مهد البرلمان الأندونيسي أمس لعزل الرئيس المحاط بالمشكلات عبدالرحمن واحد، وذلك بالتصديق بأغلبية كبيرة على توجيه تهمة التقصير رسمياً، له على الرغم من التهديدات باراقة الدماء من قبل الآلاف من مؤيديه الغاضبين الذين اقتحموا مبنى البرلمان واشتبكوا مع قوات الأمن، واسفرت الاشتباكات عن مقتل أحد أنصار الرئيس واحد الذي كان يقيم في فندق قريب من مبنى البرلمان لحضور قمة دول مجموعة الـ 15. وصوت نواب البرلمان رسمياً على طلب عقد جلسة خاصة بمجلس الشعب الاستشاري أعلى سلطة تشريعية في اندونيسيا للنظر في عزل الرئيس، وجاء التصويت بأغلبية 365 صوتاً لصالح طلب عقد جلسة العزل في المجلس الاستشاري مقابل رفض 4 وامتناع 39 نائباً. وصدق على الجلسة سبعة فصائل، ورفضها اثنان، وامتنع فصيل الجيش ـ الشرطة كالعادة عن التصويت. ويبدو أنه من المرجح أكثر أن يقرر مجلس الشعب الاستشاري في غضون 60 يوما عزل واحد بتهم الفساد وعدم الكفاءة في إدارة البلاد. يشار إلى أن محاولات واحد اليائسة التمسك بالسلطة تضمنت تهديده بإعلان حالة الطوارئ المدنية وحل البرلمان. وقد خرج خمسون نائباً من حزب النهضة الوطنية الذي يتزعمه واحد من قاعة الجلسة احتجاجاً على التصويت وتغيبوا عن التصويت بعد عدم تمكنهم من ايقاف الجلسة. وفي الوقت الذي جرى فيه التصويت، كان الرئيس في فندق فخم قريب من مبنى البرلمان حيث يجري عشاء يضم قادة اجانب يزورون جاكرتا لحضور قمة مجموعة الـ 15. ولم يمكن الوصول الى مسئولي القصر الرئاسي لأخذ تعليقهم على التصويت. وقد تم نشر أكثر من 27000 من رجال الجيش والشرطة عبر جاكرتا تحسبا لاعمال العنف التي قد تسفر عقب جلسة البرلمان بعد أن هدد أنصار واحد المتعصبون باقتحام البرلمان وقتل كافة نوابه. وأطلقت الشرطة التي اتخذت مواقع لها أمام البرلمان طلقات تحذيرية وقنابل غاز مسيل للدموع عندما قام نحو 5000 من أنصار واحد، وغالبيتهم من مسقط رأسه بإقليم شرق جاوا، باقتحام طوق أمني ودخول ساحة انتظار سيارات. وسرعان ما تم استعادة الهدوء، وبدأ قادة الشرطة في التفاوض مع المتظاهرين الذين يطالبون نواب البرلمان بتعليق جلستهم على الفور. وقال أحد زعماء المتظاهرين ويدعى مجيد إمام من مدينة باسوروان بشرق جاوا التي تظاهر فيها مؤيدو واحد لليوم الثالث على التوالي «نريد ضمانا بعدم انعقاد جلسة خاصة، وإلا فلسنا مسئولين عما سيحدث هناك». وكانت الشرطة قد قتلت احد أنصار واحد واصابت 4 أثناء محاولة تفرقة مئات المحتجين في البلدة. وداخل قاعة البرلمان، لم يعارض إجراءات عزل واحد سوى حزبه، حزب النهضة الوطنية، وفصيل آخر صغير، قائلين ان مكتب المدعي العام ابرأ ساحة الرئيس من ارتكاب أية مخالفات. وصرح النائب ماكروف أمين في معرض رد حزب النهضة الوطنية على مطالبة فصائل البرلمان مساءلة الرئيس قائلا: «إن حزب النهضة الوطنية يرى أنه ينبغي اعتبار مذكرة (التوبيخ) الثانية نهاية النزاع». إلا أن سبعة فصائل أخرى اتفقت على أن واحد انتهك الدستور وحنث باليمين الدستورية وتخلى عن قيادة البلاد نحو الديمقراطية. وانتقد حزب النضال الديمقراطي الاندونيسي الذي تتزعمه نائبة واحد ميجاواتي سوكارنوبوتري تصرفات واحد، بما في ذلك تهديداته بقيام أنصاره المتشددين بأعمال عنف جماعية. وقال النائب سوفان سفيان، وهو من حزب النضال الديمقراطي، «إن هذه التصريحات مخالفة لروح منصب الرئيس وجوهره ومخالفة للدستور.. إن فصيلنا يطالب بأن يطلب البرلمان عقد جلسة خاصة بمجلس الشعب الاستشاري لمساءلة الرئيس». وسوف تكون هذه هي المرة الاولى في تاريخ اندونيسيا التي ينعقد فيها مجلس الشعب الاستشاري للنظر في عزل الرئيس، وسوف يطلب من واحد إلقاء كلمة يدافع فيها عن موقفه. وفي حالة رفض أغلبية بسيطة من أعضاء مجلس الشعب الاستشاري كلمة الرئيس، فسيتم عزله وتنصيب نائبته ميجاواتي بدلا منه. وكان واحد قد حاول التفاوض لابرام صفقة اقتسام السلطة مع ميجاواتي لحفظ ماء الوجه يقوم بموجبها بتخويلها غالبية صلاحياته مقابل قيامها بوقف جلسة مجلس الشعب الاستشاري المهينة. غير أن العرض، الذي جاء في اللحظة الاخيرة، فشل بسبب أنه كان غير واضح ولان مساعدي ميجاواتي لم يثقوا بواحد في الالتزام به. الوكالات
