تلاشت الآمال في عقد لقاء بين الرئيس السوداني عمر البشير وغريمه القائد الجنوبي جون قرنق بعد ان رفض البشير اقتراحاً من الرئيس الكيني يجمعهما في حين قبل به قرنق الذي اشترط وقف انتاج النفط في اطار وقف شامل لاطلاق النار. وحضر البشير وقرنق قمة افريقية مصغرة في نيروبي عقدت امس حول السلام في السودان واختتمت في اليوم نفسه دون تحقيق اختراق. وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن احتمال عقد لقاء بين البشير وقرنق. لكن بيانا اصدره الناطق الرسمي باسم حركة قرنق «الجيش الشعبي لتحرير السودان» اعلن ان قرنق وافق على اقتراح قدمه الرئيس الكيني دانيال أروب موي لعقد لقاء بينه والفريق البشير، ولكن الاخير رفض المقابلة المقترحة. واعلن جون قرنق ان حركته طالبت بتعليق استغلال حقول النفط في اطار وقف شامل لاطلاق النار ستقوم بالتفاوض حوله مع حكومة الخرطوم. وقال قرنق، ان «وقفا لضخ النفط هو جزء جوهري من وقف لاطلاق النار لان النفط يقتل في جنوب السودان». واوضح قرنق اثناء مؤتمر صحفي ان «على الحكومة ان توقف ترحيل السكان المدنيين لاخلاء المكان للشركات النفطية. فالمسألة ليست وقف اطلاق نار وحسب». واضاف ان الجيش قام بترحيل 100 الف نسمة خلال الاشهر الستة الماضية في منطقة بنتيو في جنوب ولاية النيل الازرق (جنوب شرق) حيث توجد اكبر حقول النفط. وقال قرنق من جهة اخرى ان وقفا لاطلاق النار يجب ان «يشمل قوى النزاع الاخرى وخصوصا التجمع الوطني الديمقراطي الناشط في شرق البلاد» والذي يضم الجيش الشعبي لتحرير السودان والمعارضة الشمالية المسلحة. واعتبر انه ما لم يحصل ذلك فان الوضع الجديد سيتيح للحكومة تركيز قواتها في شرق البلاد. وقال قرنق ان الطرفين تعهدا التفاوض للتوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار ولكنهما مختلفان حول مضمونه. «فالحكومة تريد وقفا لاطلاق النار يسمح لها بمواصلة استغلال النفط». واعتبرت الحركة هذا الرفض «خطوة كشفت مدى تعنت قادة النظام الذين ظلوا لسنوات يتحدثون عن ضرورة مثل هذا اللقاء والذي استخدم كمادة للدعاية وحين بات ممكنا تنصل الفريق البشير عنه كدأبه في التعامل مع مجمل قضايا السلام والديمقراطية والحلول السلمية» حسبما جاء في البيان الذي حمل توقيع المتحدث باسم الحركة ياسر عرمان وهو احد القلة من الشماليين المنضوين تحت لواء الحركة. واختتمت قمة نيروبي اعمالها عصر امس بتعهد طرفي النزاع السوداني بمواصلة المفاوضات للتوصل الى اتفاق سلام. وجاء في البيان الختامي للقمة الذي تلاه وزير الخارجية الكيني بونايا جودانا على الصحفيين ان الاطراف المتناحرة التزمت بتشكيل فرق تفاوضية دائمة في نيروبي تعمل على مواصلة المناقشات. وقال جودانا بعد اختتام القمة ان «الاطراف المتناحرة التزمت بالعمل سويا من اجل التوصل الى اتفاق حول وقف كامل لاطلاق النار، ولكن لم نتمكن من تحقيق ذلك اليوم» (امس السبت). واتفق رؤساء الدول الخمس المشاركون في قمة نيروبي على الاجتماع مجددا في العاصمة الكينية في غضون شهرين ليعكفوا على دراسة نتائج المفاوضات التي ستتواصل في نيروبي بين الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان. نيروبي ـ «البيان»: القاهرة ـ رجاء العباسي: