اعطت اسرائيل امس الضوء الاخضر لجيشها بشن اعتداءات عسكرية على مواقع حركتي الجهاد الاسلامي وحماس التي تبنت من جهتها المسئولية عن عملية تل ابيب الاستشهادية، وجاء هذا التصعيد الخطير مقرونا بتهديدات باستهداف السلطة، فيما حذر وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالقول ان اصبع اسرائيل على الزناد.. من جهتها حذرت السلطة من ان اطلاق العنان لقطعان المستوطنين ينسف جهود التهدئة، مشيرة الى ان الوضع الامني لن يشهد بذلك انفراجا.. هذه التطورات المتسارعة تزامنت مع تحركات دبلوماسية لاحتواء انفجار المنطقة والحيلولة دون عدوان اسرائيلي محتمل على الشعب الفلسطيني، ورجحت واشنطن مشاركة مدير المخابرات الامريكية في المحادثات الأمنية وحثت تل أبيب بالحذر في ردها الانتقامي، واعلنت عودة المبعوث الامريكي وليام بيرنز للمنطقة هذا الاسبوع في حين اكدت الفصائل انها ستواصل الانتفاضة حتى دحر الاحتلال الاسرائيلي. واعلنت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية امس بدء عدوان عسكري اسرائيلي على مواقع حركتي حماس والجهاد الاسلامي. واوضحت الاذاعة ان «امرا صدر من القيادة السياسة لكي يشن الجيش هجوما على حماس والجهاد الاسلامي وهذا الهجوم قد بدأ». واضافت الاذاعة ان «هناك عمليات ستستهدف ايضا السلطة الفلسطينية ويجب ان تكون فعالة اي عدم استهداف مبان خالية. وسيعطى الامر بذلك في الوقت المناسب» واجرى سلاح الجو الاسرائيلي مناورات خلال اليومين الماضيين في الاجواء الفلسطينية مستخدماً عدة أنواع من الطائرات الحربية. وكان وزير الحرب الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر حذر في وقت سابق امس الرئيس الفلسطيني بأن «اصبع اسرائيل على الزناد» في اعقاب عملية تل ابيب. وبعدما وصف العملية التي اسفرت عن مقتل 19 اسرائيليا، بأنها «شيطانية» اكد بن اليعازر «ان اصبعنا على الزناد لضمان امن مواطني اسرائيل». وقال موجهاً كلامه الى الرئيس الفلسطيني «يا ياسر عرفات لن تحصل على شيء بالعنف والارهاب. لن تحصل على استسلام اسرائيل وننصحك بالعودة الى طاولة المفاوضات». من جهتها تبنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية )حماس( امس مسئولية عملية تل ابيب وذلك في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه في دمشق . وكذلك تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله في بيروت وقال البيان ان كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية )حماس( اعلنت رسميا مسئوليتها عن العملية الاستشهادية الفدائية على شاطيء تل ابيب. وشددت حماس على «ان كتائب القسام ستستمر على درب الشهداء حتى نيل حقوقنا كاملة» و«الثأر لكل الشهداء والعمل على حماية المسجد الاقصى وفلسطين بأرواحهم». وفي غزة حذر ناطق رسمي فلسطيني امس من ان «اطلاق العنان للمستوطنين ينسف كل جهود التهدئة وما لم يوضع حد لاعتداءاتهم على وجه السرعة فان الوضع الامني لن يشهد انفراجا». وذلك في تعقيبه على استشهاد فلسطينيين اثنين قرب مستوطنة عوفرا بالضفة الغربية. وقال الناطق الفلسطيني في بيان نشرته وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية )وفا( «ان اطلاق العنان للمستوطنين ينسف كل جهود التهدئة وما لم يوضع حد لاعتداءاتهم )المستوطنين( على وجه السرعة فإن الوضع الامني لن يشهد انفراجاً». وفي غزة قالت فصائل فلسطينية بعد اجتماع خاص عقدته أمس الاحد لبحث خطوات لوقف اطلاق النار دعا اليها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ان لهم الحق في مواصلة انتفاضتهم ضد الاحتلال الاسرائيلي. كما أكدت كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة التحرير الوطنى فتح والتى سبق لها أن تبنت عددا من العمليات الهجومية ضد الاحتلال الاسرائيلي أنها ترفض وقف اطلاق النار فى أعقاب تهديد الحكومة الاسرائيلية بالرد على العملية. وقالت كتائب شهداء الاقصى فى بيان لها امس «لن ترهبنا ولن تخيفنا تهديدات العدو الصهيونى وحكومته النازية ورئيسها المجرم أرييل شارون وان مجازره واحتلاله وقطعان مستوطنيه القتلة لا أمن ولا استقرار لهم. وفي اطار الجهود الدبلوماسية لمنع انفجار الوضع في المنطقة أعلن مندوب فلسطين لدى جامعة الدول العربية السفير محمد صبيح ان الولايات المتحدة شاركت حتى الآن في منع عدوان اسرائيلي خطير على الشعب الفلسطيني لكنه قال لـ «البيان» ان «الخطر مازال قائماً حتى الآن». وكشف صبيح لـ «البيان» ان الجانب الفلسطيني حصل على معلومات كاملة حول خطة العدوان الاسرائيلي شملت الاجتياح الكامل للأراضي الفلسطينية، واعادة احتلالها، وتقسيمها الى مناطق، واعتقال بعض قيادات السلطة الفلسطينية، واغتيال البعض الآخر وتعيين حاكم عسكري اسرائيلي على كل منطقة يتم اعادة احتلالها. وقال صبيح ان الاتصالات الفلسطينية ـ الامريكية تتواصل حتى الآن. وذكرت مصادر دبلوماسية عربية في القاهرة لـ «البيان» ان شارون عقد ليلة السبت الماضي اجتماعاً خاصاً لما يسمى «بمجلس الحرب الاسرائيلي» وشارك فيه كل من وزير الخارجية شيمون بيريز، ووزير الحرب بن اليعازر وقادة الافرع الرئيسية في جيش الاحتلال. وأوضحت المصادر ان هذا الاجتماع كان عقب اجتماع المجلس الوزاري المصغر، وتم خلاله مناقشة «ما هو ابعد من الاجتياح الشامل للأراضي الفلسطينية» ومن بينه الاعداد لعملية كبرى قد تنال من دول عربية مجاورة بما فيها لبنان وسوريا. الى ذلك علمت «البيان» ان القاهرة أبلغت الادارة الامريكية رسمياً في اتصال هاتفي لوزير الخارجية الامريكي كولن باول مع نظيره المصري احمد ماهر ان التحركات الاسرائيلية «تهدد أمن وسلامة المنطقة بالكامل». وفي دمشق حذرت مصادر سورية امس من انفجار الوضع في المنطقة واحتمالات تعرض الشعب الفلسطيني لعملية انتقامية من جانب اسرائيل في أعقاب العملية الاستشهادية الاخيرة في تل أبيب. ورأت المصادر ان المهلة التي اعطتها حكومة اسرائيل لعرفات لمدة 24 ساعة لوقف ما يسمى بأعمال العنف لن تمنع ارييل شارون من الانتقام لأنه ليس بحاجة الى ذرائع ليمارس هوايته المفضلة في القتل والتدمير بهدف الوصول الى تصفية للقضية الفلسطينية والوصول الى الأمن المزعوم على حساب السلام. وشهد يوم أمس اتصالات وتحركات دبلوماسية لا تحصى في مسعى لاحتواء التصعيد وتفجره الى حرب شاملة في المنطقة كان أبرزها اتصالات مصرية امريكية ومكالمات هاتفية للرئيس المصري حسني مبارك مع نظيره الفلسطيني للمرة الثانية والرئيس السوري بشار الأسد وعاهل الأردن الملك عبدالله الثاني لبحث تداعيات الموقف بعد عملية تل أبيب الاستشهادية. وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان جورج تنيت رئيس المخابرات المركزية الامريكية «سي.اي.ايه» سيصل الى المنطقة قريباً لمحاولة اعادة التنسيق الأمني. وفيما يواصل وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر وساطته بين الجانبين الفلسطيني والامريكي قال السفير الألماني لدى الامارات الكسندر موهلن في مؤتمر صحفي عقده في مركز زايد للتنسيق والمتابعة في أبوظبي أمس ان فيشر احرز تقدماً في جهوده واشار الى ان «الايام القليلة المقبلة ستسفر عن مفاجآت سارة على صعيد استئناف عملية السلام». وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أمس انه يجري حاليا مشاورات مكثفة مع وزراء خارجية عرب بهدف اعداد الموقف لمواجهة «جميع الاحتمالات». واضاف موسى للصحفيين انه اجرى اتصالات مع عدد من وزراء الخارجية العرب ومع الرئيس الفلسطيني وعدد من نظرائه في اوروبا لمتابعة الوضع في المنطقة. وردا على سؤال عما اذا كان اقرب الاحتمالات هو انتقام اسرائيل من الفلسطينيين، اجاب انه «احد الاحتمالات القائمة فعلا وهو ما يجري التشاور بشأنه حاليا مع عدد من وزراء الخارجية العرب». غير ان الاجواء التي سيطرت على المناطق الفلسطينية امس تنذر بالحرب حيث نقلت الاذاعة العبرية عن مسئول عسكري اسرائيلي قوله ان «وقف اطلاق النار الذي أعلناه من جانب واحد انتهى». وكان شارون عقد أمس اجتماعاً أمنياً مصغراً خرج في أعقابه الوزير الاسرائيلي من دون حقيبة داني نافيه ليعلن للصحفيين عن اعطاء الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مهلة «يوماً أو يومين» ليثبت على الأرض القرار الذي كان أعلنه بوقف النار الليلة قبل الماضية. ووصف رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون قرار عرفات بأنه «مجرد تكتيك» رغم ثبوت صدور أوامر للأجهزة الامنية الفلسطينية وفصائل المقاومة بوقف النار وتسيير دوريات فلسطينية للتأكد من تطبيق القرار. وحشد جيش الاحتلال قوات كبيرة خصوصاً على الخط الاخضر الفاصل مع المناطق المحتلة عام 67 وعلى محاور الطرق الرئيسية في الضفة الغربية التي شطرها لنصفين وقطاع غزة الذي منعت اسرائيل دخول النفط وكافة المواد الغذائية وغيرها اليه واغلقت اسرائيل طبقاً لمصدر رسمي معبر رفح الرابط بين مصر وفلسطين المحتلة. واعلنت شرطة الاحتلال استنفارها اثر تقارير استخبارية تحدثت عن نجاح اثنين من حركة الجهاد الاسلامي في التسلل الى اسرائيل وانهما ينتظران الاوامر لشن عمليات استشهادية. وفي اشارة الى خطورة الوضع ألغت شركتا «اير فرانس» و«دلتا» للطيران رحلاتهما الى تل أبيب. من جهة اخرى أقدم المستوطنون امس على جريمة انتقامية في شمال الضفة الغربية بفتح النار على سيارة مدنية فلسطينية ما اسفر عن انقلابها واستشهاد شابين شقيقين واصابة شقيقهما الثالث بجروح خطرة فيما عثر في مكان الجريمة على شهيد ثالث لم تعرف هويته. وأعلن مسئول امني فلسطيني أمس ان الجيش الاسرائيلي قصف بقذائف الدبابات حيا فلسطينيا في رفح قرب الحدود مع مصر. وأوضح المسئول الامني لوكالة فرانس برس «ان الجيش الاسرائيلي اطلق خمس قذائف مدفعية على مساكن المواطنين الفلسطينيين في منطقة تل السلطان برفح جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر». واشار المسئول الامني الى ان «عددا من المنازل اصيب بشظايا القذائف المدفعية التي اطلقتها الدبابات الاسرائيلية على الرغم من عدم وجود اية احداث في المنطقة». من جهة ثانية افادت مصادر امنية فلسطينية ان طائرات ومروحية عسكرية اسرائيلية بدأت صباح أمس بالتحليق فوق اجواء قطاع غزة وتقوم بأعمال استعراضية وصفها «بالاستفزازية». وقالت المصادر الامنية لوكالة فرانس برس «ان اربع طائرات قتالية من نوع اف 16 قامت بأعمال استعراضية فوق اجواء مدينة غزة وتقوم طائرات مماثلة بنفس الاعمال الاستعراضية فوق اجواء خان يونس ورفح». واكدت المصادر ان «اربع طائرات مروحية عسكرية اسرائيلية حلقت فوق اجواء مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة». ووقعت اشتباكات امس في منطقة غرب طولكرم حيث اطلق مسلحون فلسطينيون النار باتجاه دوريات عسكرية كانت تمر غربي المدينة دون وقوع اصابات في صفوف الجيش الاسرائيلي. غزة ـ ماهر ابراهيم: القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: