بدأ جيش الاحتلال خطوات تمهيدية على طريق العدوان الشامل على الفلسطينيين تمثلت بتشديد حرب الحصار والتجويع وبدء خطة الفصل وتقسيم الضفة الغربية الى ثمانية «كانتونات» معزولة لشل مقاومتها حال اقدامه على اجتياح مناطق السلطة الفلسطينية بالتزامن مع خطط لشن غارات مدمرة وغير مسبوقة في الوقت الذي كانت دباباته تقتحم منطقة للسلطة في قطاع غزة ما تسبب في اندلاع معركة شرسة اسفرت عن اصابة خمسة جنود اسرائيليين و27 فلسطينياً نجحوا في صد هذا الاقتحام, وسارعت السلطة لمطالبة المجتمع الدولي بآلية عاجلة لتطبيق توصيات ميتشيل في حين اعلنت حركتا حماس والجهاد حالة التأهب القصوى لمواجهة التهديدات الاسرائيلية . وفي وقت لاحق أبدت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وكتائب شهداء الأقصى، التابعة لفتح استعدادهما «لوقف العمليات الاستشهادية» اذا كفت اسرائيل عن الارهاب وانسحبت من الأرض الفلسطينية». ورغم اعتراف المصادر الأمنية الاسرائيلية بتراجع الهجمات الفلسطينية منذ اعلان الرئيس ياسر عرفات وقف النار الا ان حكومة الارهابي ارييل شارون اصرت على الاستمرار في مخططها العدواني حيث نقلت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس عن مصدر مقرب من شارون قوله «لم نتخذ ابداً قراراً بعدم الرد على العملية (الاستشهادية في تل ابيب) والرد سيأتي في الوقت المناسب من الناحية الميدانية». وكشف دوري جولد مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال عن اعداد خطط عسكرية في اطار هذا الرد كان ضابط اسرائيلي أفصح في وقت سابق انها تتضمن غارات جوية غير مسبوقة من حيث وحشيتها. وبالتزامن مع مواصلة وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر وساطته وتحذيره من بديل مأساوي حال فشل جهود التهدئة بدأ جيش الاحتلال التحضير لعدوانه عبر تقسيم مناطق الضفة الغربية الى ثمانية كانتونات محكمة العزلة بهدف شل قوة الفلسطينيين حال اعطائه الضوء الأخضر لاجتياح مناطق السلطة. كما بدأ هذا الجيش التحضير لاقامة حزام أمني فاصل على طول حدود الدولة العبرية مع الضفة مزود بأحدث الأجهزة الالكترونية مضافاً إليها مراقبة جوية مستمرة. هذا في الوقت الذي بدأت تظهر في اليوم الثالث للحصار الصهيوني المحكم للمناطق الفلسطينية آثار حرب التجويع التي يشنها الاحتلال وخصوصاً في قطاع غزة. وواصل الجيش الاسرائيلي اعتداءاته الاستفزازية الهادفة لاظهار الفلسطينيين بمظهر عدم الالتزام بوقف النار الذي أعلنه عرفات لتبرير العدوان المزمع حيث ألقت المقاتلات الاسرائيلية الليلة قبل الماضية اجساماً مشبوهة في منطقة القرارة شرقي خانيونس في القطاع. وقال شهود عيان ان «الجرافات العسكرية الاسرائيلية قامت بأعمال تجريف واسعة بعدما توغلت في الاراضي الخاضعة للسيطرة الفلسطينية لعشرات الدونمات». واشار الشهود الى ان اعمال التجريف الاسرائيلية «طالت اكثر من خمسين دونما من الاراضي المزروعة وان الجنود وضعوا اسلاكا شائكة حولها». واوضحت مصادر امنية فلسطينية ان «اعمال التجريف ووضع الاسلاك الشائكة تهدف الى مصادرة هذه الاراضي وضمها لمستوطنة كفر داروم » في القطاع. وكانت المصادر الأمنية الفلسطينية نفت أمس مزاعم اسرائيلية عن سقوط قذيفتي هاون على هذه المستعمرة الليلة قبل الماضية. وفي اطار المخطط العدواني نفسه أقدمت دبابات الاحتلال أمس على محاولة اجتياح حي «بلوك ج» في مدينة رفح الحدودية وشرعت جرافات اسرائيلية في تجريف مساحات واسعة من أراضي الحي والمناطق المتاخمة له التابعة لمخيم ينبا فتصدى لها الفلسطينيون لتندلع معركة مسلحة عنيفة اثر نجاحهم في احراق احدى الجرافات الغازية. ونجح المسلحون الفلسطينيون في صد هذا الاقتحام الذي استخدم خلاله الجيش الاسرائيلي عشرات القذائف المدفعية ما ادى لتدمير عشرات المنازل واصابة 22 فلسطينياً جراح بعضهم خطرة في «مجزرة اسرائيلية جديدة» كما وصفها الطبيب رضوان الاخرس مدير مستشفى ابو يوسف النجار برفح. وفي المقابل أصيب خمسة جنود اسرائيليين في المعركة بينهم ضابط فيما تدخلت الشرطة الفلسطينية لمنع المسلحين من اطلاق النار رغم محاولات الاحتلال منعهم من ذلك. وقالت المصادر الفلسطينية ان هدف هذا الاجتياح كان احاطة الحي بمكعبات اسمنتية مفخخة تنفجر بمجرد الاقتراب منها. ودعا شلومو بن عزرى احد وزراء الليكود فى الحكومية الاسرائيلية الى تحويل حياة الفلسطينيين الى «جهنم عن طريق توجيه ضربة عسكرية قاصمة وتدمير البنية التحتية بكاملها لاشعار الفلسطينيين ان العنف سيؤدي لدمارهم». ووصف شلومو فى تصريحات له بهذا الصدد أذاعها أمس راديو اسرائيل الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات بأنه «قاتل لاجدوى من التعاول معه» وقال أيضا «لابد من تحجيمه وزعزعته والتعامل معه ومع الفلسطينيين بيد من حديد». وأكدت مصادر حركتي حماس والجهاد الاسلامي انهما اعلنتا التأهب واجراءات أمن احترازية في أعقاب اعلان اسرائيل اعطاء الضوء الاخضر لاستهدافهما بهجمات وأكدت الحركتان اصرارهما على المضي في المقاومة المسلحة انطلاقاً من حق الدفاع عن النفس. وقال صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني عقب لقائه مع المبعوث الاوروبي لعملية سلام الشرق الاوسط ميجيل موراتينوس في مدينة اريحا بالضفة الغربية انه «طلب من الاتحاد الاوروبي العمل الفوري لالزام اسرائيل برفع كافة اشكال الحصار العسكري والاقتصادي عن الشعب الفلسطيني وازالة الحواجز ونقاط التفتيش وفتح المطار والمعابر وسحب الدبابات العسكرية الى مواقعها تنفيذا لتوصيات لجنة ميتشيل». كما طالب المسئول الفلسطيني الولايات المتحدة الامريكية والاتحاد الاوروبي وكوفي عنان وباقي اطراف شرم الشيخ لايجاد آلية تنفيذ الزامية للمبادرة المصرية الاردنية وتوصيات ميتشيل ككل لا يتجزأ ضمن جدول زمني محدد مع مراقبة ومتابعة دولية للتأكد من التنفيذ. ونددت السلطة الفلسطينية باغلاق قوات الاحتلال الاسرائيلي امس للحرم الابراهيمي الشريف أمام المصلين على الرغم من الاحتفال بذكرى المولد النبوي الذي تصادف امس، محملة الحكومة الاسرائيلية تبعات هذا القرار. وكان أمين سر حركة فتح مروان البرغوثى أكد فى حديث لاذاعة صوت العرب المصرية ان الاسرائيليين لن ينعموا بالأمن والاستقرار ما لم ينعم الشعب الفلسطينى بالحرية والاستقلال مهما فعل شارون مشيرا الى أن هذه هى رسالة الانتفاضة الفلسطينية الى اسرائيل. وكانت قيادة الانتفاضة دعت الشعب الفلسطيني في بيان الى مظاهرات عارمة اليوم لمناسبة الذكرى 34 لنكبة يونيو 1967. غزة ـ القدس ـ «البيان» والوكالات: