شيع الفلسطينيون أمس المناضل فيصل الحسيني في جنازة رسمية وشعبية برام الله لدى وصول جثمانه جواً من العاصمة الأردنية عمان، واستمر الموكب الشعبي سيرا على الاقدام خلف الجثمان المحمول على سيارة فلسطينية، تعرضت لتفتيش من قبل قوات الاحتلال مخترقاً ابواب القدس العربية دون مشاركة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أو وزراء السلطة الوطنية الممنوعين بقرار قوات الاحتلال الاسرائيلي من دخول القدس. وقام جيش الاحتلال الاسرائيلى بتوقيف سيارات السلطة الفلسطينية التى كانت تحمل بعض المشاركين في تشييع جنازة الشهيد الحسينى وقامت قوات عسكرية اسرائيلية بمنع عدد كبير حاول الدخول في سيارات السلطة للقدس كما تعرض عدد كبير للاهانة والضرب من جانب الاسرائيليين بسبب دخول القدس قرب الحواجز الامنية. وشارك أكثر من 20 ألف فلسطيني في تشييع الفقيد الراحل وسقط العشرات منهم فاقدي الوعي نتيجة الحزن الشديد لفقدان الحسيني. وكان الشباب الفلسطيني قد بدأ في تكسير الكاميرات المعلقة على مداخل الطريق الى ساحة المسجد الاقصى عند دخول الموكب من باب العمود متجهاً الى ساحة المسجد الاقصى وحاولوا اقتحام كنيس يهودي على أول طريق الالام الا ان قوات الاحتلال الاسرائيلي اطلقت الغازات المسيلة للدموع لتفريقهم. وعقب دخول جثمان الحسيني الى ساحة المسجد الاقصى وعند الصلاة عليه عقب صلاة العصر قام عدد من الشباب الفلسطيني برفع أعلام فلسطين على قبة الصخرة والمسجد الاقصى. وعقب مواراة جثمان الحسينى الثرى أقيم مهرجان تأبينى تحدث فيه عدد من المسئولين الفلسطينيين وممثلى الطوائف الاسلامية والمسيحية في فلسطين. وشدد أحمد قريع رئيس المجلس التشريعى الفلسطينى في كلمة نيابة عن الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات على اهمية الدور البارز الذى قام به الفقيد فيصل الحسينى في سبيل الدفاع عن القدس معددا مناقبه في سبيل القدس. كما تحدث الشيخ محمد حسين مدير وخطيب المسجد الأقصى المبارك مستذكرا مواقف الراحل الحسينى في الدفاع عن المسجد الأقصى في وجه الحملة الشرسة التى تشنها الحكومة الاسرائيلية والمتطرفون اليهود لتهويد المدينة المقدسة. وقال ان كل حجر في القدس يشهد على مواقف هذا الرجل الذى قضى نحبه في الدفاع عنها. كما تحدث الأب عطا الله حنا في كلمة الطوائف المسيحية في القدس وفلسطين عن الجهود التى بذلها الفقيد في توحيد الصف والكلمة من أجل الدفاع عن القدس وعروبتها والقى ممثلون عن فلسطيني 48 وأهالى الجولان المحتلة كلمات عبروا فيها عن حزنهم لفقدان الراحل فيصل الحسينى مستذكرين مواقفه البطولية. وكان الرئيس الفلسطيني نعى الحسيني الذي حمل على عاتقه قضية القدس الشريف وجدد اتهامه لاسرائيل بأن قواتها أمطرت الحسيني بقنابل الغاز قبل أيام من رحيله. وقال الرئيس عرفات للصحفيين عقب توديع جثمان الحسيني اننا فقدنا أخا وواحدا من قياديي حركة فتح وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، وواحدا من وزراء السلطة الوطنية، ولا يمكن أن ننسى أنه ابن القدس الذى واصل رسالة أبيه قائدنا الشهيد عبد القادر الحسيني. وودع الرئيس عرفات الشهيد الحسينى بقوله مع الشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقا، مشددا على ان هذه طريقنا التى نتطلع اليها جميعا في سبيل المقدسات الاسلامية والمسيحية ودفاعا عنها. وقال عرفات لرويترز «قبل ايام من استشهاده تعرض «الحسيني» واحمد الطيبي للغاز المسيل للدموع وتعرفون ان المسكين كان مصابا بداء الربو وهذا الغاز المسيل للدموع فاقم الربو في صدره.». وكان عرفات يشير الى حادث وقع في الضفة الغربية في السادس عشر من مايو عندما كان الحسيني والطيبي وهو عضو بالبرلمان الاسرائيلي «الكنيست» بين مجموعة من 200 من فلسطيني الضفة الغربية تعرضوا لهجوم بالغاز المسيل للدموع من جانب قوات امن اسرائيلية حاولت تفريقهم. ونقل الحسيني عقب ذلك الحادث الى عيادة طبية قريبة للعلاج من استنشاق الغاز المسيل للدموع. وفي سياق الرد الاسرائيلي التقليدي المشحون بالكذب اعلن رعنان جيسين الناطق باسم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون «ليست هذه المرة الاولى التي يلجأ فيها عرفات او احد افراد عائلته الى هذا النوع من الاكاذيب المضحكة حول استخدام اسرائيل الغازات السامة او غيرها من السموم التي تتسبب في قتل الفلسطينيين». وكان موكب تشييع فيصل الحسيني قد وصل بعد ظهر امس الى باحة بيت الشرق، المقر شبه الرسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس الشرقية، حيث سجي الجثمان لكي يتمكن سكان المدينة من القاء النظرة الاخيرة على الراحل. وشقت سيارة الاسعاف التي تنقل الجثمان طريقها بصعوبة بين الجموع حتى مدخل بيت الشرق الذي تجمع حوله حشد ضخم من المشيعين الذين حملوا رايات الحداد السوداء وصورا للحسيني.