في وقت كان رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون يتهرب من مطلب وقف الاستيطان ويؤكد أولويته في تعزيز الهجرة اليهودية الى القدس هز انفجار ضخم مدينة نتانيا داخل الدولة العبرية اسفر عن اصابة ستة بصدمة عصبية، واعلنت حركة الجهاد الاسلامي مسئوليتها واعتبرته «حماس» رفضاً للضغط الامريكي لتركيع الشعب الفلسطيني وسط اجتياح جديد لجيش الاحتلال لمناطق السلطة الفلسطينية في قطاع غزة رد عليه الفلسطينيون بسبع قذائف انهمرت على مستوطنات القطاع ودعوة الرئيس ياسر عرفات لارسال مراقبين دوليين على وجه السرعة لحماية الفلسطينيين بالتزامن مع تقرير لمنظمة العفو الدولية يدين اسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة المميتة، في حين تم ارجاء لقاء دبلوماسي امريكي فلسطيني الى وقت غير مسمى بناء على طلب امريكي، وتمسك الاتحاد الاوروبي بموافقة اسرائيل كشرط لارسال مراقبين دوليين طالب بهم عرفات. وأعلن كبير المفاوضين صائب عريقات ارجاء المفاوضات الدبلوماسية الفلسطينية الامريكية بطلب امريكي والذي كان متفقاً عليه بين السفير الامريكي مارتن انديك والقنصل الامريكي رونالد شليكر مؤكداً ان الجهود الامريكية ارتطمت برفض شارون لتوصيات لجنة ميتشيل وقال تأكد لدى المبعوث الامريكي ويليام بيرنز ان شارون لن يوقف الاستيطان واكدت مصادر متطابقة فشل الجولة الاولى من المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية برعاية امريكية جراء اصرار الجانب الاسرائيلي على وقف الانتفاضة فيما تمسك الفلسطينيون بمطلبهم العادل الخاص بتطبيق تقرير لجنة ميتشيل بشكل كامل وغير منقوص. ومضى رئيس وزراء دولة الاحتلال ارييل شارون في موقفه التصعيدي عبر تصريحات لشبكة «سي.ان.ان» الامريكية الليلة قبل الماضية وامام الكنيست صباح أمس تمسك خلالها برفضه المبطن والمراوغ للالتزام بتقرير ميتشيل عبر اصراره على تجزئته لمراحل من دون اعلان صريح بوقف الاستيطان والتشبث بشرط وقف الانتفاضة اولاً. وفي جلسة خاصة لما يسمى مجلس بلدية القدس اعلن شارون صراحة ان هدفه الاول هو «تعزيز القدس مع التركيز على زيادة السكان (اليهود فيها) من خلال استيعاب الهجرة» اليها. وازاء هذا الصلف الشاروني واصل الفلسطينيون نضالهم ومقاومتهم للعدوان الاسرائيلي الذي تواصل أمس عبر اجتياح جديد لجيش الاحتلال لرفح جنوب قطاع غزة مرفق بقصف مكثف للاحياء السكنية الفلسطينية ما اسفر عن اصابة أربعة منهم بينهم طفلان. وعلى بعد 400 متر من مكان العملية الاستشهادية التي استهدفت المجمع التجاري في نتانيا شمال تل أبيب قبل نحو اسبوعين انفجرت سيارة مفخخة بعبوة ناسفة ضخمة امس ما اسفر عن اصابة اثنين من الاسرائيليين في حصيلة اولية. كما اسفر رابع انفجار منذ الجمعة الماضي عن اصابة ستة اسرائيليين بصدمة عصبية وقال بيان لحركة الجهاد الاسلامي ان «سرايا القدس» هي التي نفذت التفجير في حين وصفته حماس بأنه تعبير عن رفض الشعب الفلسطيني للضغط الامريكي لتركيع الشعب الفلسطيني مؤكدة استمرار المقاومة والجهاد حتى زوال الاحتلال واعتبر اسماعيل ابو شنب الناطق بلسان الحركة ان المقاومة هي الخيار الوحيد. كما أمطر المسلحون الفلسطينيون ثلاث من مستوطنات قطاع غزة أمس بسبع قذائف هاون فيما أبطل جنود الاحتلال عبوة ناسفة كبيرة وضعت على الطريق بين القدس وتل أبيب. وفي اطار توالي الانتقادات الدولية للعدوان الاسرائيلي هاجمت منظمة العفو الدولية «امنستي» أمس في تقريرها لسنة 2000 الدولة العبرية. وفي تقريرها الذي نشر أمس افادت المنظمة التي تعنى بحقوق الانسان انه «في 29 سبتمبر 2000 استخدمت الشرطة الاسرائيلية القوة المفرطة فقتلت 5 فلسطينيين وجرحت اكثر من 200 اخرين في باحة المسجد الاقصى في القدس». ووقع هذا الحادث غداة الزيارة الاستفزازية التي قام بها ارييل شارون، زعيم اليمين الاسرائيلي انذاك، الى باحة الحرم القدسي حيث يوجد المسجد الاقصى، ثالث الحرمين الشريفين. واوضح التقرير ان «عمليات اطلاق النار اشعلت مظاهرات يومية نهاية العام» في اسرائيل والاراضي الفلسطينية اسفرت حتى الان عن استشهاد: 470 فلسطينيا ومقتل 89 اسرائيليا. واضافت المنظمة «واستخدمت القوات الجوية والبحرية الاسرائيلية الاسلحة الثقيلة بما فيها الطائرات المروحية المقاتلة والدبابات والقطع البحرية في القصف العشوائي للمناطق الفلسطينية». وطالب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أمس في كوبنهاجن «بالاسراع في ارسال مراقبين من الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة ومن الراعيين (للعملية السلمية) ومن اي مكان لوقف العنف وحماية عملية السلام» في الشرق الاوسط. وأدلى عرفات بهذا التصريح اثناء مؤتمر صحفي مقتضب عقب لقاء عقده هذا الصباح مع رئيس الوزراء السويدي جوران بيرسون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي والموجود في كوبنهاجن في اطار جولة اوروبية قبل انعقاد قمة جوتبيورج في يونيو المقبل. ولم يشأ بيرسون التعليق على هذه الدعوة مكتفيا بالتشديد على «ضرورة وقف العنف». وقال في هذا الصدد «بالطبع نحن مستعدون من جانب الاتحاد الاوروبي للعب دور بناء في المنطقة»، مؤكدا ان «الامر الاول الضروري تحقيقه هو وقف جميع اعمال العنف». غير ان دعوة عرفات لقيت تجاوباً من رئيس الوزراء الدنماركي بول نيروب راسموسين الذي دعا امس الى «الاسراع قدر الامكان في نشر مراقبين دوليين ـ في الاراضي الفلسطينية والتي تحتلها اسرائيل ـ لوقف العنف في هذه المنطقة». وعن معارضة اسرائيل نشر مراقبين دوليين، اعرب راسموسين عن اعتقاده «بأنه اذا توحدت جهود الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا، نستطيع ان نقنع اسرائيل بالموافقة على نشر مراقبين دوليين». الا ان المفوضية الأوروبية اكدت ان الاتحاد الاوروبي لن يرسل مراقبين الى الشرق الاوسط بدون موافقة اسرائيل. وقال المتحدث باسم المفوضية جونار فيجان ان «الاتحاد الاوروبي لن يفرض هذه الفكرة خلافاً لرغبة احد الاطراف، ويجب بالتالي الحصول على موافقة اسرائيل». لكنه ذكر بأن «الاتحاد الاوروبي كان مؤيداً لهذه الفكرة حين جرت مناقشتها في الامم المتحدة» قبل حوالي شهرين. الوكالات
