إذا كانت أفلام وكتب الخيال العلمي قد تحدثت عن رجال خضر قصار القامة قادمين من الفضاء الخارجي فإن الصين تتحدث الآن عن خضروات عملاقة جلبتها من الفضاء وهي حقيقة وليست خيالاً هذه المرة، وقد سيطرت حالة من الحيرة والارباك، على العلماء الأمريكيين والبريطانيين حيال الادعاءات الصينية بأنها نجحت في انماء ثمار كوسة وفلفل مهولة الحجم من بذور أرسلت إلى المدار الخارجي. ووسط تشكيك من جانب العلماء الغربيين وريبة من جانب مزارعي الخضار، يقول الصينيون انهم حققوا هذا العمل المثير بتعريض البذور الزراعية إلى مستويات اشعاعات عالية وجاذبية متدنية في الفضاء، ويقولون ان الخضروات الناتجة تتفوق بسهولة على نظائرها الأرضية من حيث الحجم والمحصول. وقد بدأت فعلاً الخضروات العملاقة تظهر في أسواق بكين وشنغهاي، وذكرت صحيفة «ديلي سبيس» الصينية ان حبة طماطم واحدة من ذلك النوع تزن حوالي 840 جراماً، علماً أن الوزن الطبيعي لحبة الطماطم حوالي 120 جراماً. وتدعي الشركة التي انتجت الخضروات ان الثمار جاءت عبر برنامج نفذه علماء فضاء لرفع انتاجية المحاصيل الزراعية في سياق سعي البلد المتواصل لايجاد طرق جديدة لتأمين الغذاء لسكانها الذين يعتقد ان تعدادهم وصل إلى 13 مليار نسمة. وفي مزرعة شركة «جرينهوم» قرب مدينة جوانجزو الجنوبية، يقال ان نسبة فيتامين سي في ثمار الفلفل عالية إلى حد غير مألوف، وان بذورها تعطي ثماراً أكبر بـ 30 بالمئة من المعدل الطبيعي. وهناك حديث عن سلالات من الأرز المعدل في الفضاء، وأنواع من البطيخ الأكبر حجماً والأحلى مذاقاً، وقال سي زونجنج مدير مزرعة جرينهوم: تنقل البذور إلى الفضاء على متن صاروخ وتعاد إلى الأرض بعد ثلاثة أو أربعة أيام ثم يتم زرعها والعناية بها على أيدي خبراء متخصصين. وتقول مجلة «تشاينا توداي» ان العلماء بدأوا تجاربهم في عام 1987 لتهجين أشكال نباتية على ارتفاع 250 ميلاً فوق الغلاف الجوي للأرض واكتشفوا ان تدني مستويات الجاذبية وارتفاع مستويات الاشعاعات في الفضاء يغيران الصيغة الوراثية للبذور. كانت صحيفة «ديلي سبيس» قد كشفت العام الماضي عن انه تم بموجب مشروع حكومي اطلاق ثماني مركبات فضائية قابلة للاسترجاع وخمسة مناطيد تحلق على ارتفاعات عالية تحتوي على أكثر من 70 نوعاً من بذور المحاصيل الزراعية بما في ذلك الأرز، وبذور القطن والخضروات والفاكهة. لكن الدكتور سيمون مكوين من جامعة يورك والذي عين زميلاً في الجمعية الملكية البريطانية للعلوم لاسهاماته في أبحاث نمو النباتات شكك كثيراً في صحة الادعاءات الصينية. وقال: لا أرى أي سبب يجعل البذور تنمو بشكل أفضل بتعرضها للفضاء الخارجي، وقد قامت ناسا ببعض التجارب على انماء النباتات في المدار ووجدت ان معدلات النمو لم تتغير عما هي عليه على الأرض.