ان يغرق المرء في الديون حتى «شوشته» كما يقال في التعبير المصري فهذا أمر شائع يتردد على اسماعنا كثيراً في حياتنا اليومية، لكن ان يغطس الناس في بركة مملوءة بالأموال فهو، امر بعيد عن تصوراتنا لكنه سيحدث حقيقة في شهر فبراير المقبل عندما يقوم فنانان ألمانيان بملء بركة سباحة فارغة بما يعادل 30 مليون جنيه استرليني من الماركات الألمانية التي لن يعود لها اي قيمة بعد ان يحل اليورو مكانها كلياً في موعد أقصاه نهاية فبراير. ويقول دولف هارتمان وبيتر بابل، وهما فنانان تمثيليان مستقران في برلين، ان الهدف من هذا العمل هو خلق شكل جديد للتعامل مع الماركات المحبوبة التي سيتخلى عنها الألمان على مضض، كما انه فرصة نادرة للغارقين في الديون ان يجربوا الغرق بالأموال ولو لمرة واحدة في حياتهم. ولن يكون الامر سهلاً على الألمان الذين طالما اعتبروا المارك رمزاً نادراً لكبريائهم الوطني منذ الحرب العالمية الثانية لكن مع حلول نهاية شهر فبراير عندما تنتهي الفترة الانتقالية لاحلال اليورو، ستصبح الماركات والفرنكات الفرنسية والبستات اليونانية والليرات الايطالية مجرد أوراق تالفة. وفي ألمانيا التي تعد أضخم اقتصاد اوروبي ستجوب 2100 شاحنة صغيرة مصفحة البلاد خلال الاسبوع الاول في السنة لجمع حوالي 49 مليار قطعة نقدية معدنية و28 مليار ورقة نقدية، وهو ما يكفي كما اظهرت الحسابات لصنع جبل بارتفاع 193 ميلاً وستقوم نحو 128 ماكينة تمزيق عالية التقنية بفرم الأوراق المالية ثم ضغطها على هيئة قوالب صغيرة يزن الواحد منها حوالي رطلين ويحتوي على ماركات بقيمة 10 الى 300 ألف جنيه استرليني، حسب فئة الاوراق المضغوطة. وقال بيتر فالتر، من البنك المركزي الألماني المسئول عن التخلص من الاوراق المالية القديمة: «تناقشنا مع معاهد الابحاث حول ما يمكن فعله بالماركات كان هناك بعض الاقتراحات المفرطة في الخيال». لكن معظم الاقتراحات في العموم كانت مبتذلة الى حد ما على ما يبدو فحكومة مدينة هيسه على سبيل المثال تخطط لحرق ماركاتها في انظمة التدفئة المركزية في حين تنوي شركة بفارية استخدام الفائض من الأوراق المالية لتغذية أفران صنع الاسمنت. وقد تم رفض اقتراحات بتحويل الاوراق المالية من فئة 50 و100 مارك الى ورق حمامات وفي النهاية يرجح تحويل الجزء الأكبر من الماركات الى ألواح بلاستر للعزل الحراري في المنازل. النمساويون من جانبهم يخططون لتحويل عملتهم «الشلن» الى سماد وقد وقعت شركة «ليبرا» للاستشارات والتجارة صفقة مع البنك المركزي لاعادة تدوير 560 طناً من الاوراق المالية ويقول هلموت اوبرخت رئيس الشركة ان المنتج الجديد سيكون خالياً من الرائحة خلافاً للأسمدة المصنوعة من الروث. اما الفرنسيون فسيعمدون الى حرق فرنكاتهم لتوليد الطاقة اللازمة لطباعة اليورو. وباستثناء كميات القطع النقدية المعدنية التي ستحفظ لأهداف تاريخية وفنية سيقوم البنك المركزي الفنلندي ببساطة باتلاف عملته كلها لأن «الفنلنديين شعب جاد وسيتعامل مع الامر بجدية» كما قال اوربو ليو كبير أمناء الصناديق في البنك.