يحسم البرلمان الاندونيسي اليوم الأربعاء، مصير الرئيس عبدالرحمن واحد، في وقت اصبح من شبه المؤكد اتخاذ قرار عزله، جراء رفض نائبته ميجاواتي سوكارنو ، عرضاً بتقاسم السلطة معه، واعطائها الاوامر لحزبها بالتصويت لصالح عزله خلال جلسة اليوم، وتزامن ذلك مع تصاعد التوتر في جاوا معقل الرئيس الاندونيسي، حيث اطلقت الشرطة النار على مؤيديه، الذين تدفق المئات منهم الى جاكرتا لمساندته متوعدين بأعمال عنف دموية في البلاد. ومن المتوقع ان توجه الجمعية الاستشارية للشعب (البرلمان) اليوم الاتهام لواحد بالتقصير في اداء مهامه مما يمهد لعزله الأمر، الذي يزيد من حدة التوتر في البلاد الذي رافقه تأهب قوى الأمن. ورفضت ميجاواتي سوكارنو عرضا بتقاسم السلطة مع واحد، وأمرت اعضاء حزبها بالتصويت لصالح عزله اثناء الجلسة البرلمانية الخاصة اليوم. وتعني تلك الخطوة أن واحد، الذي اخفق في محاولته حل البرلمان أمس الأول لانقاذ رئاسته، سيعزل من منصبه بشكل بات شبه مؤكد أثناء الجلسة الخاصة التي من المقرر أن تجرى في مجلس الشعب الاستشاري، أكبر هيئة تشريعية في البلاد. وقد قال أريفين بانيجورو زعيم الكتلة البرلمانية لحزب النضال الديمقراطي الاندونيسي الذي تتزعمه ميجاواتي، لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) في أعقاب اجتماع الحزب برئاسة نائبة الرئيس أنها قد تخلت فعلا عن واحد. ونفى تقريرا تلفزيونيا قال ان ميجاواتي قد أعطت واحد مهلة للاستقالة بحلول منتصف الثلاثاء ـ الاربعاء، غير أنه قال ان الرئيس سينقذ البلاد من الوقوع في المزيد من الاضطرابات لو استقال الان. وقال بانيجورو «إذا استقال في أي وقت فسيكون ذلك أفضل من عقد جلسة خاصة .. غير أنه لا يستمع على الاطلاق». وكان البرلمان قد وجه مذكرتي توبيخ لواحد لما يزعم عن اتهامات بالفساد وسوء الكفاءة، وقد وافقت الكتل الست الكبرى بالبرلمان علنا على طلب عقد جلسة خاصة في مجلس الشعب الاستشاري في أسرع وقت ممكن لعزله. وقد حاول الرئيس وقف السعي لعزله بعرض التخلي عن معظم صلاحياته الدستورية لميجاواتي، التي يسيطر حزبها على أكبر عدد من المقاعد في البرلمان. غير أن نائبة الرئيس المقلة في حديثها قد رفضت، ويظهر أن ذلك بسبب أن العرض غير دستوري على الارجح ولان واحد كان قد تراجع عن اتفاق مماثل لتقاسم السلطة العام الماضي. وعشية التصويت بدأ أنصار واحد بالتدفق على العاصمة جاكرتا. وفتشت الشرطة القطارات والحافلات التي تصل الى العاصمة من جاوا الشرقية حيث يحظى بشعبية جارفة وصادرت مناجل ومدياً ورماحاً واسلحة اخرى. واشعل خمسة الاف من انصار واحد النيران في كنيستين في بلدة باسوروان بجاوا الشرقية بعد ان ابعدتهم القوات الامنية عن مبان حكومية كانوا يحاولون مهاجمتها. واطلقت الشرطة طلقات تحذيرية لتفرقة الحشود الذين ردوا بالقاء العاب نارية واشعلوا النيران في اطارات في الشوارع. وذكر شهود عيان في العاصمة الاقليمية سورابايا ان الشرطة اطلقت ايضا اعيرة نارية في الهواء لتفرقة ثلاثة الاف من انصار واحد اثناء محاولتهم اقتحام البرلمان المحلي. وتأهبت الشرطة في شتى انحاء البلاد وتلقت اوامر باتخاذ اجراءات صارمة ضد مثيري الشغب كما جرى تسليحهم بذخيرة حية. ونقلت صحيفة «جاكرتا بوست» اليومية عن سفيان جاكوب المفتش العام بشرطة جاكرتا قوله «اذا حاولوا اثارة توترات جماعية سنضربهم». وقال وزير تنسيق الشئون السياسية والامنية سوسيلو بامبانج يودهويونو ان الرئيس الاندونيسي كان يعتزم تنفيذ تهديده باعلان حالة الطوارئ في كلمته الى الشعب التي اذاعها التلفزيون امس الاول. ومضى يقول لصحيفة «كومباس» اليومية البارزة انه تراجع بسبب المعارضة الشديدة التي واجهها من الجيش ومن وزرائه مما ارغمه على التخلي عن هذه الفكرة واصدر أمرا بفرض الامن والنظام. ونقلت «كوباس» عنه قوله امس «انا وقائد الجيش ورئيس الشرطة قلنا في صوت واحد...اننا لن نؤيد اصدار مرسوم «لفرض حالة الطوارئ» وسنرفضه علانية». ومنذ بدأت الازمة الحالية حذر الجيش واحد من انه لن ينفذ حالة الطوارئ ملقيا تأييده فيما يبدو خلف ميجاواتي سوكارنو بوتري نائبة الرئيس. الوكالات