في اطار مسعاها لاحباط مهمة المبعوث الأمريكي وليام بيرنز جددت حكومة ارييل شارون رفضها تطبيق تقرير ميتشيل كرزمة واحدة وصعدت عدوانها على الفلسطينيين باجتياح جديد في قطاع غزة بالتزامن، مع قصف مدفعي وصاروخي شامل لمعظم المناطق الفلسطينية وحصارها لبلدتين في وقت نجح الفلسطينيون بتفجير عبوتين ناسفتين بدورية ودبابة للاحتلال ونفت السلطة الفلسطينية الترويج الاسرائيلي لاتفاق حول استئناف اللقاءات الأمنية. وواصل المبعوث الأمريكي الخاص وليام بيرنز مهمته المكوكية بلقاء جديد مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات واخر وشيك مع رئيس وزراء دولة الاحتلال، وكشف نبيل أبو ردينة مستشار عرفات عن تسلم الأخير من بيرنز رسالة من الرئيس الأمريكي جورج بوش يؤكد فيها التزامه بضرورة تطبيق توصيات لجنة ميتشيل كرزمة واحدة ومن دون تجزئة. غير ان رعنان جلسين المتحدث باسم شارون عاود لعبة الخداع التي يمارسها رئيس وزرائه بالاعلان عن قبول اسرائيل لتقرير ميتشيل لكنه نسف هذا القبول عبر التمسك بتجزئة توصيات التقرير الى مراحل يندرج وقف الاستيطان في آخرها وهي المرحلة الخاصة باجراءات الثقة وهو ما يعارض التوجه الأمريكي الذي كشفه أبو ردينة. كما نقلت القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي عن مصادر في حكومة شارون لم تسمها قولها ان الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي اتفقا على استئناف الاجتماعات الأمنية وهو ما سارعت السلطة الفلسطينية، بنفيه نفياً قاطعاً. وكانت السويد اعلنت أمس أنها ترتب للقاءين منفصلين مع شارون وعرفات الذي توجه أمس الى موسكو. وجددت السلطة الفلسطينية في هذه الأثناء التأكيد على زيف حيلة وقف النار الاسرائيلية مشيرة الى سقوط خمسة شهداء منذ هذا الاعلان المزعوم من قبل شارون. وفي هذا الاطار اقدمت دبابات الاحتلال امس على اجتياح شرق مدينة غزة قرب حاجز الشجاعية على الخط الفاصل بين قطاع غزة والدولة العبرية حيث توغلت الى عمق 200 متر. وقال مسئول امني فلسطيني «ان دبابتين اسرائيليتين ترافقهما جرافات وآليات عسكرية توغلت صباحا حوالي مئتي متر في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية وقامت بتجريف عشرات الدونمات الزراعية من الاراضي الفلسطينية قرب الخط الاخضر الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل من الناحية الشرقية للمدينة». واوضح ان «الاراضي التي جرفتها قوات الاحتلال الاسرائيلي مزروعة بالاشجار المثمرة والخضروات وتعود لعائلتي شمالي والشيخ خليل». واكد المسئول الامني ان «اعمال التجريف الاسرائيلية تتم اثناء التوغل غير المبرر وضمن العدوان الاسرائيلي المتواصل ضد شعبنا الفلسطيني الاعزل على الرغم من ان المنطقة لم تشهد اية احداث». وذكر شهود ومسئولون فلسطينيون امس ان الجيش الاسرائيلي حاصر قرية دير شرف الى الغرب من مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية وفرض عليها حظر التجول. واكد شهود ان قوات اسرائيلية دخلت القرية (نحو 3 الاف نسمة) ليل الاثنين-الثلاثاء واعلنت حظر التجول فيها اثر تسجيل تبادل لاطلاق نار في المنطقة لم تعرف تفاصيله. وقال زياد زعنون احد اعضاء مجلس قرية دير شرف لوكالة فرانس برس ان «الجنود اغلقوا جميع الطرق الفرعية بسواتر ترابية ودمروا شبكة المياه في القرية». واضاف «هذه ليست المرة الاولى التي يعمد فيها الجيش الاسرائيلي لتخريب شبكة المياه» مشيرا الى ان الجنود «يمنعون حركة التنقل تماما». كما حاصرت قوات الاحتلال بلدة زبوبة قرب جنين في الضفة الغربية واحتلت منازل فيها عقب نجاح مسلحين فلسطينيين في تفجير عبوة ناسفة بدورية اسرائيلية في منطقة قريبة من البلدة فرض الاحتلال تعتيما حول خسائره. كذلك قصفت المدفعية الاسرائيلية بوحشية امس مناطق عدة في محافظة رفح بالقطاع اسفرت عن اصابة خمسة فلسطينيين في حصيلة أولية بينهم طفل في السابعة رداً على نجاح المسلحين الفلسطينيين بتفجير عبوة بدبابة للاحتلال في هذه المنطقة فجر امس. وكانت قوات الاحتلال قصفت مناطق عدة في الضفة الغربية بينها سلفيت وطولكرم وجنين بقذائف الدبابات والصواريخ طيلة الليلة قبل الماضية ويوم امس بالتزامن مع قصف مماثل لمناطق القطاع تركز في رفح وخان يونس. وقال عبدالله الشامي الناطق باسم الجهاد الاسلامي في قطاع غزة في كلمة خلال مهرجان تأبيني لاعضاء من الحركة قضوا خلال عمليات استشهادية «ستستمر العمليات الاستشهادية داخل العمق الاسرائيلي التي جعلت (ارييل) شارون ينهزم ويعلن انه سيستمر في ضبط النفس». واضفا «لكنه (شارون) هزم فلم يعد يستطيع فعل شيء بعد ان استنفد كل قوته» وقال الشامي «ان الاستشهاديين اقوى من صواريخ وطائرات اف 16 القتالية واسلحة شارون الأمريكية».