رفضت حكومة الارهابي ارييل شارون طلبا للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بمغادرة رام الله الى غزة، وقيدت حركة الوزراء الفلسطينيين، وسلمت السلطة الوطنية لائحة بأسماء 300 ناشط من حركتي حماس والجهاد لاعتقالهم، وهو ما استجابت له السلطة ـ حسب تقارير عبرية ـ واعتقلت اثنين من عناصر حماس، وتزامن ذلك مع تصعيد شارون هجومة على عرفات واصفا اياه بـ «القاتل والمريض بالكذب» ومؤكدا ان حكومته اعدت كل شيء لعدوان كبير على الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي بدأت أول دورية مراقبة اوروبية، تفقد وقف اطلاق النار في بيت جالا وستصل بعثة اخرى الى رفح خلال يومين وهو ما اعتبره الرئيس الامريكي جورج بوش تقدماً، مهد لتوجه مدير وكالة الاستخبارات الامريكية جورج تينيت الى المنطقة. وفي خطوة مهينة قال مصدر في مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون «رفضت اسرائيل طلب عرفات الطيران الى غزة من مدينة رام الله بالضفة الغربية». وذكرت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الطلب قدم عبر قنوات دولية ولم يقدم لاسرائيل مباشرة. وقالت التقارير ان الحكومة ربطت موافقتها بأن يتخذ عرفات خطوات حاسمة لتنفيذ وقف اطلاق النار الذي تعهد به يوم السبت. وقالت وزارة الحربية الاسرائيلية في بيان انها «لم تتلق طلبا عبر قنوات مقبولة» من عرفات مضيفة ان مثل هذا الطلب ستتعامل معه السلطات المعنية. ونفى مسئولون فلسطينيون التقدم بمثل هذا الطلب. وقال احمد عبد الرحمن مستشار عرفات انه ليس لديه معلومات بخصوص هذا الامر لان الاتصالات مع الجانب الاسرائيلي غير قائمة. وقال متحدث عسكري اسرائيلي لوكالة فرانس برس ان «الجيش الاسرائيلي لم يمنع بالقوة مروحية عرفات من الاقلاع. ان رفض طلب الاقلاع اتخذ على ما يبدو على المستوى السياسي». من جهته قال وزير الاتصالات الاسرائيلي روفن ريفلن في تصريح الى الاذاعة العبرية «ان هذا الاجراء يأتي في اطار الضغوط التي يجب استخدامها لاجبار عرفات على مكافحة الذين يخططون للقيام بأعمال ارهابية». كما قال وزير النقل افراييم سنيه «لقد اعلن عرفات عزمه على تطبيق وقف اطلاق النار. فليعمل على تنفيذ هذه المهمة في رام الله حيث توجد اولوية، لان هذه المدينة تضم الكثير من المعارضين، وهناك عمليات تسلل كثيرة بين الضفة الغربية والاراضي الاسرائيلية»، لكن في وقت لاحق، نفت وزارة الدفاع الاسرائيلية، منع عرفات من مغادرة رام الله على متن مروحية. واعترف المسئول الاسرائيلي الرفيع الجنرال ياكوف اور امس الثلاثاء ان الجيش قيد حرية حركة الوزراء الفلسطينيين منذ الهجوم الاستشهادي في تل ابيب الجمعة. كما رفضت وزارة الحرب الاسرائيلية الاستجابة لطلب تقدم به عضو الكنيست محمد بركة لاتاحة المجال أمام استضافة ياسر عبدربه وزير الثقافة والاعلام الفلسطينى داخل اسرائيل لحضور افتتاح مؤتمر الجبهة العربية الموحدة الذى سيعقد يوم الجمعة المقبل. وذكرت مصادر فلسطينية أن بركة أجرى اتصالات بوزارة الحرب الاسرائيلية لترتيب زيارة الوزير عبدربه الا أن الوزارة رفضت جميع التوجهات 00 وعللت رفضها بأنها لا تسمح لأية شخصية فلسطينية بدخول اسرائيل . الى ذلك صعد السفاح ارييل شارون رئيس وزراء الكيان الصهيوني هجومه على عرفات واصفا اياه بـ «القاتل والمريض بالكذب» ومعلنا ان «جيش الاحتلال اعد العدة للعدوان على الشعب الفلسطيني رداً على عملية تل ابيب الاستشهادية. وقال شارون في مقابلة مع محطة «ان.تي.في» الروسية اذاعته القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي «انه قاتل ومريض بالكذب.. انه ليس رئيس دولة.. كان هناك بعض الناس الذين توقعوا ان يتصرف كرئيس لدولة ولكنه يتصرف كرئيس لارهابيين وقتله». ونسبت مجلة «نيويوركر» الى شارون وصفه لعرفات في نوفمبر بأنه قاتل وكاذب.. ولكنه لم يجاهر باطلاق هذه الاوصاف على الرئيس الفلسطيني منذ توليه رئاسة الوزراء في اسرائيل في مارس. كما اعلن شارون في تصريحات للاذاعة الالمانية ان الدولة العبرية «اعدت كل شيء» بما في ذلك رد عسكري على الهجوم الاستشهادي في تل ابيب. وردا على سؤال حول رد عسكري محتمل على العملية الاستشهادية قال شارون ان اسرائيل «اعدت كل شيء ونحن نعلم تماما ما يجب علينا عمله». واضاف ان «على الفلسطينيين ان يضعوا حدا لعملياتهم وبعد ذلك يمكن لاسرائيل ان تستأنف المفاوضات»، موضحا ان عرفات يتحمل في نظره كامل المسئولية عن تصعيد العنف الاخير «فهو يسيطر على كل شيء، حقا كل شيء». وفي اطار هذه الضغوط انحاز وزير الخارجية الامريكي كولن باول اكثر لاسرائيل وتبنى مطالبها الاستفزازية بالكامل حيث سربت حكومة الدولة العبرية ان باول أبلغ شارون أنه يمارس الضغوط على عرفات لترسيخ وقف النار. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية ان باول «شجع رئيس «منظمة التحرير الفلسطينية» عرفات على مواصلة اتخاذ خطوات ايجابية لتنفيذ وقف لاطلاق النار بما في ذلك القبض على اولئك الذين ربما يخططون لأعمال عنف ارهابية». وفي بيان مكتوب منفصل قال مكتب باوتشر ان باول حث عرفات على «القيام بمسعى كامل ضد العنف والارهاب بما في ذلك القبض على اولئك المسئولين عن اعمال وحشية مثل التفجير الذي وقع يوم الجمعة». ويبدو أن هذه الضغوط اتت ثمارها حيث نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية امس عن مصادر امنية اسرائيلية قولها ان السلطة الفلسطينية ابلغت اسرائيل انها اعتقلت امس الاول في قلقيلية اثنين من عناصر حركة حماس يشتبه بتعاونهما مع بطل عملية تل ابيب الاستشهادية سعيد الحوتري. وكان رعنان جيسين المتحدث باسم رئيس وزراء الدولة العبرية، اكد ان «اسرائيل سلمت السلطة الوطنية لائحة بأسماء 300 نأشط تطالب باعتقالهم من حركتي الجهاد وحماس». هذا بالتزامن مع اعلان وزير الخارجية المصري أحمد ماهر أمس ان «الاجتماعات الامنية (الفلسطينية الاسرائيلية) ستبدأ قريبا جداً لكي تضع الأسس لاستمرار الهدوء في المنطقة». وكان وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر الذي اختتم امس زيارته الى القاهرة دعا لاشراف دولي على تفاهم وقف النار فيما ردت حكومة شارون باعلان رفضها تشكيل لجنة دولية من روسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة واطراف شرم الشيخ للاشراف على تطبيق تقرير لجنة ميتشيل حيث تمسكت بالانفراد الامريكي بهذه المهمة. لكن التطورات على الارض تسارعت بشكل لافت امس حين سمحت اسرائيل لعناصر الامن الوقائي الفلسطيني برئاسة جبريل الرجوب بالتحرك الى بيت جالا لضمان وقف النار بالتزامن مع وصول اول بعثة فنية من الاتحاد الاوروبي الى البلدة المواجهة للقدس. وقالت المصادر الفلسطينية «ان خبراء من السياسيين والعسكريين الاوروبيين وصلوا الى مدينة بيت جالا امس وهم جزء من خطة اوروبية لتفقد وقف اطلاق النار في كافة المناطق الفلسطينية. وان حوالي عشرة اشخاص تجولوا اليوم (أمس) في سيارتين ترفعان علما للاتحاد الاوروبي». واكدت المصادر انه «تم اختيار منطقة بيت جالا لتكون منطقة اختبار لوقف اطلاق النار في الضفة الغربية لانها تشكل اعنف منطقة تماس في الضفة الغربية وسيتم خلال اليومين المقبلين ارسال بعثة من المراقبين الى منطقة رفح في قطاع غزة». واكدت المصادر ان وصول الخبراء تم بموافقة فلسطينية اسرائيلية. وقال مصدر اوروبي «ان ثمة تعاونا امنيا بين الاتحاد الاوروبي والفلسطينيين وان الاتحاد الاوروبي يريد التكتم على عمله. وقد بدأنا عملنا السبت/الاحد». واضاف المصدر «عندما اعلن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم السبت عن وقف اطلاق النار التقى في ذلك المساء مع المبعوث الاوروبي ميجيل موراتينوس، عندها عرضنا مساعدتنا لتنفيذ عملية وقف اطلاق النار وان الفريق الامني يعمل بهذا الاتجاه». وشدد المصدر على ان البعثة الاوروبية هي ليست بعثة مراقبة انما هي نوع من المساهمة الاوروبية لوقف اطلاق النار». وصرح خافيير سولانا مسئول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي امس بأن المجتمع الدولي سيكون قادرا على طرح مبادرة سلام في الشرق الاوسط خلال ايام اذا بقى الموقف هادئا في المنطقة. وقال سولانا خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الفنلندية هلسنكي «نحتاج الى اقرار الامن على الارض اذا اردنا التحرك الى الخطوة التالية. خلال بضعة ايام خلال يومين او ثلاثة اذا رأينا ان الموقف ظل «هادئا» اعتقد ان المجتمع الدولي عليه ان يطرح مبادرة على الاطراف حتى نتحرك الى المرحلة التالية». وقال ان هناك «تحالفا قويا» يضم عددا من الدول يقف وراء خطة السلام التي وردت في تقرير لجنة تقصي الحقائق التي يرأسها السناتور الامريكي السابق جورج ميتشيل وانها يمكن ان تكون اساسا للمضي قدما في مبادرة السلام. ومضى قائلا «فور تحقيق الاستقرار والهدوء على الارض اعتقد انه سيكون بامكاننا تحريك العملية السياسية قدما على المسار. هذا حلمي وبهذا المعنى فقط سأستخدم كلمة التفاؤل». الى ذلك اعلن الرئيس الامريكي جورج بوش انه «تم احراز تقدم باتجاه وقف اطلاق النار بين اسرائيل والفلسطينيين من اجل ايفاد مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية جورج تينيت الى الشرق الاوسط» الذي توجه للمنطقة امس». وقال مسئول امريكي طلب عدم الافصاح عن اسمه لرويترز انه من المقرر ان يصل تينيت للمنطقة اليوم. وهذه اول زيارة يقوم بها تينيت للمنطقة هذا العام بعد ان زارها في اكتوبر. وتراجع حجم مشاركة المخابرات المركزية الامريكية في المحادثات الامنية في الشرق الاوسط هذا العام بعد ان قررت ادارة بوش ان تتوقف المخابرات الامريكية عن التوسط في مسائل التعاون الامني بين الفلسطينيين واسرائيل وحث الطرفين بدلا من ذلك على التعامل بشكل مباشر مع بعضهما البعض. وشارك مسئولون من المخابرات الامريكية على درجة اقل في الاجتماعات التي جرت بين الجانبين هذا العام بهدف وقف العنف المستمر منذ ثمانية شهور. غزة ـ ماهر ابراهيم: القدس ـ «البيان» والوكالات: