كشف في اسرائيل امس ان قائد القوات البرية لجيش الاحتلال أعطى أوامره بالاستعداد للحرب بالتزامن مع تصاعد الدعوات في حكومة الارهابي ارييل شارون لاجتياح شامل لمناطق السلطة الفلسطينية، والترويج لاستعداد الرئيس ياسر عرفات للجوء الى مصر، فيما اكدت السلطة عزم الاحتلال على شن عدوان شامل ضد الفلسطينيين في وقت علقت الجهود الدبلوماسية في فخ التعنت الاسرائيلي امام اعلان المبعوث الامريكي التزام واشنطن بتطبيق تقرير لجنة ميتشيل كرزمة واحدة وبالتزامن مع دعوة بلجيكا التي ستترأس الاتحاد الاوروبي لارسال مراقبين دوليين في اطار تطبيق هذا التقرير. وتمكنت الانتفاضة امس من اصطياد احد المستوطنين وقتله قرب طولكرم بالضفة. وباتت بشكل واضح نوايا شارون العدوانية المغلفة بدعاية وقف النار الزائف خلال اتصاله هاتفياً الليلة قبل الماضية مع وزير الخارجية الامريكي كولن باول حيث قال «يتعين على الولايات المتحدة الضغط على عرفات لوقف العنف. لا يمكن ان تستمر اسرائيل في هذا الموقف لمدة أطول». اما وزير الاسكان الاسرائيلي ناتان شارانسكي فقد أعلن عبر صحيفة «جيروزاليم بوست» الاسرائيلية «اذا لم يضع عرفات حدا للعنف فاننا سنعلن الحرب اعتقد اننا بذلنا جهودا كبيرة لسنوات طويلة لكي يتحول عرفات الى شريك. اعتقد اننا وصلنا الى اخر الطريق». واضاف شارانسكي الذي يرأس حزب «اسرائيل بعليا» لليهود من اصل روسي وله اربعة مقاعد فى الكنيست «انها الفرصة الاخيرة امام عرفات لكي يبرهن انه ما زال قادرا على ان يكون شريكا، لكنني لا اعلق امالا كبيرة على هذا التحول وعلينا فى فترة ما ان نعترف اننا لم ننجح وانه لا يريد ان يكون شريكا وفى هذه الحال علينا ان نقاتل دفاعا عن شعبنا». وردا على سؤال حول ما اذا كان على اسرائيل ان تبدأ بعمليات حربية اذا لم يوقف عرفات اطلاق النار قال شارانسكي «ماذا يعني ان نبدأ بعمليات حربية .. اننا فى حالة حرب.. ونحن في حالة حرب من دون ان نستخدم قوتنا.. عندنا كل يوم قتلى يسقطون.. انا لا اقول ان علينا ان نحتل غزة مجددا ولكن يجب ان نضرب بكل قوة البنية التحتية للارهاب». كما دعا وزير البنى التحتية في الدولة العبرية افيجدور ليبرلمان من حزب «اسرائيل بيتنا» المتطرف (اربعة نواب) أمس الى تفكيك السلطة الوطنية الفلسطينية واقامة كانتونات محلها في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقال ليبرمان للاذاعة الاسرائيلية العامة «علينا ان ندخل الى القطاع الفلسطيني وندمر فيه خلال 48 ساعة كل مخزونات السلاح والبنى التحتية الارهابية». واضاف «يجب ان ننتهي من ذلك بشكل كامل ميدانيا وان نفكك السلطة الفسلطينية عسكريا. ان المسئولين عن مقتل الاسرائيليين هم مؤسسات مثل القوة 17 والتنظيم (التابع لحركة فتح) والشرطة وهي مؤسسات تابعة مباشرة للسلطة الفلسطينية اضافة الى «الحركات الاصولية» كالجهاد الاسلامي وحماس التى تعبر عن نفسها بحرية عبر وسائل الاعلام الفلسطينية». واوضح ليبرمان ان تفكيك السلطة الفلسطينية يجب ان يستهدف اقامة اربعة كانتونات مختلفة تتفاوض اسرائيل لاحقا معها. وتابع «هناك اربع مناطق جغرافية فلسطينية محددة : يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وقطاع اريحا وقطاع غزة حيث يجب اقامة مؤسسات وقيادات سياسية محددة نتفاوض معها لاحقا». وسارع رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق بنيامين نتانياهو الى المشاركة في الجوقة الحربية هذه بقوله «يجب تحديد قواعد جديدة، يجب الانتقال الى مرحلة الحسم اسرائيل ليست جيدة في أوضاع الاستنزاف انها جيدة في تركيز قوتها للقضاء على البنية الفلسطينية يجب قصف الراديو والتلفزيون ووسائل الاعلام، المواصلات، مخازن الاسلحة والثروة الاقتصادية. يجب ان نعمل على شل السلطة الفلسطينية». غير ان اقوى الاشارات العدوانية أطلقها قائد سلاح المظليين والمشاة في جيش الاحتلال العميد يسرائيل زيف الذي قال للمراسلين الصحفيين العسكريين «علينا ان نستعد لامكانية حرب شاملة نحن لسنا على بعد كبير منها». وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية امس ان زيف كان جمع مؤخراً قادة ألوية سلاح المشاة في جيشه وأبلغهم لا أعرف ما ستؤول اليه الأمور لكن مسئوليتنا ان نكون مستعدين لحرب شاملة» حيث اشارت الصحيفة الى ان زيف هذا سيترك منصبه قريباً لتولي قيادة جيش الاحتلال في قطاع غزة. وفي ظل هذه الاجواء روجت مصادر اسرائيلية عبر صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس الى «استعدادات سرية لاقامة مقر بديل (للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات) وكبار مسئولي السلطة في مصر» مشيرة الى نفي مصادر مصرية لتقارير تحدثت حول عزم القاهرة منح عرفات «اللجوء السياسي». ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تذكرها القول ان الفلسطينيين بدأوا الاستعداد لمواجهة العدوان الاسرائيلي حيث تم اخلاء مقرات السلطة واجهزة الأمن في معظم مدن الضفة الغربية والقطاع كما انتشر رجال الشرطة الفلسطينية خارج هذه المقرات فيما تلقى نشطاء حركة فتح تعليمات بفحص سياراتهم قبل التنقل وعدم قبول هدايا من اشخاص غير معروفين وعدم حمل الهواتف الخلوية. وقالت «يديعوت» ان الفلسطينيين زرعوا الألغام على مداخل مناطق السلطة لصد أي اجتياح اسرائيلي متوقع. ومن جهة اخرى اكد عرفات ان الحكومة الاسرائيلية قررت «شن حرب جديدة على السلطة الفلسطينية». واوضح ان «الهدف الاقصى» للهدنة الحالية من جانب اسرائيل هو «التعبئة الشعبية تمهيدا لحرب شرسة تستخدم فيها كل الوسائل العسكرية بهدف شل السلطة الفلسطينية». وكرر دعوته الى التزام اكبر من الاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط، معتبرا ان الامر اصبح اكثر الحاحا مع وصول ادارة جديدة الى البيت الابيض. وتحدث عن المبعوث الامريكي الخاص الى الشرق الاوسط وليام بيرنز فقال انه «لا يبدو ملما بكل جوانب الصراع»، بدون اعطاء مزيد من التفاصيل. وكرر عرفات في هذه المناسبة المطالبة بارسال مراقبين دوليين «نريد ان يتم تطبيق تقرير ميتشيل والمبادرة الاردنية المصرية، بضمانة وجود قوة دولية». في حين قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس ان كل ذلك يشير الى ان «اسرائيل تنوي القيام بحرب وعدوان شامل على الشعب الفلسطيني وتدمير السلطة الوطنية». وطالب عريقات العالم «بسرعة التحرك الفوري من اجل توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني » وتابع قائلا «بعد ان كشفوا (الاسرائيليون) عن المخطط الحقيقي لحكومة ارييل شارون لم يعد للعالم ما يبرر عدم ارسال قوات حماية دولية للشعب الفلسطيني». وحذر عريقات اخيرا من ان «تصريحات المسئولين الاسرائيلين ليست مجرد تهديد انما تهيئة للرأي العام الاسرائيلي والدولي لما تنوي اسرائيل من شن عدوان وحرب على السلطة الوطنية والشعب الفلسطيني ». وعلى الأرض دمرت دبابات الاحتلال بقذائفها امس موقعاً للشرطة الفلسطينية قرب معبر كيسوفيم في قطاع غزة في وقت كان المتطرفون اليهود يقيمون مستوطنة جديدة على احدى تلال قرية الخضر جنوب بيت لحم في الضفة الغربية تحت حراسة جيش الاحتلال. وتمكن مسلح فلسطيني أمس من قتل مستوطن أكدت مصادر اسرائيلية انه جندي حين كان يستقل سيارته قرب مستوطنة ميفو دوكان قرب طولكرم. وفي هذه الاثناء توجه المبعوث الامريكي الخاص وليام بيرنز الى عمان في ختام زيارة للقاهرة التقى خلالها الرئيس المصري حسني مبارك في اطار مساعيه لتطبيق تقرير لجنة ميتشيل. واكد وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان بيرنز ابلغ مبارك التزام واشنطن بتطبيق توصيات التقرير كرزمة واحدة فيما أبلغ الرئيس المصري المبعوث الامريكي ان اسرائيل تتهرب من تطبيق هذه التوصيات. وبرز تبني بيرنز التطبيق الكامل للتقرير وخصوصاً لجهة وقف الاستيطان خلال تصريحاته للصحفيين قبيل مغادرته القاهرة بقوله ان التقرير يجب تنفيذه «من كل جوانبه». الى ذلك أيدت الحكومة البلجيكية أمس الاقتراح الرامي الى ارسال مراقبين دوليين الى الاراضى الفلسطينية ضمن آلية شاملة لتطبيق النتائج التى تضمنها التقرير. وابلغ رئيس الوزراء البلجيكي جي فيرهوفشتاد الصحفيين عقب محادثات اجراها مع عرفات ان الحكومة البلجيكية تؤيد ارسال مراقبين دوليين لمراقبة عملية التطبيق الفعلي لوقف العنف ووضع حد للنشاطات الاستيطانية الاسرائيلية طبقا لما نص عليه تقرير لجنة ميتشيل. وقال فيرهوفشتاد عقب الاجتماع مع عرفات بحضور وزير خارجيته لوى ميشال ايضا ان ارسال مراقبين دوليين الى الشرق الاوسط هو عنصر من الكل مشيرا الى ضرورة وضع آلية لتطبيق نتائج تقرير اللجنة. وأكد رئيس الوزراء البلجيكي الذي ستتولى بلاده رئاسة الاتحاد الاوروبي في أول يوليو المقبل ان حكومته ستعمل خلال رئاستها المقبلة للاتحاد من اجل تنفيذ ما ورد فى تقرير لجنة ميتشيل وتكثيف الجهود لتعزيز الدور الاوروبى فى البحث عن تسوية للنزاع فى الشرق الاوسط. كما اعلنت رئيسة البرلمان الاوروبي نيكول فونتسان في وقت لاحق تأييدها لمطلب ارسال المراقبين الدوليين.