اندلعت معركة مسلحة في قلب العاصمة اليمنية صنعاء على طريقة أفلام الرعب السينمائي واستمرت المعركة بين تشكيل عصابي عائلي يسمى بـ «جماعة أولاد يحيى المهرس» العميد المتقاعد في الشرطة اليمنية وقوات الأمن المعززة بالقوات الخاصة أكثر من 12 ساعة واسفرت عن مقتل زعيم العصابة واحدى زوجاته الثلاث, كما قتل شرطيان وأصيب خمسة آخرون خلال تبادل لاطلاق النار واستخدام أسلحة متنوعة من بينها قذائف الـ «آر.بي.جي» بعد تحصن العصابة المكونة من 22 فرداً في احدى العمارات بحي المزرعة، واستخدامها السكان كدروع بشرية، وتمكنت اجهزة الأمن من اعتقالهم باستثناء اثنين لاذا بالفرار. وقال مصدر في شرطة صنعاء لـ «البيان» في مكان المواجهة بالقرب من جامعة صنعاء ان اثنين من أفراد الشرطة قتلا في المواجهة أحدهما فارق الحياة بعد نقله الى المستشفى وان اثنين من أفراد المجموعة وعددهم 18 قتلا ايضاً عند اقتحام العمارة وارجع المصدر أسباب تأخر عملية الاقتحام حوالي ثماني ساعات الى حجم الأسلحة التي كانت لدى العصابة واحتجازهم سكان العمارة كرهائن ودروع بشرية. وأوضح المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه ان المواجهة بدأت عند منتصف ليل الاحد الاثنين حين استغاث شاب في العقد الثاني من العمر كان بداخل احدى السيارات بدورية شرطة التي لاحقت مصدر الاستغاثة ففوجئت باطلاق كثيف للنار من شخصين كانا قد اختطفا الشاب وفرا الى احدى العمارات التي يملكها أحدهما بالقرب من كلية الآداب جامعة صنعاء ورفضا الاستجابة لمطالب الشرطة بالخروج ونفس الامر فعل والدهما وبقية أفراد المجموعة وأطلقوا اعيرة تحذيرية للشرطة بالمغادرة. واضاف بعد محاولات زادت على اربع ساعات لاخلاء العمارة سلمياً أعطيت الأوامر بإطلاق النار حتى اقتحمت العمارة التي يملكها المسلحون صباحاً حيث قتل في العملية عسكريان واثنان من العصابة احدهما يحيى المهرس نفسه وجرح ثلاثة آخرون، بينهم شرطيان. مصدر طبي في المستشفى الجمهوري الذي نقل اليه الجرحى والقتلى قال لـ «البيان» ان احد أفراد الشرطة وهو ضابط وصل ميتاً الى المستشفى وان آخر فارق الحياة بعد وصوله بساعات ولايزال اثنان من افراد الامن يتلقيان العلاج. واضاف هناك ثلاثة جرحى مدنيين وآخر لايزال في غرفة العناية المركزة بعد ان اصيب باختناق حاد نتيجة استنشاقه دخان وغازات القنابل التي اطلقها الجنود عند اقتحام العمارة وحسب روايات شهود عيان لـ «البيان» فإن جميع أفراد العصابة المسلحة وأغلبهم ابناء للعميد المهرس يمتلكون مخزناً للأسلحة اسفل العمارة وقد استخدموا اسلحة رشاشة خفيفة وثقيلة وكان بحوزتهم انواع مختلفة من المتفجرات والقاذفات وان قوات الامن استخدمت ايضاً قذائف «الآر.بي.جي» ورشاشات عيار «120 ملم» وقنابل دخانية عند اقتحام المبنى. وقال هؤلاء ان معظمهم قضوا ليلتهم في الشوارع الخلفية خوفاً من امتداد المعارك او سقوط القذائف على مساكنهم في حين اضطر طلاب الجامعة الى سلوك طريق التفافي بعد ان اغلقت الشرطة الشارع الرئيسي الذي يربط بين مباني الجامعة القديمة والجديدة. من جهتها قالت وزارة الداخلية ان امرأة من سكان العمارة توفيت متأثرة باصابتها اثناء عملية الاقتحام في حين قتل ضابط من أفراد الشرطة وزعيم العصابة وجرح ثلاثة آخرون وانها اعتقلت خمسة عشر فرداً من افراد العصابة واوضح مصدر رسمي ان القتيلة احدى زوجات يحيى المهرس وقال مصدر مسئول في الوزارة في تصريح نقلته وكالة الانباء اليمنية «سبأ» ان عصابة من أرباب السوابق الجنائية الجسيمة قامت باطلاق النار على حي الجامعة وفور وصول قوات الشرطة بهدف القبض على العصابة التي تحصن احد افرادها بمنزل تابع لأحد أفرادها وبدأوا باطلاق النار من سطح العمارة على الشرطة واستمر الحصار حتى الصباح. وقال مصدر رسمي ان تبادل اطلاق النار الذي استمر متقطعاً طوال صباح امس توقف بعد ظهر امس مع استسلام آخر اثنين من افراد العصابة كانا يتحصنان في مبنى من ثلاثة طوابق. وقالت مصادر أمنية وسكان في الحي ان الرجلين «احتجزا قبل استسلامهما رهائن عدة ساعات في المبنى نفسه». وقال سكان في الحي ان رشاشات وقاذفات مضادة للدبابات «آر.بي.جي» استخدمت في الساعات الاولى في المواجهات بين افراد العصابة وعشرات من رجال الشرطة الذين انتشروا في الحي. وهذا ثاني حادث تشهده البلاد بعد ايام من تخرج اول دفعة من وحدات القوات الخاصة التي يتولى قيادتها النجل الأكبر للرئيس اليمن علي عبدالله صالح وستكون مهمتها مكافحة ظاهرة الاختطاف والعصابات المسلحة. صنعاء ـ محمد الغباري: