عاش الاسرائيليون حالة غير مسبوقة من الرعب خلال الـ 24 ساعة الماضية بانفجارين جديدين في قلب القدس الغربية اسفرا عن نحو 30 مصاباً معظمهم عانى الصدمة النفسية، سارعت واشنطن، على اثرهما لمطالبة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بوقف ما وصفته «بالارهاب» قبل أي حديث عن وقف الاستيطان كما جاء على لسان وزير الخارجية الامريكي كولن باول ورد عرفات بالتمسك بتطبيق تقرير ميتشيل ككل لا يتجزأ فيما لوحت حكومة ارييل شارون الآخذة بالانقسام على نفسها بسبب الاستيطان بتصعيد العدوان واجتاح جيشها منطقتين للسلطة الفلسطينية في قطاع غزة وسط تأكيد السلطة خرق هذا الجيش الوقف المزعوم للنار 96 مرة خلال اقل من خمسة ايام. وفيما بدا اتجاه جديد للمقاومة ركز الفلسطينيون ضرباتهم في القدس الغربية خلال اليومين الماضيين. فقد انفجرت سيارة مفخخة بعبوة ناسفة ضخمة في حي المسكوبية بالقدس على بعد امتار من مقر قيادة شرطة الاحتلال وسجن المسكوبية الشهير الليلة قبل الماضية. واكدت المصادر الاسرائيلية ان الانفجار هز قلب هذا الشطر من المدينة المقدسة واحدث حالة رعب غير مسبوقة في هذه المنطقة المتخمة بالملاهي الليلية والمقاهي وادى لتدمير واجهات المحلات وعدد من السيارات خلال حريق هائل سارعت سلطات الاحتلال للتعتيم على خسائره زاعمة ان أحداً من الاسرائيليين لم يصب. وبعد ساعات قليلة (صباح امس) انفجرت سيارة اخرى على بعد نحو 50 متراً من مكان الانفجار الأول. واكدت المصادر الأمنية للاحتلال ان العبوة المفخخة كانت تتألف من نحو ست قذائف هاون تطايرت اثر الانفجار وأصابت عدداً من المحلات والسيارات حتى ان احدى القذائف سقطت قرب «بيت اجرون» وهو المكتب الصحفي لحكومة ارييل شارون. وزعمت هذه المصادر ان 30 اسرائيلياً اصيبوا معظمهم بصدمات عصبية في الانفجار الثاني الذي تبنته حركة الجهاد الاسلامي فيما كانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تبنت الانفجار الأول. وعلى الفور سارع آني بارنز احد مستشاري شارون لتحميل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مسئولية الانفجارين فيما كان مكتب رئيس وزراء دولة الاحتلال حذر من ان «صبره يكاد ينفد» محذراً من تحميل «عرفات والسلطة المسئولية نتائج التدهور». وقال وزير الحربية الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر لصحيفة «هتسوفيه» العبرية «نحن مازلنا نضبط أنفسنا سنواصل بذل كل جهد حتى اللحظة التي نقول فيها: الى هنا وكفى». ووقع الانفجار الثاني قبيل بدء المبعوث الامريكي الخاص وليم بيرنز مهمته لاحتواء التصعيد بلقاء عرفات لثلاث ساعات قبل ان يلتقي شارون. وقال بيرنز للصحفيين بعد اللقاء «اجرينا مباحثات بناءة حول تطبيق تقرير لجنة ميتشيل. وللاسف وقعت اعمال عنف جديدة في القدس، اعتداءان ارهابيان وقد حثيت ياسر عرفات على بذل كل الجهود الممكنة لوقف ذلك، واضاف وسوف احث اسرائيل على مواصلة سياسة ضبط النفس». ولكن المبعوث الخاص قال «من الواضح ان تطبيق تقرير لجنة ميتشيل مع الاستفادة من العمل البناء الذي توفره المبادرة المصرية الاردنية امر بالغ التعقيد ويمثل تحديا صعبا». وفي المقابل أكد الرئيس الفلسطينى ضرورة أن تتعامل اسرائيل والولايات المتحدة الراعى الاساسى لعملية السلام مع المبادرة المصرية الأردنية وتقرير لجنة ميتشيل ككل لا يتجزأ وكرزمة تشمل أربعة عناصر. وقال ان القيادة الفلسطينية وافقت على الاربعة عناصر وهى اعادة الأوضاع على ما كانت علية قبل الثامن والعشرين من سبتمبر الماضى ورفع الحصار والأغلاق والعدوان على الشعب الفلسطينى واعلان اسرائيل عن وقف كافة النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية والقدس وغزة. وأكد الرئيس الفلسطينى انه يجب تطبيق استحقاقات الاتفاقات العالقة وعلى رأسها اعادة المرحلة الثالثة من اعادة الانتشار والافراج عن المعتقلين واستئناف المفاوضات النهائية من النقطة التى توقفت عندها وانهاء المفاوضات خلال عام. كما التقى بيرنز بشارون بحضور وزيري الخارجية شيمون بيريز والدفاع بنيامين بن اليعازر. وقال المتحدث باسم شارون رعنان جيسين «انه اجتماع عمل يهدف الى ايجاد سبل تطبيق توصيات لجنة ميتشيل بعد لقاء مع ياسر عرفات قدمت اليه خلاله مقترحات امريكية». واضاف ان «وقف اطلاق النار هو اول موضوع على جدول الأعمال، انه القضية الاولى». وقال وزير الخارجية الامريكي كولن باول امس ان مستوى العنف لابد ان ينخفض في الشرق الاوسط قبل بدء العمل في اتخاذ اجراءات لبناء الثقة مثل وقف الانشطة الاستيطانية. واضاف باول للصحفيين في العاصمة الاوغندية كمبالا ان تفجير سيارتين ملغومتين في القدس امس «مأساة» وعمل غير مجد. وتابع «تفجير السيارات لا يفيد اي غرض سوى افساد عملية السلام ويقتل ويصيب أبرياء». وقال باول «لن ننتقل الى العناصر الاخرى من تقرير ميتشيل.. مثل اجراءات بناء الثقة التي تشمل قضية المستوطنات.. الى ان تنخفض حدة العنف وهذا يعني من الجانبين». وقال باول «تقرير ميتشيل يقول (وقف غير مشروط للعنف) وعندما يحدث ذلك او على الاقل تنخفض حدة العنف الى مستوى ما يقل كثيراً عما هو قائم يمكننا ان نبدأ تناول كل اجراءات بناء الثقة». وقال باول انه لم يتلق بعد تقارير من بيرنز عن نتائج لقاءاته مع عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون. وفي هذه الاثناء بدا الانقسام واضحاً في حكومة شارون حيث انضم وزير الحربية بنيامين بن اليعازر الى وزير الخارجية شيمون بيريز في تأييد الوقف الكامل للاستيطان. وقال بن اليعازر لشبكة «سي.ان.ان» الامريكية الليلة قبل الماضية «نحن جمدنا كل المستوطنات، لا يوجد استيطان بعد» لكن مكتب شارون سارع لاصدار بيان وصف فيه تصريحات وزير الحربية بأنها «لفظية فقط». وفي سياق ذات الخديعة الشارونية توغل جيش الاحتلال أمس في منطقتي جيزان النجار بمحافظتي رفح وخانيونس في قطاع غزة التابعتين للسلطة الفلسطينية تحت غطاء من القصف المكثف ما اسفر عن تضرر عدد كبير من المنازل وتجريف عشرات الدونمات. واكد اللواء عبدالرزاق المجايدة مدير الأمن العام في قطاع غزة امس زيف لعبة وقف النار بالكشف عن ان جيش الاحتلال خرق هذا الوقف المزعوم 96 مرة. وقال المجايدة في بيان صحفي «ان الجيش الاسرائيلى منذ اعلان وقف اطلاق النار قد قام بقصف واطلاق النار اكثر من ستة وثلاثين مرة مما ادى الى استشهاد فلسطينيين واصابة 84 مواطنا وتدمير عدد من المنازل ومواقع الامن الوطنى الفلسطينى». واضاف ان الجيش الاسرائيلي «قام باحدى وعشرين عملية توغل ودخول للاراضى الفلسطينية بقطاع غزة كما قام بثماني وعشرين عملية تجريف داخل اراضي السلطة.. كما ارتكب احدى عشرة مخالفة منها اغلاق طرق رئيسية وتحليق طائرات في السماء وتفتيش سيارات ومنع دخول سيارات الوقود الى الجنوب منذ اعلانه في 22 من الشهر الحالي وقف اطلاق النار». واكد المجايدة ان «الحكومة الاسرائيلية كثفت خلال الايام القليلة الماضية من حربها الاعلامية الكاذبة والمكشوفة والهادفة الى تجميل الوجه القبيح للعدوان الاسرائيلى المتواصل ضد الشعب الفلسطينى الاعزل.. هذه الحملة تمثلت بادعاء اسرائيلى بوقف اطلاق النار». واعتبر المجايدة «ان هذا الادعاء الاسرائيلي كاذب وهو تكثيف للعدوان واطلاق النار وليس وقفاً على حد زعمهم وان الانتهاكات والخروقات الاسرائيلية خلال هذه الفترة التى زعمت فيها اسرائيل انها اوقفت اطلاق النار واضحة ومكشوفة للجميع».