مقتل 17 واصابة 70 اسرائيليا في عملية استشهادية نوعية، الاحتلال ينشر قوات خاصة في الضفة تحضيرا لعدوان شامل لقي 17 اسرائيليا مصرعهم وأصيب 70 آخرون في عملية استشهادية نوعية نفذها الليلة الماضية استشهادي فلسطيني في ناد ليلي بتل أبيب في الوقت الذي يمضي فيه جيش الاحتلال الاسرائيلي في التحضير لشن عدوان شامل عبر نشر وحدات من القوات الخاصة في الضفة الغربية. وتوقعت مصادر أوروبية في حلف شمال الأطلسي (الناتو) ان تعمد اسرائيل لاحتلال المدن الفلسطينية الامر الذي من شأنه اشتعال حرب اقليمية تشارك فيها مصر وسوريا والعراق. ونقلت الاذاعة والتلفزيون الاسرائيليان عن الشرطة قولها ان استشهاديا فلسطينيا أوقع الليلة الماضية 17 قتيلا وحوالي سبعين جريحا عبر تفجير عبوة ناسفة بالقرب من ناد للشبان في متنزة قبالة البحر في تل أبيب. ونفذ الاستشهادي التفجير بينما كان بين مجموعة من الشبان ينتظرون دورهم للدخول الى المرقص. ووقعت العملية بالقرب من نادي دولفيناريوم الشهير الذي يكثر مرتادوه مساء الجمعة. وهرع عدد من سيارات الاسعاف الى المنطقة وذكرت مصادر استشفائية ان خمسة من الجرحى في حالة خطرة. بينما قال التلفزيون الاسرائيلي ان 30 جريحا وصلوا الى مستشفى "ايخيلوف" في تل ابيب منهم ثمانية في حالة خطر.. مشيرا الى ان العدد النهائي للجرحى لم يتم حصره حتى الآن. ووصف مسئول رفيع في الشرطة التفجير بأنه "خطير للغاية" وقالت مصادر اسرائيلية ان حالة من الذعر الشديد تسود المنطقة اضافة الي قيام الشرطة الاسرائلية بالتمشيط بحثا عن عبوات ناسفة اخرى. كما قامت الشرطة الاسرائيلية باعتقال عدد من الفلسطينيين تعتقد ان لهم صلة بالعملية. وقال قائد الشرطة الاسرائيلي شلومواهارونسكي ان الشرطة الاسرائيلية تقوم بواجباتها ولا تستطيع ان تقف في كل مكان على مدى 24 ساعة ولا تستطيع ان تفعل شيئا لمن يريد الموت ويفجر نفسه. وتساءل قائلا: كيف لأية شرطة في العالم مهما بلغت يقظتها وقوتها وتطورها أن تمنع من يريد ان يموت، وقال هذا شئ خارج عن ارادتنا ومقدراتنا. واتهم نائب وزير الأمن الداخلي الاسرائيلي جدعون عيزرا حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بالوقوف وراء الحادث لكن أية جهة لم تعلن مسئولياتها عن العملية حتى فجر اليوم. وهذا هو أخطر تفجير منذ اندلاع المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين في 28 سبتمبر. وسبق العملية الاستشهادية اجتماع أمني برئاسة رئيس الوزراء الاسرائيلي الارهابي ارييل شارون وشارك فيه وزير الخارجية شيمون بيريز ووزير الدفاع بنيامين بن اليعازر ورئيس الاركان شاؤول موفاز وعدد من كبار الضباط وعقد الاجتماع في مزرعة خاصة لشارون في صحراء النقب. وأعلن التلفزيون الاسرائيلي ان شارون الغى جولته الاوروبية التي تبدأ الاثنين لمتابعة الوضع الأمني الذي سيكون محور اجتماع أمني لمجلس الوزراء المصغر بعد انتهاء عطلة السبت اليهودية. ووقع الحادث في الوقت الذي تدعي فيه اسرائيل التزامها بوقف اطلاق النار من جهة واحدة والذي يصفه الفلسطينيون بأنه خدعة ومزايدة. وربما يتخذ شارون هذا الحادث ذريعة لشن عدوان واسع على الفلسطينيين تحدثت تقارير عن استعداد اسرائيل لتنفيذه. فقد قرر رئيس هيئة اركان الجيش الاسرائيلي شاؤول موفاز امس نشر وحدات من القوات الخاصة من المشاة والكوماندوز على محاور الطرق في الضفة الغربية لهدف مزعوم هو حماية المستوطنين. وتتحسب المصادر الفلسطينية طبقا لوكالة أنباء الشرق الاوسط المصرية لهجوم اسرائيلي شامل يستهدف تدمير المنشآت الامنية الفلسطينية بشكل كامل اضافة لمقر الرئيس الفلسطيني في غزة المعروف باسم المنتدى حيث تحذر هذه المصادر من حمام دم يعده شارون للفلسطينيين مشيرة الى تقارير عن مطالبة جيش الاحتلال لبعض منظمات الأمم المتحدة مغادرة المناطق الفلسطينية. وقالت هذه المصادر ان الادارة الامريكية تغض الطرف عن هذا الانفجار على أمل ان يؤدي الى سقوط ارييل شارون ما يمهد لتدخلها بشكل حقيقي وفعال في اتمام عملية السلام. وفي هذا الاطار ذكرت صحيفة "يديعوت احرونوت" امس ان عاهل الاردن الملك عبدالله الثاني جال في أوروبا مؤخرا للتحذير من اتجاه المنطقة بشكل فعلي للحرب. ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بالمطلعة قولها ان اوساط حلف شمال الاطلسي الناتو والاتحاد الاوروبي بلورت سيناريو الانفجار المتوقع الذي اطلقت عليه اسم المفرقعة الصغيرة. وبحسب هذا السيناريو فان شرارة الانفجار ستبدأ في العاشر من الشهر الحالي حيث بدأ الجيش الاسرائيلي يلغي الاجازات فيما الفلسطينيون يحشدون الوسائل القتالية. وتتحدث تقديرات الاوروبيين عن حصار محكم لغزة بحرا وجوا وبرا. وسيضطر الجيش الاسرائيلي الى الدخول لمناطق السلطة في الضفة الغربية. وحسب السيناريو فان اسرائيل ستعيد احتلال قلقيلية وطولكرم, كذلك بيت لحم وشمال جبل الخليل وذلك من اجل ابعاد العناصر المسلحة التابعة لحماس والجهاد الاسلامي عن التجمعات الاستيطانية اليهودية وستنتقل وحدات عسكرية اسرائيلية من بيت الى بيت وتأخذ من هناك المطلوبين حسب قوائم معدة سابقا مثل العملية التي نفذها شارون في قطاع غزة بعد حرب 1967 وتشمل هذه القوائم في معظمها رجال فتح المقربين من السلطة والقليل فقط من رجال حماس والجهاد الاسلامي, وسيتم ابعاد معظمهم الى الاردن في حين سيتم اعتقال كل من توجد ضده شبهات قاطعة. وفي الجهة الدبلوماسية, يسود الاعتقاد لدى الاوروبيين انه باستثناء استنكار خفيف سيترك الامريكيون لشارون حرية العمل, كذلك البريطانيون والألمان لن يتجاوزوا حد الاستنكار أما باقي العالم فانه سيتصرف على نحو آخر وفي لعبة التماثل الدبلوماسية التي جرت في بروكسل هذا الاسبوع بمبادرة معهد الأبحاث للسياسة الاوروبية, طرحت, حسب هذه السيناريوهات النتائج التالية: مصر والاردن ستغلقان سفارتيهما في اسرائيل وستعيدان الدبلوماسيين الاسرائيلين الى بلادهم. وفي حالة احتلال مناطق السلطة في غزة قد تكثف مصر قواتها في سيناء وربما أكثر من المسموح به حسب اتفاق السلام عام 1979 وهذا سيكون اختبارا لاسرائيل: هل سيعتبر شارون ذلك الغاء للاتفاقيات؟ هل سيرد؟ اذا كان الامر كذلك فان كل السيناريوهات ممكنة. وسوريا حسب تقديرات وزارة خارجية الاتحاد هي, ولأول مرة منذ 40 سنة, عامل لا يحتمل التوقع واذا كان الأسد معروف فان الابن مجهول وفي حالة المواجهة فان سوريا ستنضم الى المواجهة, والعراق سيشارك فيها فورا. وسبق ذلك خلخلة الموقف الاسرائيلي المتصلب من خلال تصريحات لمساعد وزير خارجية الدولة العبرية مايكل ملكيور اعلن فيها لاول مرة استعداد حكومة ارييل شارون لقبول انتشار مراقبين دوليين في المناطق المشتعلة شريطة وقف المواجهات تماما. وكانت هذه المسألة في صلب المناقشات التي اجراها ملكيور خلال جولته الاوروبية مع رئيس الوزراء الدنماركي بول نيروب راسموسن. وكان راسموسن اول مسئول في الاتحاد الاوروبي دعا الاربعاء خلال زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الى الدنمارك الى انتشار في اقرب وقت ممكن لمراقبين دوليين للمساهمة في وقف العنف واعادة اطلاق عملية السلام. وقال الدبلوماسي الاسرائيلي المتحدر من اصول دنماركية لقد استقبلنا مراقبين دوليين في السابق في اطار اتفاقات مرحلية. ان الاسرائيليين لا يعارضون في شيء المبدأ ولكن ليس هناك من يمكنه مراقبة آلاف الهجمات الارهابية التي تقع يوميا.