وعد الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة بمعاقبة المتسببين في اضطرابات منطقة القبائل مهما كانت مواقعهم وأخذ القضايا الثقافية واللغوية، في الاعتبار خلال عملية مراجعة الدستور، في حين عقد رئيس حكومته علي بن فليس لقاءات مع وفد من لجان قرى القبائل في محاولة لوضع حد للمواجهات. وأعلن بوتفليقة خلال خطاب ألقاه في لقاء ديني في العاصمة أمس انه سيفرض عقوبات على المتسببين في الاضطرابات التي تهز منطقة القبائل منذ أكثر من شهر والتي قال الرئيس الجزائري انه يجب انزال عقوبات شديدة في حق المتسببين بهذه الاحداث المؤسفة ومرتكبي التجاوزات مهما كانت مواقعهم. واكد بوتفليقة الذي بثت الاذاعة والتلفزيون مقتطفات من خطابه ان العقوبات ستتخذ على اساس النتائج التي ستتوصل اليها اللجنة الوطنية للتحقيق التي قرر تشكيلها لتقصي الحقائق في هذه الحوادث. واكد ان اعمال هذه اللجنة «المستقلة تماما» التي يترأسها واحد من ابرز الخبراء القانونيين هو محند اسعاد المتحدر من اصول قبائلية ستنشر نتائجها. ودعا بوتفليقة الى ضبط النفس واحترام القوانين واعرب عن امله في «ان تتوقف اراقة الدم الجزائري سواء كان دم المواطنين او موظفي الدولة» متسائلا عن الفائدة من «تدمير الممتلكات العامة التي هي ملك للشعب الجزائري». واعلن الرئيس الجزائري من جهة اخرى تنظيم دورة خاصة لامتحانات نهاية السنة خلال شهر سبتمبر المقبل لتلاميذ منطقة القبائل حيث توقفت الدروس منذ بداية الاضطرابات في الثاني والعشرين من ابريل، موضحا ان التلاميذ الذين يعتبرون انهم مستعدون للامتحان بامكانهم ان يتقدموا اليه في التاسع من يونيو المقبل. وتطرق الى اللغة الامازيغية ووعد بأخذ القضايا الثقافية واللغوية في الاعتبار خلال عملية تعديل الدستور. وتطالب الحركة الثقافية الامازيغية المتأصلة بالخصوص في منطقة القبائل بأن يقر الدستور اللغة الامازيغية كلغة وطنية ورسمية على غرار اللغة العربية. يذكر ان الدستور الجزائري الذي تمت المصادقة عليه سنة 1996 ينص على ان الهوية الامازيغية جزء من الهوية الوطنية الجزائرية مع الهوية العربية الاسلامية. وكان مصدر رسمي اعلن السبت ان المواجهات التي اندلعت اثر مقتل فتى في مقر الدرك ببني دوالة بالقرب من تيزي وزو، كبرى مدن منطقة القبائل اسفرت عن سقوط 51 قتيلا من بينهم دركي واحد و1300 جريح. وجرت تظاهرة ضخمة أمس شارك فيها عشرات الآلاف في مدينة بجاية قبل ان تتخللها أعمال شغب وفق ما أفاد سكان المدينة، وقام المتظاهرون بهذه المسيرة تلبية لنداء لجان القرى والأحياء في منطقة القبائل الصغرى. في غضون ذلك التقى وفد من لجان قرى ومدن المنطقة مع بن فليس مرتين خلال 48 ساعة وطالب بوضع حد لتصعيد العنف. وقد انتهى أمس الاجتماع الذي لم تؤكده مصادر رسمية، بدون نتيجة تذكر، فيما رفع ممثلو القرى لرئيس الوزراء مذكرة تتضمن المطالب التي تبنتها الجمعية العامة في السابع عشر من الشهر الجاري في قرية ايلولا على سفح جبل جرجرة. وطالب الوفد بالخصوص بتنظيم دورة ثانية لامتحانات نهاية السنة في سبتمبر المقبل ورفضت تنظيم دورة «خاصة» لتلاميذ وطلاب منطقة القبائل كما اقترحت وزارة التربية الوطنية. كما طالب الوفد ايضا بانسحاب كافة وحدات الدرك الوطني في منطقة القبائل ومحاكمة كل الذين اطلقوا النار على المتظاهرين وبمنح وضع «شهيد» للشبان الذين قتلوا خلال الاضطرابات وبخطة تنمية اجتماعية لمنطقتهم والاعتراف باللغة الامازيغية كلغة وطنية ورسمية. الوكالات