دخلت الأزمة السياسية في أندونيسيا امس منعطفاً جديداً، اذ قرر مجلس الشعب الاستشاري ـ أعلى هيئة تشريعية في البلاد ـ عقد جلسة خاصة في الاول من اغسطس المقبل لبحث عزل الرئيس عبدالرحمن واحد، وتعيين نائبته ميجاواتي سوكارنو بوتري رئيسة للبلاد بدلاً منه، وفي حين يرى غالبية السياسيين والمحللين ان عزل الرئيس اصبح امراً محتماً بعد تخلي الجميع عنه رفض واحد التعليق على مسألة توجيه البرلمان اتهامات بالتقصير له يوم امس الاول، مراهناً ومرجحاً التوصل لحل سياسي في اللحظة الاخيرة، وتظاهر ألفان من مؤيديه سلمياً أمام القصر الرئاسي في جاكرتا للتعبير عن تضامنهم معه واحتجاجاً على قرار البرلمان. وقال رئيس مجلس الشعب الاستشاري أمين رايس أمس ان المجلس سينتظر فترة الستين يوما المطلوبة قبل عقد الجلسة، والتي سيصوت خلالها بشأن ما إذا كان سينحي واحد ويعين نائبته ميجاواتي سوكارنو بوتري رئيسة للبلاد بدلا منه. ويأتي إعلان رايس بعد ساعات من تصويت البرلمان الاندونيسي بأغلبية كبيرة في وقت متأخر أمس الأول بالدعوة إلى انعقاد جلسة خاصة في مجلس الشعب الاستشاري لعزل واحد على اتهامات الفساد وسوء الكفاءة المزعومة. وسوف تبدأ الجلسة السنوية للمجلس، والتي تجري في أغسطس من كل عام، بعد انتهاء جلسة العزل الخاصة مباشرة. وقال رايس للصحفيين «ستنعقد الجلسة الخاصة في الاول من أغسطس تزامنا مع الاجتماع السنوي لمجلس الشعب الاستشاري. وعلى ذلك فسوف ينعقد الاجتماع السنوي للمجلس بعد الجلسة الخاصة». وأضاف رايس ان زعماء مجلس الشعب الاستشاري، الذين التقوا أمس مع قيادة البرلمان، لم يفكروا في تعجيل انعقاد الجلسة وسط تهديدات مساعدي واحد بإعلان الاحكام العرفية للبقاء في السلطة. وينص الدستور الاندونيسي على مهلة من 60 يوما قبل انعقاد الجلسة الخاصة ومن تاريخ طلب البرلمان عقد تلك الجلسة، غير أن النواب قالوا ان مجلس الشعب الاستشاري يمكن أن ينعقد في وقت أقرب إذا طرأ موقف يتطلب ذلك. وتثور مخاوف واسعة النطاق من اندلاع أعمال عنف سياسي في غضون الشهرين المقبلين استعدادا للجلسة المشهودة في الاول من أغسطس. ومن جانبه مازال واحد، الذي يعتقد على نطاق واسع أن فرص بقائه السياسي باتت معدومة، واثقا بإمكان الوصول إلى حل وسط مع البرلمان لتجنب العزل شبه المؤكد ـ حسبما قال وزير خارجيته علوي شهاب. وقد رفض الرئيس الرد على أسئلة حول توجه البرلمان لعزله أثناء مؤتمر صحفي حاشد جرى بعد ظهر أمس الخميس بعد اختتام قمة مجموعة الـ 15 في مركز جاكرتا للمؤتمرات. واكتفى الرئيس بالقول انه يخطط لعقد مؤتمر صحفي اليوم الجمعة لبحث آخر التطورات. وقال شهاب المقرب من واحد ان الرئيس مازال واثقا بإمكان توصله إلى حل سياسي يوقف جلسة العزل في مجلس الشعب الاستشاري. وأضاف «لا أرى أي داع للعزل»، ان الرئيس يعتقد بثقة أن حلا وسطا «سيكون الناتج الاكثر ترجيحا». غير أن غالبية المحللين والسياسيين قالوا ان كافة حلفاء واحد السياسيين قد تخلوا عنه وأن مصيره بات محتوما. وكان واحد قد هدد بحل البرلمان للحيلولة دون انعقاده في محاولة يائسة منه للتشبث بالسلطة، غير أنه تخلى عن خطته تلك بعد أن أعرب وزراء حكومته وقادة الجيش عن عدم دعمهم لتلك الخطوة. ومن المرجح أن تكون الخطوة المقبلة للرئيس هي اقتراح ترتيب آخر لتقاسم السلطة مع ميجاواتي، التي يتزعم حزبها حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي التوجه البرلماني نحو عزل الرئيس. الى ذلك تجمع حوالى الفي متظاهر من مناصري واحد أمس امام القصر الرئاسي في غداة القرار الحاسم الذي اتخذه البرلمان. واعلن المتظاهرون عزمهم مواصلة تحركهم احتجاجا على قرار النواب. وقدم العديد من المتظاهرين خلال الايام الاخيرة من شرق جاوا التي تعتبر معقلا لمناصري الرئيس الاندونيسي. وشدد مسئول في الشرطة على ان التجمع سلمي. وتمكن حوالي اربعة الاف من انصار الرئيس الاندونيسي الاربعاء من تجاوز سياج البرلمان واحتلال موقف السيارات الخارجي طوال ساعتين. ووضعت الشرطة في حالة استنفار في شرق جاوا بعد ثلاثة ايام من الصدامات واعمال العنف مع مناصري الرئيس واحد. وقتل شخص بالرصاص الاربعاء وجرح عدد من المتظاهرين. الوكالات