر لم يأت من فراغ. هناك سعي جدي لتبريد الجبهة الفلسطينية كي تتفرغ واشنطن للعراق». د.ب.أ