كشفت الحكومة الاسرائيلية عن توجهها العدواني المغلف بخداع اعلامي بإعطاء الضوء الأخضر لبناء 710 وحدات استيطانية بالتزامن مع اعلانها المزعوم ، قبولها بتجميد الاستيطان الوارد في تقرير ميتشيل، الأمر الذي اعتبرته السلطة الفلسطينية نسفاً لمهمة المبعوث الأمريكي وليم بيرنز قبيل استئناف الاجتماعات الأمنية، في وقت اجتاح جيش الاحتلال مناطق السلطة في قطاع غزة ثلاث مرات اضافة لاغتيال فلسطيني من قبل الوحدات السرية الاسرائيلية ردت عليه حركة فتح بقتل ضابط أمن مستوطنة فيما قتل مستوطن واصيب 4 آخرون بهجوم مسلح. واستشهد فلسطينيان امس في عملية ضد موقع عسكري اسرائيلي بقطاع غزة الامر الذي دعا رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الى القول ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ليس شريكاً للسلام في حال استمرار العنف. وبحسب رعنان جليسين المتحدث باسم شارون فان جولة بيرنز تمخضت عن الترتيب لجولتي مفاوضات أمنية فلسطينية اسرائيلية الليلة الماضية واليوم شككت المصادر الفلسطينية بامكان احراز تقدم خلالهما اثر بقاء الفجوات واسعة في مواقف الجانبين خصوصا لجهة اصرار اسرائيل على وقف الانتفاضة أولاً قبل بدء تطبيق مختلف توصيات لجنة ميتشيل لتقصي الحقائق. غير ان تطوراً خطيراً برز أمس أفرغ هاتين الجولتين من مضمونهما تمثل بافتضاح سياسة المناورة والخداع التي يتبعها وزير خارجية الاحتلال شيمون بيريز باسم شارون. ففيما كان بيريز يعلن قبول اسرائيل بتقرير لجنة ميتشيل كاملاً بما في ذلك التجميد الكامل لكل اشكال الاستيطان اعلن وزير الاسكان الاسرائيلي ناتان شارانسكي مصادقة حكومة شارون على بناء 710 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية. وقال شارانسكي امس للاذاعة العبرية «أعطيت الضوء الأخضر للبدء بتنفيذ مناقصتين صدرتا في ظل حكومة ايهود باراك لبناء 493 مسكناً في معاليه ادوميم (شرق القدس) و217 مسكناً في الفية مناشيه (قرب قلقيلية شمال الضفة الغربية). واضاف «في الوقت الحاضر لسنا بصدد بحث موضوع الاستيطان، ان تقرير ميتشيل ينص اولا على وقف العنف والارهاب الا اننا لا نجد في (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات شريكا للسلام». وكانت مجلة حزب شاس اليهودي المتطرف أثارت بلبلة في اسرائيل بدعوتها الصريحة أمس لاخلاء المستوطنات حقناً للدماء. وسارعت السلطة الفلسطينية بلسان أمين عام مجلس وزرائها احمد عبدالرحمن للقول ان الاعلان عن بناء مستوطنة جديدة «هو تصعيد اسرائيلي ونسف لكل الجهود التى يقوم به المبعوث الامريكي وايضا للمبادرة المصرية الاردنية وبالتالي يعنى ان الحديث الاسرائيلي عن وقف اطلاق النار ليس سوى مدعاة للسخرية وهو خداع للعالم لان الاستيطان هو اقصى اشكال الاعتداء على الشعب الفلسطيني». واوضح عبد الرحمن «ان هذا الاعلان هو فضيحة كبرى لحكومة شارون ـ بيريز وادعاءاتها الكاذبة والمضللة بقبول تقرير لجنة ميتشيل الذى ينص على وقف الاستيطان». واضاف «هذا كله يؤكد لنا ان حكومة ارييل شارون لا تريد السلام بل مواصلة الاستيطان ومواصلة الاحتلال وليس بالتالي امام الشعب الفلسطيني الا مواصلة الانتفاضة ومواجهة الاحتلال والمستوطنين دون هوادة. ليس لدى شعبنا من لغة الا لغة المقاومة والمواجهة لهذا الواقع المفروض على الشعب الفلسطيني». وسارع وزير الخارجية الروسي ايجور ايفانوف بعد استقباله الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الزائر الى «التشديد على أهمية وقف الاستيطان» فيما هاتف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين شارون بعد تصريح للاول بأن الوضع في الشرق الأوسط «بات تقريبا خارج نطاق السيطرة» واعلن انه قرر ايفاد مبعوث خاص للشرق الاوسط الاسبوع المقبل. ويزور عرفات موسكو لانتزاع الدعم الروسي لعقد مؤتمر جديد على غرار شرم الشيخ للاشراف على تطبيق توصيات ميتشيل في محاول غير معلنة لكسر الاحتكار الامريكي لهذا الموضوع. ودعا عرفات من جهته لمشاركة امريكية، فاعلة في جولتي المفاوضات الأمنية وعدم الاكتفاء بدور المراقب، فيما اعلن محمد دحلان رئيس جهاز الامن الوقائي في قطاع غزة رفضه المشاركة في هذه الاجتماعات. وقال وزير الشئون البرلمانية الفلسطيني نبيل عمرو ان اللقاءات هذه سياسية ايضا وليست مقصورة على الجوانب الأمنية ورفض استئناف التنسيق الأمني مع الاسرائيليين قائلاً ان هذا الامر سابق لأوانه. من جانبه قال وزير الخارجية الأمريكي كولن باول امس انه مرتاح للتقدم الطفيف في المحادثات الأمنية. وكانت صحيفة «هآرتس» العبرية كشفت عن خطة شارون الرامية الى وقف الانتفاضة أولاً ومن ثم فترة اختبار للهدوء لنحو ثلاثة شهور يصار بعدها الى تنفيذ المرحلة الثالثة من الانسحاب الاسرائيلي من الضفة الوارد في الاتفاقات المرحلية مع اغفال موضوع الاستيطان. ومتابعة لمخطط الخداع جدد شارون في مؤتمر صحفي امس اعلانه التزامه المزعوم بوقف النار غير ان دبابات جيشه بادرت فجر أمس لقصف مقر قيادة الكتيبة الأولى للامن الوطني الفلسطيني قرب مفترق الشهداء في قطاع غزة ما أسفر عن اصابة عشرة من افراد الموقع اثنان منهم في حال الخطر بعد قصف الحي النمساوي والحي الغربي في خانيونس ومعيرصوف في رفح واحتلال منزل فلسطيني قرب مستوطنة نوراج. كما أقدمت سبع دبابات اسرائيلية على اجتياح منطقة للسلطة في جنوب مدينة غزة وحرقت عشرات الدونمات المزروعة بالتزامن مع توغلها في منطقة قريبة من مفترق الشهداء قرب نتساريم. وكان الجيش الاسرائيلي توغل الى عمق 800 متر الليلة قبل الماضية في حي الشيخ عجلين جنوب غزة. وعند مدخل مدينة اريحا شرق الضفة الغربية أقدمت وحدة خاصة اسرائيلية على فتح النار على سيارة مدنية فلسطينية كانت تصطف في طابور قرب حاجز عسكري وقتل أحد ركابها ويدعى احمد عليلو (20 عاما) واصابة ثلاثة آخرين احدهم في حال الخطر. واصيبت طفلة فلسطينية (5 أعوام) في قصف احتلالي لمخيم العروب قرب الخليل فيما شق مستوطنو المدينة سلسلة اعتداءات على الفلسطينيين تحت حماية جنود الاحتلال. ورداً على ذلك نصب مسلحان ينتميان لكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح كميناً لمسئول أمن مستوطنات شمال الضفة جلعاد زار وأردوه قتيلاً فيما اعلن ناطق اسرائيلي اصابة خمسة اسرائيليين بينهم اثنان في حالة حرجة بهجوم مسلح جنوب الضفة اعلن لاحقا عن وفاة اسرائيلية من بين المصابين هؤلاء. وقال الناطق ان الحادث وقع على الطريق بين القدس والخليل في جنوب الضفة الغربية بالقرب من مستوطنة نيفي دانيال». وافادت الاذاعة العبرية ان شابة فلسطينية حاولت بعد ظهر امس طعن شرطي اسرائيلي بسكين في باحة المسجد الاقصى. واضافت الاذاعة ان الشابة التي تتحدر من نابلس هاجمت الشرطي بسكين مطبخ وهي تصرخ «الله اكبر»، الا ان الشرطي تنبه للامر وتفادى الطعنة والقى القبض عليها. في غضون ذلك نقلت صحيفة «هآرتس» العبرية عن مصادر أمنية اسرائيلية اتهامها للسلطة الفلسطينية بالافراج عن ثلاثة خبراء متفجرات من كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس بينهم راشد الشرباتي. كما نقلت صحيفة «معاريف» عن هذه المصادر اتهاما لزعيم حماس أحمد ياسين باصداره تعليمات شن الهجمات الاستشهادية ضد الاسرائيليين. من جهة اخرى استشهد فلسطينيان امس في عملية استشهادية نفذاها ضد موقع عسكري اسرائيلي ادت ايضا الى اصابة اسرائيليين بجروح جنوبي قطاع غزة. واوضح ناطق عسكري اسرائيلي ان العملية وقعت بالقرب من معبر التفاح القريب من خانيونس وان الاستشهاديين فجرا المتفجرات التي كانا يحملانها فور اقترابهما من الموقع العسكري الاسرائيلي. واضاف الناطق في التصريح الذي نقله راديو اسرائيل القول ان منفذي العملية قضيا بنتيجة الانفجار الذي ادى الى اصابة اسرائيليين من جنود الموقع بجروح». من جانبه قال رئيس الوزراء الاسرائيلي امس انه لا يعتبر ان الرئيس الفلسطيني شريكا للسلام طالما ان العنف مستمر. وخلال مؤتمر صحفي نظمته شبكة «سي.ان.ان» الامريكية عبر الاقمار الصناعية اخذ شارون على الرئيس الفلسطيني «عدم اصدار تعليمات لوقف العنف». وقال ردا على سؤال «انه (عرفات) ليس شريكا للسلام طالما ان العنف مستمر». واشترط «وقف المواجهات والعنف» لاعتباره شريكا لارساء السلام. واوضح شارون انه «متى تم وضع حد للمواجهات سيكون شريكا بالتأكيد لكن عليه اولا ان يضع حدا للرعب والعنف».