نقلت السلطات السودانية الزعيم الاسلامي المثير للجدل الدكتور حسن الترابي من محبسه بسجن كوبر الشهير ووضعته تحت الاقامة الجبرية بمنزل حكومي باحدى ضواحي الخرطوم الفاخرة. وفيما اعتبر حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه الترابي هذه الخطوة تمهيداً لمؤامرة تحاك لتصفيته جسدياً احتجت هيئة الدفاع عن الزعيم الاسلامي على وضعه في الاقامة الجبرية باعتباره تصرفاً غير قانوني اما اسرته فقد عبرت عن قلقها على سلامته الشخصية. وكان الترابي قد اودع السجن منذ الثاني والعشرين من شهر فبراير الماضي غداة توقيع حزبه مذكرة تفاهم مع حركة قرنق التي تقاتل في جنوب البلاد. وتحت حراسة مشددة نقل الترابي الليلة قبل الماضية الى منزل حكومي بضاحية كافوري «الخرطوم بحري» لينفتح الباب واسعاً أمام التكهنات والتوقعات بانفراج وشيك في علاقات النظام بعرابه السابق المتوترة منذ اكثر من عام، ونقل عن الترابي انه ابلغ النائب العام رفضه لهذا الاجراء الذي اعتبرته اسرته خطوة تعسفية اضافية بحق الشيخ، حسبما قال نجل الدكتور الترابي عصام لـ «البيان» مشيراً الى ان والده ممنوع من الاتصال بالخارج عبر الهاتف او اي وسيط آخر وكشف عصام لـ «البيان» عن زيارة قامت بها اسرته الليلة قبل الماضية استمرت لمدة ربع ساعة طلب بعدها من افراد الاسرة مغادرة المكان باستثناء زوجته وصال المهدي التي سمح لها بقضاء الليل معه. ويرى المراقبون أن حكومة البشير ترغب في تجنب محاكمة الترابي خاصة وأنه لم توجه له اتهامات رسمية بعد ان أشار ممثلو الادعاء أنه في ضوء الادلة التي تم جمعها حتى الان، سيكون من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، إدانة الترابي في محكمة جنائية. ووفقا للحكم الذي أصدره أحد قضاة الخرطوم في 23 مايو الحالي كان يفترض مثول الترابي أمام المحكمة في 27 مايو الحالي، ولكن محامي الادعاء أوقفوا ذلك على أساس أنهم يحتاجون إلى توجيه المزيد من الاسئلة إليه. ووصف أنصار الترابي قرار الحكومة بوضع الترابي رهن الاحتجاز التحفظي بدلا من توجيه اتهامات إليه، بأنه محاولة لتجنب عبء إثبات ادانته في المحكمة، مع إطالة أمد سجنه الفعلي في الوقت نفسه. وربط بيان صادر من حزب الترابي بين الاجراء الاخير وتصريحات للرئيس البشير ونائبه وجهات اخرى بالحكومة والتنظيم الحاكم بأنهم لن يسمحوا للدكتور الترابي بالحرية مرة اخرى وجاء في البيان: «نشتم رائحة مؤامرة تحاك في الظلام يدعى فيها محاولة جهات اخرى تحرير الشيخ من سجنه من ثم تبادل اطلاق النار مع الحراسة المفروضة عليه لتسهيل تصفيته أثناء ذلك». وفي أروقة الحزب الحاكم قال بروفيسور ابراهيم احمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني الحاكم ان القرار اتخذته النيابة ومن منطلق عام لا يجد الحزب الحاكم ما يمنع ان ينقل الترابي الى أي مكان يكون اكثر راحة له اضاف عمر في تصريحات صحفية امس ان هذا الاجراء يتماشى والروح العامة التي يتبناها حزبه لارضاء قواعد الحركة الاسلامية.