أكدت السلطات الامريكية ان ادانة أربعة مشتبه بانتمائهم لتنظيم «القاعدة» بتفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا تفتح المجال لملاحقة اسامة بن لادن لكنها أصدرت في المقابل تحذيراً شديد اللهجة للامريكيين، بتوخي الحذر خشية تعرضهم لهجمات انتقامية بعد ادانة الاربعة، فيما جددت حركة طالبان الافغانية الحاكمة شجبها لقرار الادانة وأن واشنطن لا تملك ادلة ضد بن لادن، معتبرة ان قرار محكمة نيويورك ظالم وعار. وبعد اعلان الحكم مساء امس الاول وفي اشارة الى عزمها اعتقال ومحاكمة بن لادن قالت المدعية العام في ولاية نيويورك ماري جو دايت خلال مؤتمر صحفي «عملنا لم ينته بعد». واضافت «سنواصل بدون هوادة ملاحقة واعتقال جميع المشاركين في هذه الجرائم واحالتهم الى المحاكمة». واوضحت «لا يهم الوقت الذي سيتطلبه هذا الامر وليس من المهم اين سيكون، من الضروري بالنسبة لنا التوجه من اجل ايجاد الادلة والمسئولين من اجل تقديمهم للمحاكمة». اما باري ماون مساعد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي اي) فقال ان «13 شخصا بمن فيهم اسامة بن لادن ما زالوا فارين» بعد الاعتداءين على سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا. واكد خلال المؤتمر الصحفي نفسه في نيويورك ان «هؤلاء الاشخاص الـ 13 سيحالون امام المحكمة». وكان القرار الذي أعلنته هيئة محلفين في مانهاتن أمس هو أول ادانة في الولايات المتحدة لمتهمين في جرائم تتصل بأنشطة بن لادن المتهم هو نفسه بتدبير تفجيري السفارتين اللذين قتل فيهما 224 شخصا. وأدين متهمان من الاربعة بالمشاركة بصورة مباشرة في التفجيرين وسيواجهان محاكمتين منفصلتين لاحقا وقد يواجهان عقوبة الاعدام. وأدين الاربعة بجميع الاتهامات الموجهة اليهم في قائمة اتهام من 302 بند تصف مؤامرة واسعة تستهدف قتل أمريكيين ومهاجمة سفارات ومنشآت عسكرية أمريكية. في مقابل ذلك أصدرت الخارجية الأمريكية بيانا أمس طالبت فيه الرعايا الأمريكيين في الخارج بتوخى درجة عالية من الحذر واليقظة وزيادة وعيهم الأمنى تحسبا للتعرض لأي هجمات. ولم يكشف البيان عن وجود تهديد محدد للرعايا أو المصالح الأمريكية يتعلق بأحكام الادانة. واشارت الخارجية أن المنشآت الأمريكية في أنحاء العالم ستظل على حالة عالية من التأهب مشيرة الى أن المنشآت الأمريكية بالخارج ستعلق بعض خدماتها العامة بصورة مؤقتة لمراجعة الاجراءات الأمنية. ونصح البيان الأمريكيين بالحرص عند التعامل مع الطرود التى ترد إليهم من مصادر مجهولة وتغيير الطرق التى يسلكونها وعدم ترك سياراتهم دون تأمينها. وكان المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب ريكر دعا رعايا بلاده في العالم الى توخي الحذر حرصاً على سلامتهم من احتمال تعرضهم لهجمات انتقامية وخصوصاً في طاجيكستان. وقال «بناء على معلومات اولية، فان وزارة الخارجية تشعر بالارتياح التام للحكم». واضاف «نأمل بالتأكيد في ان تقدم هذه الاحكام بعض العزاء الى عائلات الضحايا ونحن مصممون على ان يأخذ القضاء مجراه». واشار ريكر ايضا الى ان مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف.بي.آي) ووكالات امريكية اخرى «ستواصل القيام بكل شيء بالتنسيق مع اصدقائنا وحلفائنا في الخارج للقبض على المسئولين عن تلك العمليات الجبانة ومحاكمتهم». وردا على سؤال عن مخاوف من اعمال انتقامية ضد مواطنين امريكيين بعد قرار القضاء، اجاب ريكر «بالتأكيد سنأخذ ذلك في الاعتبار وسنستمر في ابلاغ الناس بأي تطور جديد». وقال «نوصي صراحة الامريكيين بالبقاء حذرين والاطلاع على التعليمات الصادرة عن اجهزتنا القنصلية». من جانبها نددت طالبان بقرار محكمة نيويورك معتبرة انه عار وقال المتحدث باسم طالبان الملا عبد الحي مطمئن لوكالة الانباء الاسلامية الافغانية ومقرها باكستان ان واشنطن اجهضت اي اجراءات قضائية بهجوم صاروخي شنته في اغسطس من عام 1998 على قواعد في افغانستان. وقال مطمئن «قرار محكمة نيويورك ظالم تماما بكل وضوح». واضاف «هذه الاجراءات من محكمة امريكية هي خزي في حقيقة الامر. قبل قرار المحكمة بذلوا قصارى جهدهم لقتل بن لادن». وقال متحدث باسم وزارة الاعلام لدى حركة طالبان ان واشنطن لا تملك «ادلة قوية» على علاقة بن لادن بانفجاري السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام، اللذين اديا الى سقوط 224 قتيلا واصابة الالاف بجروح في اغسطس 1998. واضاف الملا عبد الحنان حيمات ان «الاسباب التي اوردتها الولايات المتحدة لا يمكنها اثبات تورط اسامة بن لادن» مضيفا ان «الولايات المتحدة تعمل جاهدة للتشهير بالامارة الاسلامية (نظام طالبان) في استخدامها تارة موضوع المخدرات، وطورا حقوق الانسان، واحيانا الارهاب». الوكالات