نفذ العراق تهديداته وقرر امس وقف تصدير النفط اعتبارا من الغد في خطوة ردت عليها السعودية بسرعة باعلان استعدادها لسد الفجوة المرتقبة في سوق النفط العالمية، في الوقت الذي افرجت فيه واشنطن عن 800 مليون دولار قيمة عقود في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء. واعلنت وكالة الانباء العراقية ان القرار العراقي بوقف تصدير النفط الخام من الموانيء على البحر الابيض المتوسط والخليج العربي «سيدخل مرحلة التنفيذ في تمام الساعة الثامنة (بالتوقيت المحلي-الرابعة بتوقيت جرينتش) من صباح يوم غد الاثنين وحتى اشعار آخر». ونقلت الوكالة عن مصدر مسئول في وزارة النفط العراقية امس قوله ان العراق «سيوقف تصدير النفط وفق مذكرة التفاهم في ضوء خروج مجلس الامن الدولي على روح ونصوص هذه المذكرة» التي تنتهي المرحلة التاسعة منها منتصف ليل الاحد الاثنين. وفي انقرة اعلن مسئول تركي رفيع المستوى ان العراق اوقف ضخ النفط عند الساعة الواحدة بتوقيت جرينتش الى مرفأ جيهان. ولم يوضح رئيس شركة النفط والغاز التركية «بوتاس» جوخان يارديم ما اذا كانت هناك كميات مخزنة من النفط حاليا ونقلت وكالة فرانس برس عن دبلوماسي غربي قوله ان «العراقيين قالوا انهم لن يقبلوا بأقل من تمديد البرنامج لمدة ستة اشهر اخرى ونفذوا ما وعدوا به». ويصدر العراق حاليا 225 مليون برميل من النفط يوميا في اطار برنامج «النفط مقابل الغذاء». ويتم تصدير مليون برميل يوميا عن طريق مرفأ جيهان التركي علىالبحر المتوسط والباقي عبر ميناء البكر العراقي على الخليج. وعلى الفور اعلن وزير النفط السعودي علي النعيمي امس ان السعودية مستعدة لتعويض صادرات النفط العراقي التي اعلنت بغداد امس توقفها ابتداء من الاثنين. واكد النعيمي في تصريحات ادلى بها للصحفيين في الرياض «استعداد المملكة والدول الاعضاء في (منظمة البلدان المصدرة للنفط) اوبك والدول المنتجة الرئيسية الاخرى للنفط في اوبك لسد النقص في امدادات النفط العراقي في حال اقدام العراق على تنفيذ توقيف امداداته النفطية». واضاف ان المملكة اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم «تسعى الى استقرار السوق والموازنة بين العرض والطلب وثبات الاسعار في العالم». ويأتي قرار العراق ردا على القرار الذي اتخذه مجلس الامن الدولي امس الاول بتمديد اتفاق «النفط مقابل الغذاء» المطبق منذ ديسمبر 1996 شهرا واحدا فقط، اي حتى الثالث من يوليو. ويسمح هذا البرنامج الذي يجري تمديده كل ستة اشهر للعراق بتصدير كميات من نفطه لشراء مواد غذائية وادوية للشعب العراقي الذي يعاني من آثار حظر مستمر منذ اغسطس 1990. ويفترض ان يسمح هذا التمديد للدول الخمس دائمة العضوية في المجلس (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) بمواصلة مفاوضات صعبة حول مشروع قرار امريكي وبريطاني يهدف الى فرض صيغة جديدة من العقوبات على العراق. ويهدف مشروع القرار البريطاني الامريكي الذي رفضه العراق مسبقا الى تسهيل استيراد السلع المدنية المخصصة للشعب العراقي مع الابقاء على مراقبة شديدة لجميع السلع ذات الطابع العسكري لمنع النظام العراقي من اعادة تسليح نفسه. في تطور آخر اعلنت الولايات المتحدة انها افرجت عن 800 مليون دولار قيمة عقود في اطار برنامج النفط مقابل الغذاء للعراق والذي تشرف عليه الامم المتحدة كانت واشنطن قد جمدتها في الماضي. وهذه الخطوة جزء من محاولة لبناء الثقة والتأييد لتعديل امريكي وبريطاني رئيسي مقترح في نظام العقوبات المفروض منذ عقد ضد العراق يقوم مجلس الامن بمناقشته حاليا. وقال ريتشارد باوتشر المتحدث باسم الخارجية الامريكية للصحفيين «اعتقد ان الافراج عن هذه «العقود» دليل على ان النظام الجديد يمكن ان ينجح ونتوقع الافراج عن عقود اخرى». ويرفع هذا الاعلان مجمل قيمة العقود التي تم الافراج عنها منذ بداية مايو الى نحو 12 مليار دولار وهو تقريبا ثلث مجمل قيمة العقود التي اوقفتها واشنطن لاشهر وفي بعض الحالات حتى لسنوات وتبلغ 35 مليارات دولار. وعرقلت الولايات المتحدة هذه العقود في محاولة لضمان عدم حصول الرئيس العراقي صدام حسين على سلع ومواد يمكن ان تعزز نظامه او تدعم تطوير اسلحة الدمار الشامل. وقال باوتشر ان ادارة بوش قررت الافراج عن العقود من اجل مساعدة الشعب العراقي الذي يعاني من نظام عقوبات الامم المتحدة التي فرضت على العراق بعد غزوه الكويت عام 1990. وقال في بيان صحفي ان «الافراج عن هذه العقود سيوفر السلع المدنية للمدنيين في العراق. وهو يساعد الشعب العراقي في حياته دون مساعدة النظام العراقي على تطوير اسلحة». ـ الوكالات