أمهلت سلطات الاحتلال الاسرائيلي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات 24 ساعة فقط كمهلة لوقف انتفاضة الاقصى، وقررت منعه من السفر بعد أن فرضت اغلاقاً شاملاً على الاراضي المحتلة براً وبحراً وجواً. واستغلت حكومة الارهابي ارييل شارون العملية الاستشهادية التي وقعت في تل ابيب ليلة امس الاول وادت لمقتل 19 صهيونيا واصابة اكثر من 100 آخرين، لتعلن تنصلها من وقف اطلاق النار المزعوم، واتخذت سلسلة من الاجراءات اهمها اعتبار السلطة الفلسطينية «داعمة ومساندة للارهاب»، وفوض مجلس الوزراء المصغر الجيش لاتخاذ ما يراه مناسباً ضد الفلسطينيين وهو ما فسره المراقبون بأنه الضوء الاخضر لعملية واسعة قد تؤدي للقضاء على سلطة الحكم الذاتي برمتها، وقد تقود لحرب اقليمية بموافقة امريكية وتواطؤ اوروبي. وكالعادة حملت اسرائيل عرفات مسئولية عملية تل ابيب، وطالبته بوضع ما اعلنه امس من وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار موضع التنفيذ، وهو الاعلان الذي جاء بعد ضغوط امريكية واوروبية متنوعة على الرئيس الفلسطيني الموجود في رام الله الذي اصدر اوامر خطية الى الاجهزة الامنية بتنفيذ وقف فوري لاطلاق النار ضد اهداف اسرائيلية ولو استدعى الامر استخدام القوة، وهو القرار الذي رفضته حركة حماس على الفور وبينما دعت السلطة عودة المبعوث الامريكي وليام بيرنز الى المنطقة في اسرع وقت ممكن لتنفيذ وقف النار، دعت مصر الحكومة الاسرائيلية الى عدم التصعيد. وسط حركة اتصالات محمومة بين قادة المنطقة لاحتواء الموقف المتفجر. وعلى الارض اعلن الفلسطينيون حالة الطواريء القصوى وتوقعوا الاسوأ في ظل حالة الجنون التي يعيشها الشارع الاسرائيلي خاصة بعد مطالبة تل ابيب ممثلي المنظمات الدولية بمغادرة اراضي السلطة الفلسطينية التي امرت موظفيها بمغادرة مقار عملهم ومنعت توجه الطلاب الى المدارس تحسباً لعدوان اسرائيلي محتمل. وخلت شوارع الضفة وغزة من المارة تماماً. ووافق مجلس الوزراء الاسرائيلي المصغر على قيام قوات الأمن الاسرائيلية بشن هجمات ضد أهداف فلسطينية تقع داخل المنطقة «أ». وذكر راديو اسرائيل ان المجلس المصغر صادق على قرار بوقف عمل جميع العمال الفلسطينيين في اسرائيل واغلاق جميع المعابر الدولية بما ذلك جسر اللنبي ومعبر رفح حتى اشعار اخر. واوضح الراديو ان المجلس خول الطاقم الوزاري المصغر للشئون السياسية والامنية اتخاذ القرارات حول توقيت سلسلة القرارات العملية التي اتخذت ضد الفلسطينيين خلال جلسته بدون ان تكون هناك حاجة الى التئام مجلس الوزراء المصغر من جديد. وقال الراديو ان الطاقم الوزاري المصغر يلتئم حاليا لمناقشة القرارات العملية التي اخذت امس.. مشيرا الى ان رئيس الوزراء ارييل شارون قد تحدث خلال جلسة مجلس الوزراء المصغر بعبارات شديدة للغاية ضد الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.. وادرجه في عداد القتلة وسفاكي الدماء. وأعلن سكرتير الحكومة الاسرائيلية جدعون سار اثر الاجتماع الطاريء للحكومة الامنية ان اسرائيل «ستتخذ كل الاجراءات اللازمة للدفاع عن مواطنيها وقال ان اسرائيل تعتبر السلطة الفلسطينية مسئولة عن تدهور الاوضاع وستعمل على هذا الاساس». ورداً على سؤال حول تخلي اسرائيل عن وقف اطلاق النار الذي اعلنه شارون في 2 مايو الماضي تجنب سار «الاجابة واكتفى بتجديد التأكيد على ان اسرائيل ستتخذ كل التدابير الضرورية للدفاع عن مواطنيها. وبحسب المعلق العسكري للتلفزيون الاسرائيلي فان الحكومة المصغرة قررت بالفعل انهاء العمل بوقف اطلاق النار المزعوم ولكن من دون ان تصدر الاوامر بعمليات واسعة النطاق قد تنعكس سلباً على صورة اسرائيل في الخارج. وقال سكرتير الحكومة الاسرائيلية ان اسرائيل ستحكم على عرفات من خلال افعاله وذلك ردا على تصريح للرئيس الفلسطيني في رام الله دعا فيه الى بذل اقصى جهد ممكن لوقف حمام الدم النازف وعمل اللازم لوقف اطلاق النار الفوري وغير المشروط وبشكل حقيقي وفعال. وكان وزير العلوم والثقافة الاسرائيلي ماتان فيلناي الذي شارك في اجتماع الحكومة الامنية، ادلى بتصريحات مماثلة للتلفزيون. وقال فيلناي، مساعد رئيس هيئة الاركان سابقا، «يقول انه سيفعل كل ما بوسعه» لوقف اراقة الدماء. «فليفعل ذلك وسوف نرى»، مبديا بعض الشك في اقوال الرئيس الفلسطيني. واضاف ان «السلطة الفلسطينية لن تستطيع ان تكون مجددا شريكا في المفاوضات الا اذا اتخذت تدابير لوقف الرعب والتحريض على العنف واعتقال الارهابيين». وقال ان «السلطة الفلسطينية لم تنتهك التزامها بمكافحة الارهاب فحسب، بل انها ايضا متورطة في اعمال كهذه». واضاف ان «الاعتداء الدامي (في تل ابيب) يأتي بعد اقتراحات سلام رفضت»، في اشارة الى وقف اطلاق النار الاحادي الجانب والمزعوم الذي اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. من جهته قال وزير العدل الاسرائيلي مئير شترتيت ان الاجتماع قرر ان «اسرائيل لها الحق في التصرف باي اسلوب واي وقت تختاره ضد من يرتكبون اعمال الارهاب وضد السلطة الفلسطينية». وقام وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز ووزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بابلاغ السفير الامريكي في تل ابيب مارتن انديك بقرارات الحكومة المصغرة. واوضح راديو اسرائيل ان الحكومة الاسرائيلية قررت امس اغلاق الاراضي الفلسطينية تماما بما في ذلك فرض حصار بحري على قطاع غزة واغلاق مطار غزة تماماً وهو مايعني تقييد حرية عرفات الموجود في رام الله ومنعه من السفر. وافاد مسئول فلسطيني امس ان الجيش الاسرائيلي قام فعلا باغلاق المعابر التجارية ومعبر بيت حانون (ايريز) الرئيسي بين قطاع غزة واسرائيل غداة العملية الاستشهادية التي اعلن الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي المعروف باسم سرايا القدس مسئوليته عنها. اضافة الى حركة فلسطينية اخرى تطلق على نفسها اسم حزب الله ـ فلسطين. واشار المسئول الى ان الجيش الاسرائيلي اعلن ان منطقة المواصي جنوب قطاع غزة منطقة عسكرية مغلقة ومنع الدخول أو الخروج منها. واوضح المصدر ان الجيش الاسرائيلي اغلق كذلك «معبر الكرامة (جسر اللنبي) قرب مدينة اريحا بالضفة الغربية الواصل بين الاراضي الفلسطينية والاردن امام حركة سفر المواطنين». وكانت مصادر اسرائيلية قد ذكرت ان اسرائيل منعت عرفات من استخدام مطار رفح. وذكرت مصادر مطلعة ان اسرائيل قررت اطلاق حملة دولية لاظهار عرفات كمخرب والسلطة الفلسطينية كهيئة تخريبية ومنظمة ارهابية. واضافت المصادر من الناحية الاعلامية والدبلوماسية هناك نية لتكثيف النشاط الاعلامي في انحاء العالم لاظهار السلطة الفلسطينية بأنها اصدرت توجيهات لارتكاب الاعمال الارهابية ضد اسرائيل وهناك ايضا نشاطات مختلفة تنوي اسرائيل القيام بها لاظهار السلطة الوطنية كمنظمة ارهابية في انحاء العالم. ونوهت المصادر الى ان هناك سلسلة من الخطوات قرر مجلس الوزراء اتخاذها فيما لم يكشف عن الاجراءات العسكرية التي تنوي حكومة شارون اتخاذها ضد الفلسطينيين. وازاء تلك التطورات سادت الاراضي الفلسطينية حالة من الاستنفار والتأهب لمواجهة اي اعتداء محتمل. وفي هذا السياق طلبت السلطة الوطنية من الموظفين في الوزارات والمؤسسات الحكومية مغادرة هذه المؤسسات تحسبا لتعرضها للقصف كما أخلت الجامعات الفلسطينية من الطلاب الى جانب المقرات الأمنية والعسكرية والتي هي فارغة من الجنود باستمرار. وبدت شوارع غزة فارغة من المارة حيث بدأ المواطنون يعودون الى منازلهم بعد ان قضوا بعض حاجياتهم المنزلية من الأسواق التي لم تشهد حركة نشطة منذ ساعات الصباح. كما طلب من الفلسطينيين الذين يتواجدون في داخل الأراضي الاسرائيلية العودة الى منازلهم في الوقت الذي يبث التلفزيون الفلسطيني منذ ساعات الصباح الأغاني الوطنية. وأعربت السلطة الفلسطينية على لسان احمد عبدالرحمن امين عام السلطة عن خشيتها من اقدام اسرائيل على اعادة احتلال اراضيها بحجة الرد على العملية الاستشهادية. وطلب المسئول الفلسطيني صائب عريقات عودة المبعوث الامريكي الخاص وليم بيرنز فورا وبشكل عاجل الى المنطقة بعد دعوة عرفات لوقف النار. وقال عريقات لوكالة فرانس برس «اننا ندعو الادارة الامريكية الى ارسال مبعوثها بيرنز بسرعة للعمل بالتعاون مع الاتحاد الاوروبي وامين عام الامم المتحدة كوفي عنان وباقي اطراف قمة شرم الشيخ لوضع جدول زمني وآليات تنفيذ توصيات لجنة ميتشيل والمبادرة الاردنية ـ المصرية ككل لا يتجزأ». واضاف «يجب ان يشمل ذلك اعادة الامور الى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر من العام الفين ورفعاً كاملاً للحصار والاغلاق وتجميد المستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة وتنفيذ استحقاقات المرحلة الانتقالية واستئناف المفاوضات النهائية وانهائها خلال عام واحد بتنفيذ القرارين 242 و338». الى ذلك كشف مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية محمد صبيح في تصريح لـ «البيان» ان قوات الاحتلال قامت على مدار الـ 15 يوما الاخيرة بجمع معلومات عن القيادات الفلسطينية واعدت رسوماً لاماكن تواجدهم. وقال صبيح ان الاحتلال يعد لخطة عسكرية كبرى ضد الشعب الفلسطيني ليتفرغ لما يطلق عليه الاسرائيليون الحرب الشاملة. وأكدت مصادر لـ «البيان» ان اسرائيل دفعت مؤخراً بقوات من جيش الاحتلال الى الحدود السورية ـ التركية في اطار الاتفاق الاسرائيلي التركي الأمريكي الاستراتيجي. القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
