اضطرت الولايات المتحدة وبريطانيا الى التخلي عن اصرارهما على التصويت الفوري في مجلس الأمن حول فرض «العقوبات الذكية» على العراق، ووافقتا ضمنا على تجميد البحث في امر هذه العقوبات وبالتالي تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء، لكن واشنطن أمهلت المجلس شهراً للوصول الى قرار بشأن القضية المثيرة للجدل. وأعلن دبلوماسيون في نيويورك الليلة قبل الماضية ان الولايات المتحدة وبريطانيا تخلتا عن المطالبة بالتصويت قبل الثالث من يونيو على مشروع قرارهما المتعلق بتخفيف العقوبات المدنية المفروضة على العراق ما يؤدي الى تمديد العمل بشكل مؤقت على الاقل بالبرنامج الانساني. وسيتيح هذا التأجيل لاعضاء مجلس الامن مواصلة محادثاتهم الصعبة من اجل التوصل الى اتفاق حول مشروع القرار هذا الذي تعارضه روسيا. وقال دبلوماسي غربي «هناك شعور عام بأننا نريد محادثات جدية ويبدو ان الروس جادون» مضيفا «نحن بحاجة الى مزيد من الوقت». واضاف ان اتفاقا على «المبادئ» ممكن قبل الاحد ولكن «ما لن تروه هو اتفاق على جوهر مشروع القرار». وفي واشنطن، اقر المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية فيليب ريكير بأن المحادثات الجارية ستتواصل الى ما بعد الثالث من يونيو. وقال ان «دولا بما فيها روسيا، اعربت عن قلقها الامر الذي يتطلب بعض الوقت لمعالجته». وكانت روسيا الحليف الرئيسي للعراق داخل مجلس الامن الدولي، قد اعربت عن معارضتها الشديدة لمشروع القرار الامريكي البريطاني الذي يتيح لبغداد استيراد معظم السلع المدنية مع تعزيز المراقبة على السلع ذات الطابع العسكري. وقدمت فرنسا من جهتها تعديلات في محاولة للتوصل الى تسوية داخل مجلس الامن. ومن جهة اخرى، كرر سفير العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري ان بغداد ستوقف تصدير النفط، حوالى 22 مليون برميل يوميا، في حال تبنى مجلس الامن القرار الامريكي حتى مع ادخال تعديلات عليه. وامام استحالة التوصل الى اتفاق قبل مساء الاحد فان مجلس الامن سيمدد العمل ببرنامج «النفط مقابل الغذاء» الذي ينتهي العمل به منتصل ليل الثالث من يونيو. وقال دبلوماسيون ان واشنطن ولندن ترغبان في ان يكون التمديد قصيرا اي لمدة شهر من اجل ممارسة ضغط ما على المفاوضات في حين ان موسكو تطالب بتمديد طبيعي لمدة ستة اشهر. واوضحت وزارة الخارجية الفرنسية ان وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا اتفقوا الثلاثاء في بودابست على هامش اجتماع الحلف الاطلسي على ''اعطاء مهلة محددة'' للمحادثات الرامية الى تخفيف العقوبات المفروضة على العراق منذ اغسطس 1990. وقد رفض الدوري «اي نوع من التجديد الجزئي لمدة شهر او لمدة اسبوعين» للبرنامج الانساني ولكنه لم يوضح مع ذلك ما اذا كان العراق سيعلق ايضا في هذه الحالة تصدير نفطه. وقال للصحفيين «انها مناورة ليست مقبولة بالنسبة لنا». وفي وقت لاحق اعلن مسئول رفيع المستوى في الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة ترى ان فترة شهر هي مهلة ضرورية للتوصل الى تسوية جميع التفاصيل بخصوص قرار جديد حول العقوبات على العراق. واوضح المسئول نفسه الذي كان يرافق كولن باول فى طريق عودته الى واشنطن «هناك بعض المسائل اثارتها بعض الدول وخصوصا روسيا. انهم يريدون مزيدا من الوقت حتى يتمكن خبراؤهم من بحث جميع التفاصيل.. وليس بعيدا عن المنطق الانتظار لفترة شهر تقريبا من اجل ذلك». واعلن المسئول في الخارجية الامريكية ان هذه المحادثات ادت الى «توجيه سياسي» حول الخطوط العريضة لنظام العقوبات الجديد الذي من شأنه ان يركز على المنتوجات والتجهيزات المخصصة لاسلحة الدمار الشامل وتخفيف الحظر على البضائع المخصصة لاستخدام مدني. واعلن باول من جهته للصحفيين الذين يرافقونه على الطائرة انه «يشعر بالارتياح ان هناك توافقا على ضرورة التغيير» في نظام العقوبات، لكنه اعترف ان هناك «صعوبات بالتأكيد بالنسبة للتفاصيل». ا.ف.ب