في خطوة استبقها العراق بتهديد مباشر بوقف صادراته النفطية تبنى مجلس الأمن الدولي امس بالاجماع قراراً بتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لشهر واحد فقط فاتحاً الباب أمام اعادة النظر، في العقوبات المفروضة على العراق خلال هذه الفترة في اتجاه ما يسمى بنظام العقوبات الذكية. ويتضمن القرار تمديد العمل بالبرنامج الانساني «النفط مقابل الغذاء» الذي ينتهي مفعوله منتصف ليل الاحد، لمدة شهر واحد فقط، اي حتى الثالث من يوليو، بدلا من ستة اشهر كما درجت عليه العادة. ومن المقرر ان يسمح هذا التمديد للدول الخمس الدائمة العضوية في المجلس (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا) بمواصلة مفاوضات صعبة حول مشروع قرار امريكي وبريطاني يهدف الى تخفيف العقوبات المفروضة على العراق منذ ما يقارب احد عشر عاما. وقد رفض العراق بشدة امس الجمعة تمديد العمل ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» لمدة شهر فقط. وجاء الاعلان عن اتفاق المجلس على التمديد بعد يوم واحد من تقارير عن تأجيل واشنطن ولندن لمساعيهما الخاصة بنظام العقوبات الذكية بسبب الافتقار للتأييد اللازم داخل مجلس الامن. وكانت الصين وروسيا قد عارضتا الخطة الامريكية البريطانية، وطالبتا في المقابل برفع العقوبات المفروضة ضد العراق بالكامل. على الطرف الآخر أكد العراق أمس الجمعة انه يرفض تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لفترة شهر وهدد بايقاف ضخ النفط. وقالت وكالة الانباء العراقية الرسمية ان هذا الرفض عبر عنه نائب رئيس الوزراء العراقي وزير الخارجية بالوكالة طارق عزيز خلال لقائه سفراء روسيا والصين وتونس. وذكرت الوكالة ان عزيز نقل للسفراء قبل صدور القرار «موقف العراق الرافض لتمديد مذكرة التفاهم (اتفاق النفط مقابل الغذاء) لمدة شهر والمبني على بعض المفاهيم الواردة في المشروع البريطاني- الامريكي بخصوص ما يسمى بالعقوبات الذكية التي كان العراق قد رفضها بشكل مطلق». واضافت الوكالة ان عزيز «اوضح ان القرار سيلحق الضرر ليس بالعراق فحسب بل بشركاء العراق من الدول الصديقة والشقيقة». واكد عزيز ان «العراق لن يتعامل مع هذا القرار وهو لن يكون سوى قرار ميت» لكن لوحظ ان عزيز لم يجدد التهديد بايقاف صادرات بلاده من النفط. وكان مندوب العراق في الامم المتحدة محمد الدوري اعلن امس الاول ان العراق سيوقف تصدير النفط في حال تم الربط بين برنامج «النفط مقابل الغذاء» والمشروع الامريكي البريطاني المسمى «العقوبات الذكية». وقال السفير العراقي للصحفيين ان «مشروع القرار الجديد يقوم على الافكار البريطانية الامريكية التي تسعى الى فرض ما يسمى بالعقوبات الذكية التي رفضها العراق». واضاف الدوري انه في حال تم التصويت على هذا المشروع فان «العراق لن يوقع اي عقد نفطي بموجبه»، ما يعني ان بغداد ستوقف صادراتها النفطية. وقال الدوري انه سيتم الوفاء بالعقود التي وقعت مع شركات النفط في اطار المرحلة التاسعة من برنامج النفط مقابل الغذاء ولكن بغداد لن توقع عقودا جديدة لمرحلة عاشرة. وقال الدوري ان «هناك العديد من العقود التي ابرمت من قبل وعلينا ان نفي بهذه العقود». وتبلغ الكميات التي تعاقد العراق على بيعها من النفط ولم يتم تسليمها حتى الان نحو 300 مليون برميل من النفط تعادل صادرات نحو 150 يوما بحجم صادراته الحالية. الوكالات